عبد المنعم سعيد: الأزمة الدولية الراهنة لم تعد محصورة بين طرفين فقط|فيديو
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، أن الأزمة الدولية الراهنة لم تعد محصورة بين طرفين فقط، بل باتت مشهدًا مركبًا يضم قوى عالمية وإقليمية متعددة، في مقدمتها الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الدول العربية وأوروبا وروسيا والصين، مشددًا على أن هذا التداخل يعكس طبيعة مرحلة جديدة من الصراعات الدولية المعقدة.
الأزمة الدولية.. عبد المنعم سعيد
وأوضح عبد المنعم سعيد، خلال حواره في برنامج "المشهد" المذاع على فضائية "Ten"، أن المشهد الحالي لا يمكن فهمه بمعزل عن البعد الإقليمي، خاصة الدور الذي تلعبه إسرائيل، وكذلك موقع مصر في التعامل مع هذه التطورات المتسارعة، والتي تتطلب توازنًا دقيقًا في السياسات والتحركات.
أشار سعيد إلى أن الأزمة الحالية تختلف عن الصراعات التقليدية، إذ لم تعد تدار فقط بين قوتين رئيسيتين، بل أصبحت ساحة مفتوحة لتداخل مصالح قوى دولية وإقليمية، لكل منها حساباته الخاصة، وهو ما يجعل من الصعب التنبؤ بمساراتها المستقبلية، وأن هذا التعقيد يفرض على الدول، خاصة في الشرق الأوسط، إعادة تقييم مواقفها بشكل مستمر، في ظل تغير التحالفات وتبدل الأولويات، مؤكدًا أن المنطقة أصبحت محورًا رئيسيًا في صراع النفوذ العالمي.
شخصية ترامب وتأثيرها
وتطرق المفكر السياسي، إلى شخصية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه حالة استثنائية في تاريخ الرؤساء الأمريكيين منذ جورج واشنطن، حيث يعتمد بشكل كبير على الغريزة الشخصية في اتخاذ قراراته، بعيدًا عن الأطر المؤسسية التقليدية، وأن أسلوب ترامب يتسم بقدر كبير من الفردية، لافتًا إلى أن بعض سلوكياته تعكس تعقيدات نفسية وبيولوجية تؤثر على طريقة تعامله مع الزمن واتخاذ القرار، خاصة في ظل الانقسام الحاد داخل المجتمع الأمريكي، وهو ما ينعكس بدوره على السياسات الخارجية.
وفيما يتعلق بإيران، وصف عبد المنعم سعيد، الوضع هناك بأنه "استثنائي وغير تقليدي"، مشيرًا إلى أن طهران تتعامل مع الأزمة الحالية بعقلية الصمود طويل الأمد، مستحضرًا حالة تاريخية تشبه "كربلاء"، في إشارة إلى الاستعداد لتحمل الخسائر في سبيل تحقيق أهداف استراتيجية، وأن إيران تسعى إلى إدارة الصراع بأسلوب حرب الاستنزاف، مع التركيز على إبراز محور سياسي وأيديولوجي يعارض ما وصفه بمشروعات الهيمنة، وهو ما يعكس طبيعة المواجهة الممتدة التي قد تستمر لفترات طويلة.
إسرائيل في قلب المعادلة
وأكد المفكر السياسي، أن إسرائيل تمثل طرفًا حادًا ومؤثرًا في هذا الصراع، حيث تتحرك وفق حسابات دقيقة، وتعمل ضمن تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، بهدف إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط بما يتوافق مع رؤيتها ومصالحها، مشددًا في على أن هذه التحركات لا يمكن اختزالها في مجرد استعراض للقوة العسكرية، موضحًا أن الرأي العام العربي ينظر إلى هذه السياسات بشكوك كبيرة، ويرى أن فرض واقع جديد في المنطقة لن يكون أمرًا سهلًا.
وإشارة عبد المنعم سعيد، إلى أن مصر تلعب دورًا محوريًا في هذا المشهد المعقد، حيث تسعى إلى الحفاظ على التوازن الإقليمي، وتجنب الانخراط في صراعات مباشرة، مع دعم الاستقرار والسعي نحو الحلول السياسية، وأن القاهرة تعتمد على سياسة تقوم على التهدئة واحتواء الأزمات، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يعكس خبرة طويلة في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة.

مستقبل غامض للصراع
واختتم الدكتور عبد المنعم سعيد، بالتأكيد على أن المشهد الدولي يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل تداخل المصالح وتعدد الأطراف، مشيرًا إلى أن غياب التوافق الدولي يزيد من احتمالات التصعيد، وأن المرحلة المقبلة ستتطلب قدرًا أكبر من الحكمة السياسية، خاصة من الدول الإقليمية، لتجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.


