الأربعاء 20 مايو 2026 الموافق 03 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

حكومة الزيدي تواجه اختبارا كبيرا بعد استهداف ميليشيات عراقية للإمارات والسعودية

الرئيس نيوز

يواجه العراق اختبارا سياسيا وأمنيا بالغ الخطورة يهدد قدرة حكومته الجديدة على فرض سلطتها، بعد إعلان دولة الإمارات أن ست طائرات مسيرة أطلقت نحو أراضيها خلال 48 ساعة الماضية من داخل العراق، بينها طائرة تسببت في اندلاع حريق قرب منشأة نووية في الدولة الخليجية، وفقا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.

وبحسب بيان رسمي لوزارة الدفاع الإماراتية، فقد تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض جميع الطائرات المسيرة باستثناء واحدة، فيما كان مجموع ثلاث طائرات يستهدف محطة براكة للطاقة النووية، وهي أول محطة نووية تجارية في العالم العربي.

استهداف منشأة حساسة يرفع منسوب التوتر الإقليمي

أكدت الوزارة أن الطائرة التي نجحت في تجاوز الدفاعات الإماراتية أصابت مولدا كهربائيا خارج النطاق الداخلي للمحطة، ما أثار قلقا واسعا نظرا لحساسية الموقع النووي.

ورغم الحادث، شددت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات على أن المحطة لا تزال آمنة، وأنه لم يتم تسجيل أي تسرب لمواد مشعة نتيجة الهجوم، في محاولة لاحتواء المخاوف الإقليمية والدولية.

لكن السلطات الإماراتية وصفت الهجوم بأنه تصعيد خطير، مؤكدة احتفاظها الكامل بحق الرد واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وفقا للقوانين الدولية.

بغداد تحت ضغط أسئلة السيطرة على الميليشيات

ووضعت الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي أمام اختبار مباشر لمدى قدرتها على ضبط الفصائل المسلحة المنتشرة داخل البلاد، خصوصا الجماعات المدعومة من إيران.

ويشير خبراء أمنيون إلى أن العراق يضم جماعات مسلحة تمتلك نفوذا عسكريا وسياسيا كبيرا، وقد أعلنت في فترات سابقة مسؤوليتها عن عمليات ضد أهداف إقليمية خلال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وفي هذا السياق، اعترفت شخصيات سياسية عراقية بأن قدرة الحكومة على احتواء هذه الجماعات ما زالت محدودة، نظرا لامتلاكها قوة عسكرية وتنظيمية وتمثيلا سياسيا داخل مؤسسات الدولة.

الإمارات أمام مجلس الأمن وتحذيرات دولية

في موازة ذلك، أحالت الإمارات ملف الهجوم إلى مجلس الأمن الدولي، حيث أكد مندوبها أن الحادث ليس معزولا بل يأتي ضمن نمط أوسع من الهجمات العابرة للحدود في المنطقة.

ودعا المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع هذه التطورات، محذرا من أن استمرار مثل هذه العمليات قد يدفع المنطقة إلى مستوى جديد من التصعيد.

كما أبدت دول كبرى في مجلس الأمن، بينها روسيا والصين، قلقها من استهداف منشآت نووية مدنية، معتبرة أن ذلك يشكل خطرا بالغ الحساسية على الأمن الإقليمي والدولي.

تحذيرات خطيرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية

وفي تطور بالغ الخطورة، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن أي ضربة مباشرة على منشأة نووية مثل محطة براكة قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي كبير إلى البيئة.

وأوضح أن استهداف البنية التحتية الكهربائية للمحطة قد يرفع احتمالات حدوث أعطال خطيرة في أنظمة التبريد، وهو ما قد يؤدي في أسوأ السيناريوهات إلى انهيار في قلب المفاعل.

لكن هذه التحذيرات زادت من القلق الدولي بشأن استهداف منشآت نووية في منطقة تشهد بالفعل توترات عسكرية متصاعدة.

صراع النفوذ في العراق - ساحة إقليمية مفتوحة

ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تعكس عمق الصراع الإقليمي الممتد داخل العراق، حيث تتداخل مصالح دولية وإقليمية مع وجود فصائل مسلحة ذات ارتباطات خارجية.

ويخشى محللون من أن استمرار هذا النمط من الهجمات قد يؤدي إلى تقويض استقرار الحكومة العراقية الجديدة، وفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية أوسع تشمل الخليج والشرق الأوسط بأكمله.

وفي الوقت نفسه، تحاول بغداد الحفاظ على توازن دقيق بين إدانة الهجمات والتأكيد على التزامها بالتعاون الإقليمي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط عليها لاتخاذ إجراءات أكثر حزما تجاه الفصائل المسلحة.

اختبار مبكر لحكومة الزيدي

تمثل هذه التطورات واحدة من أخطر التحديات المبكرة التي تواجه حكومة علي الزيدي، إذ تضعها بين ضغوط داخلية تتعلق بنفوذ الجماعات المسلحة، وضغوط خارجية مرتبطة بأمن دول الجوار.

ومع استمرار التصعيد، يبقى السؤال مفتوحا حول قدرة بغداد على احتواء هذا الملف المعقد دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تتجاوز حدود العراق نفسه.