خطاب ترامب بشأن إيران يفضح مدى سوء سير الحرب
وصفت صحيفة آي نيوز كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الأمة في تمام التاسعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة بأنه خطاب على خشبة مسرح التاريخ... دون نص واضح.
وفي ليل الأول من أبريل، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القاعة الكبرى للبيت الأبيض ليخاطب الأمة لأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران قبل نحو شهر. في أقل من عشرين دقيقة، قدّم ترامب سلسلة من الادعاءات المتضاربة التي كانت بقدر تناقضها عاجزةً عن حشد العالم خلف العملية العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب. ووفقا لمجلة تايم الأمريكية، فقد أراد المحللون من هذا الخطاب أن يسمعوا رؤية واضحة لنهاية الحرب؛ فلم يجدوا سوى تصعيد جديد.
ادعاءات تصطدم بالواقع
وتضمن خطاب ترامب جملة من الادعاءات والمزاعم التي سارعت التحليلات الغربية إلى تفنيدها. زعم ترامب أن إيران كانت "على عتبة" امتلاك سلاح نووي وأنها قاربت على تطوير صاروخ قادر على بلوغ الأراضي الأمريكية، في تصريحات تعارض تقييمات الاستخبارات الأمريكية والغربية، دون أن يقدم أدلة تمكن الأمريكيين من تكوين رأيهم المستقل.
كما أكد ترامب، على عكس مؤشرات التضخم ومخاوف أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن الاقتصاد الأمريكي "لم يكن أبدا أكثر استعدادا" لمواجهة هذا الصراع، في وقت تتجاوز فيه أسعار الوقود أربعة دولارات للجالون الواحد لأول مرة منذ عام 2022.
انتصار منقوص ونظام لم يسقط
وتناقضت رواية ترامب عن الانتصار مع المشهد الميداني؛ فرغم تباهيه بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وجلّ قيادة النظام بقوله "ماتوا جميعًا، والمجموعة الجديدة أقل تطرفًا وأكثر معقولية"، يظل النظام الإيراني قائمًا، ولا تزال قواته العسكرية تُحكم إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وتشن ضربات انتقامية متواصلة في المنطقة، وفقا لمجلة تايم.
وذهب تحليل لشبكة سي إن إن إلى أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن ترامب لم يفصح عن خطة واضحة لاستخراج مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب التي قد تمكن طهران من إعادة بناء برنامجها النووي، مما يُلقي بظلال من الشك على ادعائه بأنه أنهى التهديد النووي الإيراني.
تصعيد الصراع بدل من وضع نهاية له
وبدلا من إعلان نهاية وشيكة للحرب، حمل الخطاب وعدًا بمزيد من العمليات. قال ترامب: "سنضربهم بشدة بالغة خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وسنُعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون"، مهددًا بضرب كل محطة كهربائية إيرانية إذا لم تستسلم طهران لشروطه. وردت أسواق النفط على الفور؛ إذ قفزت أسعار برنت فوق 105 دولارات للبرميل في أعقاب الخطاب مباشرة.
من يفتح مضيق هرمز؟
كانت أحد أكثر اللحظات إثارة للقلق في الخطاب عند إجابة ترامب عن سؤال مضيق هرمز. فقد بادر ترامب إلى تحميل الحلفاء الأوروبيين مسؤولية العمل على إعادة فتح المضيق، قائلًا إنه سيفتح "بصورة طبيعية" عند انتهاء الصراع لأن إيران ستريد بيع نفطها، في حين أن البحرية الأمريكية لم تجرؤ بعد على عبور هذه النقطة الحيوية بسبب الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وفقا لشبكة سي إن إن الأمريكية.
صدى الانتقادات
لم يتأخر رد الفعل السياسي. إذ وصف زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر خطاب دونالد ترامب للأمة بأنه "الأكثر ارتباكا وتفككا وإثارة للشفقة في تاريخ الخطب الرئاسية المتعلقة بالحرب"، مؤكدًا أن ترامب "غير مؤهل على الإطلاق للقيادة العسكرية والعالم بأسره يعلم ذلك." فيما لخص السيناتور كريس كونز الموقف في كلمات ثلاث: "لا خطة واضحة. ارتجال. انعدام الجدية."