عبد المنعم سعيد: المواطن شريك أساسي في التنمية.. وزيادة الإنتاج ضرورة لتحقيق التوازن
قال الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، إن نجاح عملية التنمية لا يُقاس فقط بحجم الإنفاق الذي تضخه الدولة، وإنما بما ينعكس من هذا الإنفاق على حياة المواطنين ومستوى الخدمات المقدمة لهم، مؤكدًا أن المواطن يمثل شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية والاستفادة من نتائجها.
وأوضح عبد المنعم سعيد، خلال حواره مع الكاتب الصحفي محمد فتحي، في بودكاست «من أرض الكنانة» على منصة «مزيج» التابعة لشبكة العربية، أن المواطنين ظلوا لفترات طويلة يتساءلون عن موعد انتهاء مراحل التنمية وبدء ظهور عوائدها بصورة ملموسة في حياتهم اليومية.
وأشار إلى أن المواطن بدأ بالفعل يلمس بعض نتائج التحولات التنموية في تفاصيل حياته، مستشهدًا بتوافر الغاز، وانتشار خدمات الإنترنت، والاعتماد الواسع على الهواتف المحمولة، باعتبارها مظاهر تعكس التغيرات التي شهدها المجتمع خلال السنوات الماضية.
التنمية تحتاج إلى زيادة الإنتاج
وأكد المفكر السياسي أن هذه الخدمات لم تأتِ دون تكلفة، وإنما تطلبت إنفاقًا واستثمارات كبيرة، موضحًا أن تحسين مستوى الخدمات والمعيشة يرتبط بمنظومة اقتصادية متكاملة تقوم على التوازن بين الإنفاق والإنتاج.
وتطرق إلى العلاقة بين الإنفاق والتضخم، موضحًا أن ضخ أموال في الاقتصاد بمعدلات تتجاوز حجم السلع والخدمات المتاحة قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، نتيجة ارتفاع الطلب مقارنة بالقدرة الإنتاجية.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين حجم الإنفاق والسلع والخدمات المتوفرة في الأسواق، بحيث لا تتجاوز الأموال المتداولة والطلب قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجات المواطنين.
وأوضح أن التنمية لا تعني فقط حصول المواطن على أموال أو خدمات إضافية، وإنما يجب أن يصاحب ذلك زيادة في الإنتاج والقدرة على توفير احتياجات المجتمع، بما يحقق التوازن بين الإنفاق والإنتاج.
المواطن شريك في عملية التنمية
وأكد عبد المنعم سعيد أن المواطن يتحمل جانبًا من مسؤولية عملية التنمية، من خلال العمل على تطوير نفسه وزيادة معارفه ومهاراته، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأشار إلى أن التنمية لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها مسؤولية الدولة وحدها، وإنما يجب على المواطن أن يسأل نفسه عن كيفية تطوير قدراته والاستفادة من الفرص الجديدة التي يخلقها الاقتصاد.
وأضاف أن اكتساب المعرفة والمهارات أصبح ضرورة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، خاصة مع انتشار التكنولوجيا وتغير طبيعة الوظائف والمهام المطلوبة من العاملين.
التكنولوجيا لا تكفي دون مهارات
وأوضح المفكر السياسي أن امتلاك التكنولوجيا والأدوات الحديثة لا يعني بالضرورة الاستفادة منها بصورة اقتصادية أو عملية، مشيرًا إلى ضرورة تطوير قدرات المواطنين على استخدام الأدوات الرقمية في حياتهم وأعمالهم.
وضرب مثالًا بالهواتف المحمولة والتكنولوجيا الحديثة، موضحًا أن الأولوية يجب أن تكون لتنمية القدرات والمهارات قبل التفكير في اقتناء أحدث الأجهزة.
وأكد أن سوق العمل يتغير بصورة مستمرة، ما يجعل اكتساب مهارات جديدة أمرًا ضروريًا لمواكبة احتياجات الوظائف الحديثة، لافتًا إلى أن بعض الوظائف تتطلب القدرة على التعامل مع الهواتف والرسائل والوسائل الرقمية.
وأشار إلى أن مهارات القراءة والكتابة والتعامل مع التكنولوجيا أصبحت من الأساسيات التي يحتاج إليها العامل في العديد من المجالات، مؤكدًا أن الراغبين في الاستفادة من فرص العمل الجديدة عليهم تطوير قدراتهم بما يتناسب مع طبيعة الاقتصاد الحديث.
زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل
وربط عبد المنعم سعيد بين تطوير مهارات المواطنين وما وصفه بـ«تعبئة الموارد البشرية»، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية تتطلب الاستفادة من جميع القدرات المتاحة داخل المجتمع.
وأشار إلى أهمية مشاركة المرأة في سوق العمل، موضحًا أن خروج نسبة من النساء من النشاط الاقتصادي يعني عدم الاستفادة الكاملة من جزء مهم من الموارد البشرية المتاحة.
وأكد أن زيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تمثل عنصرًا مهمًا لتوسيع قاعدة المشاركة في العمل والإنتاج، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الطاقات البشرية الموجودة في المجتمع.
وأوضح أن الاستثمار في الإنسان لا يقتصر على التعليم وحده، وإنما يشمل تطوير المهارات، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا، ورفع كفاءة المواطنين بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
واختتم بالتأكيد على أن تعبئة الموارد البشرية تعني الاستفادة من مختلف الطاقات المتاحة، سواء من خلال زيادة مشاركة المرأة، أو تطوير مهارات الشباب، أو مساعدة العاملين على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل.





