الأحد 06 سبتمبر 2026 الموافق 24 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

لميس الحديدي تكشف مفاجأة عن البطالة في مصر: 79% من المتعطلين حملة مؤهلات

لميس الحديدي
لميس الحديدي

أكدت الإعلامية لميس الحديدي أهمية قراءة أرقام البطالة في مصر بصورة أكثر تفصيلًا، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى معدل البطالة الإجمالي، مشيرة إلى أن وصول معدل البطالة إلى أدنى مستوى له عند 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026 يعد مؤشرًا مهمًا وقويًا.

وأوضحت أن الأهم من انخفاض المعدل هو تحليل طبيعة قوة العمل في مصر، ومعرفة الفئات الأكثر تأثرًا بالبطالة، ومدى توافق هيكل سوق العمل الحالي مع أهداف الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

لميس الحديدي: انخفاض البطالة مؤشر مهم ولكن الأرقام تحتاج إلى تحليل

وقالت لميس الحديدي، خلال تقديم برنامجها «الصورة» المذاع على شاشة «النهار»، إن متابعة معدل البطالة منذ عام 2010 تكشف اتجاهًا تنازليًا وصولًا إلى الربع الثاني من عام 2026.

وأشارت إلى أن الوصول إلى أدنى معدل للبطالة يمثل تطورًا مهمًا، لكن قراءة الرقم بشكل منفرد لا تكفي لفهم حقيقة سوق العمل، موضحة أن هناك مجموعة من الأسئلة الأساسية المتعلقة بمن يعمل ومن لا يعمل، ومن يقود قوة العمل، والفئات التي تستحوذ على النسبة الأكبر من البطالة.

وأكدت أن الإجابة عن هذه التساؤلات تساعد في تحديد شكل الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة والاتجاه الذي يسير إليه، لأن مؤشرات البطالة يجب أن تُقرأ في سياق أوسع من مجرد المعدل الإجمالي.

79% من المتعطلين من حملة المؤهلات المتوسطة والعليا

وذكرت الإعلامية أن أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت أن 79% من إجمالي المتعطلين في مصر من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والعليا.

واعتبرت لميس الحديدي أن هذه النسبة تحمل دلالة مهمة بشأن طبيعة سوق العمل وقدرته على استيعاب أصحاب المؤهلات المختلفة.

وأوضحت أن ارتفاع نسبة المتعطلين من حملة المؤهلات يطرح تساؤلات حول قدرة الاقتصاد المصري على توفير وظائف تتناسب مع مستويات التعليم والتخصصات الموجودة، وكذلك مدى قدرة سوق العمل على الاستفادة من الكفاءات البشرية المتاحة.

وانتقلت لميس الحديدي إلى تحليل طبيعة الأنشطة الاقتصادية التي تستوعب النسبة الأكبر من قوة العمل، موضحة أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى تركز المشتغلين في قطاعات النقل والتخزين، وتجارة التجزئة، والزراعة والأشجار والغابات وصيد الأسماك، إلى جانب التشييد والبناء.

وأشارت إلى أن هذه التركيبة تثير تساؤلات حول طبيعة فرص العمل المتاحة ومدى اعتماد الاقتصاد على وظائف موسمية، في ظل الحاجة إلى التوسع في الأنشطة التي توفر فرص عمل مستقرة وقيمة مضافة أعلى.

وأكدت أن طبيعة الوظائف الحالية تطرح سؤالًا مهمًا حول نوع التشغيل الذي تستهدفه الدولة خلال المرحلة المقبلة، ومدى الحاجة إلى زيادة الاعتماد على الصناعة والتكنولوجيا والقطاعات ذات القيمة المضافة.

وأوضحت الحديدي أن 57% من المشتغلين يتركزون في أنشطة ذات طابع موسمي، وفقًا للبيانات التي استندت إليها في حديثها، معتبرة أن ذلك يفتح نقاشًا حول طبيعة هيكل سوق العمل في مصر.

وأشارت إلى أن هذه التركيبة لا تعكس بالقدر الكافي وجود صناعة حقيقية وقيمة مضافة وتكنولوجيا، وهو ما يستدعي بحث شكل القطاعات التي يمكن أن تقود النمو الاقتصادي وتوفر وظائف أكثر استدامة.

وأكدت أن هذه الأسئلة يجب أن تكون حاضرة أمام الاقتصاديين والمسؤولين عن رسم خريطة مستقبل الاقتصاد المصري، خاصة مع الاستعداد لإعداد برنامج اقتصادي للمرحلة المقبلة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.

وأكدت لميس الحديدي أن العمالة الموسمية، رغم التحديات المرتبطة بها، أدت دورًا مهمًا في توفير فرص عمل ومساعدة الأسر على مواجهة أعباء المعيشة.

وأوضحت أن المشروعات الكبرى ساهمت في توفير هذا النوع من الوظائف، وكان لها دور في خفض معدلات البطالة خلال السنوات الماضية.

وأشارت إلى أن العمالة الموسمية ساعدت العديد من الأسر، إلا أن الاقتصاد المصري أصبح أمام مرحلة جديدة تتطلب الانتقال إلى نمط أكثر استدامة من التشغيل والنمو.

الاقتصاد المصري أمام مرحلة جديدة

وشددت الحديدي على أهمية الانتقال إلى مرحلة تستهدف بناء اقتصاد أكثر تطورًا، وتحقيق معدلات أفضل في التنمية البشرية، مع التركيز على طبيعة الوظائف والقطاعات التي يمكن أن تستوعب الكفاءات وأصحاب المؤهلات.

وطالبت بقراءة أرقام سوق العمل بصورة دقيقة، ومعرفة من يعمل ومن لا يعمل، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات والتوسع خلال المرحلة المقبلة.

وأعربت عن أملها في الحصول على إجابات واضحة بشأن هذه الملفات خلال مؤتمر أكتوبر، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الاقتصاد المصري وخريطة التشغيل.

وضربت لميس الحديدي مثالًا بالتجربة الهندية، مشيرة إلى توجهها نحو الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة «هاي تك»، معتبرة أن تحديد الاتجاه الاقتصادي يمثل خطوة أساسية للاستفادة من الموارد البشرية والكفاءات.

وأوضحت أن تحديد القطاعات المستهدفة يساعد على بناء اقتصاد أكثر قدرة على استيعاب المؤهلات والمهارات، مشيرة إلى أن السؤال الرئيسي الذي يحتاج إلى إجابة هو: ماذا نريد للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة؟

لميس الحديدي: تحديد قوة العمل يحدد مستقبل الاقتصاد

واختتمت لميس الحديدي حديثها بالتأكيد على أن تحديد اتجاه الاقتصاد المصري يجب أن يتزامن مع فهم دقيق لخريطة قوة العمل، ومعرفة طبيعة الفئات المتعطلة والوظائف التي تستوعب العمالة.

وشددت على ضرورة التعامل مع أرقام البطالة باعتبارها مؤشرات تحتاج إلى قراءة وتحليل، وليس مجرد نسب يتم الإعلان عنها، مؤكدة أن ارتفاع نسبة المتعطلين من حملة الشهادات يستوجب البحث عن حلول تتناسب مع احتياجات سوق العمل ومستهدفات الاقتصاد المصري.