الخميس 21 مايو 2026 الموافق 04 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كعكة الشوكولاتة تخفي أسرار ترامب.. اتهام مسؤولة قضائية سابقة بتهريب تقرير سري تحت عنوان "وصفات الحلوى"

الرئيس نيوز

في واحدة من أكثر القضايا إثارة بأروقة العدالة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، تواجه مسؤولة قضائية فيدرالية سابقة اتهامات جنائية خطيرة بعد اتهامها بتهريب وثائق حكومية شديدة الحساسية مرتبطة بتحقيقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر إرسالها إلى بريدها الإلكتروني الشخصي مستخدمة أسماء ملفات تبدو للوهلة الأولى بريئة تمامًا، مثل "وصفة كعكة الشوكولاتة" و"وصفة كعكة الباندت"، وفقا لصحيفة واشنطن إكزامينر.

وتحولت القضية التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية سريعًا إلى فضيحة سياسية وقانونية، بعدما تبين أن المتهمة لم تكن موظفة عادية، بل واحدة من كبار مساعدي الادعاء الفيدرالي في فلوريدا، وكانت على تماس مباشر مع ملفات التحقيق الخاصة بقضية الوثائق السرية المرتبطة بترامب ومقر إقامته في منتجع مار-إيه-لاجو.

وتقول وثائق الاتهام إن كارمن ميرسيدس لاينبرجر، البالغة من العمر ٦٢ عامًا، مثلت أمام محكمة فيدرالية في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، حيث دفعت ببراءتها من أربع تهم جنائية تتعلق بحيازة ونقل وإخفاء سجلات حكومية حساسة بصورة غير قانونية. وتتهمها السلطات باستخدام بريدها الإلكتروني الشخصي كوسيلة للاحتفاظ بنسخ من وثائق محظور تداولها خارج وزارة العدل الأمريكية.

تقرير جاك سميث في قلب العاصفة

ولم تكن الوثيقة الأبرز في القضية سوى المجلد الثاني من التقرير الذي أعده المستشار الخاص جاك سميث بشأن التحقيق مع ترامب في قضية الاحتفاظ بوثائق حكومية سرية بعد مغادرته البيت الأبيض.

ويعد هذا التقرير من أكثر الملفات حساسية داخل وزارة العدل، نظرًا لارتباطه باتهامات وجهت إلى ترامب عام ٢٠٢٣ تتعلق بالاحتفاظ بوثائق سرية داخل منتجع مار-إيه-لاجو، إضافة إلى اتهامات بعرقلة التحقيق الفيدرالي. وقد خضع التقرير لقيود قضائية صارمة تمنع تداوله أو إخراجه من نطاق الوزارة طوال فترة التقاضي.

وكانت القاضية الفيدرالية إيلين كانون قد أصدرت في يناير ٢٠٢٥ أمرًا واضحًا يمنع أي موظف في وزارة العدل من "الإفراج أو المشاركة أو النقل أو الإرسال" لأي نسخة من التقرير خارج الإطار الرسمي للحكومة الأمريكية، وهو ما تعتبره السلطات أساسًا قانونيًا مباشرًا للاتهامات الحالية ضد لاينبرجر.

كيف تمت عملية التسريب؟

وفقًا للائحة الاتهام، بدأت الوقائع قبل أيام قليلة فقط من تنصيب ترامب رئيسًا، عندما حصلت لاينبرجر على نسخة إلكترونية من التقرير عبر بريدها الحكومي الرسمي.

وتقول السلطات إنها قامت لاحقًا بتنزيل الملف وإرساله إلى حسابها الشخصي على جيميل، لكن بعد تغيير اسم الملف إلى عنوان مضلل هو "Bundt_Cake_Recipe.pdf"، في محاولة لإخفاء طبيعة الوثيقة الحقيقية وإبعاد الشبهات عنها.

وتضيف وثائق المحكمة أن هذه الواقعة لم تكن الحادثة الوحيدة. ففي سبتمبر ٢٠٢٥، أنشأت لاينبرجر ملفًا آخر على جهاز حكومي احتوى على أجزاء من مراسلات داخلية لوزارة العدل، إضافة إلى مذكرة رسمية موسومة بعبارة "للاستخدام الرسمي فقط"، ثم أرسلت الملف إلى بريدها الشخصي على هوتميل تحت اسم "Chocolate_cake_recipe.pdf"، وهو ما اعتبره الادعاء دليلًا إضافيًا على وجود نمط متكرر من إخفاء الوثائق الحكومية تحت عناوين تبدو عادية وغير مثيرة للانتباه.

من هي كارمن لاينبرجر؟

شغلت لاينبرجر منصب كبيرة مساعدي المدعي العام في فرع فورت بيرس التابع للمنطقة القضائية الجنوبية بولاية فلوريدا، وهي نفس الدائرة التي تولت الإشراف على القضية الجنائية الخاصة بوثائق ترامب السرية.

وبحسب التقارير، كان مكتبها مشاركا في مراحل متعددة من التحقيقات المتعلقة بترامب، سواء قبل تعيين جاك سميث مستشارًا خاصًا أو بعده، بما في ذلك الجوانب القانونية المرتبطة بمداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمار-إيه-لاجو عام ٢٠٢٢، كما ذكرت مجلة نيوزويك.

ويشير مراقبون إلى أن حساسية موقعها الوظيفي تمنح القضية أبعادًا إضافية، إذ إن الاتهامات لا تتعلق فقط بتسريب محتمل لوثائق رسمية، بل أيضًا بإمكانية إساءة استخدام الثقة والصلاحيات داخل مؤسسة يفترض أنها مسؤولة عن حماية أكثر الملفات حساسية في البلاد.

عقوبات ثقيلة تلوح في الأفق

في حال إدانتها، قد تواجه لاينبرجر عقوبات قاسية تشمل السجن لفترات طويلة. وتشير لائحة الاتهام إلى أن إحدى التهم المتعلقة بتزوير السجلات قد تصل عقوبتها إلى عشرين عامًا من السجن، بينما قد تصل عقوبة إخفاء أو إزالة وثائق حكومية إلى ثلاث سنوات إضافية، فضلًا عن عقوبات أخرى مرتبطة بتهم السرقة غير القانونية للوثائق الرسمية.

الغموض الأكبر.. لماذا فعلت ذلك؟

ورغم التفاصيل الكثيرة التي كشفتها وزارة العدل، لا تزال القضية تفتقر إلى إجابة حاسمة بشأن الدافع الحقيقي وراء نقل هذه الوثائق إلى البريد الشخصي للمتهمة.

فحتى الآن، لا توضح لائحة الاتهام ما إذا كانت لاينبرجر تنوي الاحتفاظ بالوثائق لنفسها، أو تسريبها لاحقًا إلى الإعلام، أو استخدامها كورقة ضغط أو حماية شخصية في ظل التحولات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال تلك الفترة.
 هذا الغموض تحديدًا هو ما جعل القضية تتحول من مجرد خرق إداري إلى ملف سياسي وقانوني شديد الحساسية، خصوصًا أن الوثائق مرتبطة بإحدى أكثر القضايا إثارة للانقسام في الولايات المتحدة، والمتعلقة بتحقيقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملفات السرية التي احتفظ بها بعد مغادرته السلطة.