الإثنين 07 سبتمبر 2026 الموافق 25 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

«كنت معترضًا».. محمد معيط يكشف موقفه من قرار الاعتمادات المستندية في 2022

محمد معيط - أرشيفية
محمد معيط - أرشيفية

كشف الدكتور محمد معيط، رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق، عن تعرض الاقتصاد المصري خلال إحدى الفترات لضغوط اقتصادية داخلية وخارجية، مشيرًا إلى وجود مبالغة في عدد التقارير السلبية التي كانت تصدر من جهات متعددة بشأن الاقتصاد المصري، بالتزامن مع أزمات اقتصادية حادة واجهتها الدولة.

محمد معيط: كانت هناك مبالغة في التقارير السلبية عن الاقتصاد المصري

وقال محمد معيط، خلال لقائه مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست «أسئلة حرجة»، إن الدولة كانت تواجه خلال تلك الفترة تحديات داخلية حقيقية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مبالغة في حجم التقارير التي كانت تصدر من جهات متعددة بشأن الاقتصاد المصري.

وأوضح أنه لاحظ صدور تقارير بصورة متكررة من إحدى الجهات في دولة بشرق آسيا، الأمر الذي دفع المسؤولين إلى البحث عن طبيعة هذه الجهة وأسباب تركيزها المستمر على الاقتصاد المصري.

وأكد معيط أن وجود ضغوط أو تقارير خارجية لا ينفي حقيقة وجود تحديات داخلية، مشددًا على أن الاقتصاد المصري كان يواجه بالفعل مشكلات تحتاج إلى التعامل معها وإدارتها.

 لماذا تُسمى الأخطاء تحديات؟

وخلال اللقاء، طرح مجدي الجلاد تساؤلًا بشأن استخدام الحكومات المتكرر لمصطلح «التحديات» عند الحديث عن الأزمات، متسائلًا عن سبب عدم وصف بعض الإجراءات بأنها أخطاء، خاصة عندما تترتب عليها تداعيات واسعة على المواطنين والاقتصاد.

وضرب الجلاد مثالًا بقرار الاعتمادات المستندية الذي صدر في فبراير 2022، معتبرًا أنه أدى إلى أزمة كبيرة، ومتسائلًا عن موقف محمد معيط من القرار في ذلك الوقت.

ورد وزير المالية السابق بأنه كان معترضًا على القرار، موضحًا أن رؤيته كانت تقوم على ضرورة تنظيم عمليات الاستيراد في ظل أزمة العملة الأجنبية التي كانت تواجهها البلاد، لكنه كان يرى أن هناك اعتبارات أخرى تتعلق بالجهة التي تتولى عملية التنظيم.

وأوضح أن القرار صدر عن البنك المركزي في عام 2022، مشيرًا إلى أن التعامل مع الظروف الاستثنائية قد يستدعي تدخلًا تنظيميًا، إلا أن طريقة اتخاذ القرار والجهة التي تصدره تؤثران في الرسالة التي تصل إلى الأسواق والمتعاملين.

معيط: وزارة التجارة والصناعة كانت الأجدر بتنظيم الاستيراد

وأشار محمد معيط إلى أنه كان يرى أن تنظيم ملف الاستيراد يجب أن يكون من اختصاص وزارة التجارة والصناعة، باعتبارها الجهة المعنية بهذا الملف، وليس من خلال القطاع المصرفي.

وأضاف أن حساسية القطاع المصرفي تجعل أي قرار يصدر عنه عرضة لتفسيرات أوسع من القرارات الإدارية الصادرة عن الوزارة المختصة، وهو ما كان أحد أسباب تحفظه على آلية التعامل مع أزمة الاستيراد.

وأكد أن الحكومة كانت متفقة على ضرورة تنظيم الأوضاع في ظل أزمة العملة الأجنبية، بينما تمثل الخلاف في تحديد الجهة التي تتولى تنفيذ عملية التنظيم.

محمد معيط: قرار الاعتمادات المستندية حمل رسالة سلبية

وأكد وزير المالية السابق أن قرار الاعتمادات المستندية كان له أثر سلبي على الاقتصاد والمجتمع، موضحًا أن الرسالة التي حملها القرار كانت سلبية وأن تداعياتها امتدت إلى فترة لاحقة.

ورفض معيط الدخول في تفاصيل مرتبطة بمسؤولية أشخاص بعينهم عن الاستمرار في مناصبهم أو مغادرتها، مؤكدًا أن المسؤولين يتولون مهام محددة، وأن الأهم هو تقييم أثر القرارات المتخذة على الاقتصاد.

وأوضح أن الحكومة والبنك المركزي عقدا اجتماعات لتبادل الآراء بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، مؤكدًا أن جميع الأطراف كانت تدرك الحاجة إلى تنظيم الأوضاع وإدارة المخاطر الناتجة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأشار إلى أن الخلاف لم يكن بشأن وجود تحديات تستدعي التدخل، وإنما حول الآلية والجهة المسؤولة عن تنفيذ عملية التنظيم.

وزير المالية السابق: لا نتهرب من المسؤولية

وفي رده على تأكيد مجدي الجلاد أن ما حدث يمثل أخطاء وليس مجرد تحديات، قال محمد معيط إن الحكومة لا تتهرب من المسؤولية، مشددًا في الوقت نفسه على أن تقييم أي واقعة يجب أن يتم في إطار الظروف التي حدثت خلالها والقرارات التي اتخذت لمواجهتها.

وأكد أن اعتراضه على قرار الاعتمادات المستندية كان قائمًا بالفعل، وأن وجهة نظره كانت واضحة بشأن ضرورة إسناد عملية تنظيم الاستيراد إلى وزارة التجارة والصناعة.

وحول ما إذا كان القرار قد صدر دون دراسة كافية، أوضح معيط أن هناك دراسة وحوارًا وتنسيقًا بين مختلف الأطراف، مشيرًا إلى أن مؤسسات الدولة كانت على علم بحجم الضغوط التي واجهها الاقتصاد المصري خلال تلك الفترة.

خروج الأموال الساخنة وارتفاع أسعار الطاقة زادا الضغوط

وأوضح محمد معيط أن الضغوط الاقتصادية شملت خروج الأموال الساخنة، وتأثر الاحتياطي النقدي، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن أسعار البترول قفزت في بعض الفترات إلى نحو 150 دولارًا للبرميل، بعدما كانت تدور في حدود 50 دولارًا، وهو ما زاد من حجم الضغوط على الاقتصاد المصري واحتياجاته من العملة الأجنبية.

ارتفاع أسعار القمح ضاعف أزمة العملة الأجنبية

وأضاف معيط أن أسعار القمح شهدت بدورها ارتفاعًا حادًا، بعدما كانت تتراوح بين 180 و210 دولارات، لتصل إلى نحو 550 دولارًا، ما أدى إلى زيادة الضغوط على البنك المركزي باعتباره المسؤول عن تدبير العملة الأجنبية.

واختتم رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي حديثه بالإشارة إلى أن خروج الأموال الساخنة، وتراجع الاحتياطي النقدي، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، شكلت مجتمعة أزمة اقتصادية واسعة، كانت محل نقاش مستمر بين الحكومة والبنك المركزي ومختلف مؤسسات الدولة بهدف إدارة المخاطر والتعامل مع الظروف الاقتصادية الصعبة.