السبت 05 سبتمبر 2026 الموافق 23 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

سعيد حسانين يحذر: تطوير القاهرة التاريخية يجب أن يراعي السكان ويحافظ على هويتها

سعيد حسانين
سعيد حسانين

أكد الدكتور سعيد حسانين، استشاري التخطيط العمراني، أهمية مشروع إعادة إحياء القاهرة الإسلامية والتاريخية، في ظل القيمة التاريخية والحضارية الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة، والتي تضم نحو 500 أثر، مشيرًا إلى أعمال التطوير الجارية في عدد من المناطق الأثرية، ومن بينها سور مجرى العيون والقاهرة التاريخية.

وأوضح حسانين، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن المناطق التاريخية ما زالت بحاجة إلى مزيد من أعمال التطوير والاهتمام، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات المقدمة بها، بما يعزز قدرتها على جذب المزيد من السياح وتحويلها إلى مناطق أكثر جذبًا للزوار والاستثمارات.

تطوير القاهرة التاريخية وتحسين الخدمات

وأشار استشاري التخطيط العمراني إلى أن تطوير المناطق التاريخية لا يقتصر على ترميم الآثار والمنشآت التاريخية فقط، وإنما يتطلب أيضًا تحسين الخدمات والبنية الأساسية، بما يضمن الحفاظ على القيمة الحضارية لهذه المناطق ورفع قدرتها على استقبال الزوار والسائحين.

وأكد أن تطوير الخدمات في القاهرة التاريخية يمكن أن يسهم في تعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية، مع ضرورة الحفاظ على الطابع التاريخي والعمراني المميز للمنطقة.

دور الدولة في إعادة إحياء المناطق التاريخية

وأوضح سعيد حسانين أن الدولة لا يمكنها تنفيذ جميع المهام المرتبطة بإحياء المناطق التاريخية بمفردها، مشيرًا إلى أن دورها الأساسي يتمثل في توفير البنية اللازمة للتطوير، ووضع الأطر والقواعد والاشتراطات التي تضمن الحفاظ على الطابع التاريخي وتنظيم عمليات التنمية.

وشدد على أهمية وجود رؤية متكاملة للتطوير تراعي طبيعة القاهرة التاريخية، وتحافظ في الوقت نفسه على المناطق الأثرية وتدعم عمليات التنمية العمرانية والخدمية.

إشراك القطاع الخاص في تطوير القاهرة التاريخية

كما شدد استشاري التخطيط العمراني على أهمية إشراك القطاع الخاص والمطورين العقاريين في مشروعات تطوير القاهرة التاريخية، خاصة في ظل محدودية الأراضي المملوكة للدولة والحاجة إلى تحقيق قدر أكبر من السيطرة على النمو العمراني وتنظيمه بما يتناسب مع طبيعة المناطق التاريخية.

وأوضح أن مشاركة القطاع الخاص يمكن أن توفر جانبًا من الموارد المطلوبة لتنفيذ مشروعات التطوير، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والإمكانات المختلفة في مجالات الاستثمار والتطوير.

القاهرة التاريخية ليست مجرد آثار

كما أوضح حسانين أن القاهرة التاريخية لا تقتصر على مجموعة من المباني والآثار، وإنما تضم حياة متكاملة وأنشطة يومية يمارسها المواطنون، وهو ما يتطلب تنفيذ مشروعات التطوير بصورة تراعي مصالح السكان وتحافظ على الأنشطة القائمة.

وأكد ضرورة أن تراعي مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية طبيعة الحياة اليومية داخل هذه المناطق، بما يضمن تطويرها دون التسبب في تعطيل الأنشطة أو التأثير سلبًا على السكان.

تكلفة ترميم وصيانة الآثار

وأضاف أن أعمال ترميم وصيانة الآثار وتجديد المنشآت التاريخية تحتاج إلى تكاليف مالية ضخمة، ما يجعل مشاركة القطاع الخاص إلى جانب أجهزة الدولة أمرًا ضروريًا لتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ مشروعات التطوير والحفاظ على التراث.

وأشار إلى أن الحفاظ على الآثار والمباني التاريخية يحتاج إلى أعمال صيانة مستمرة، بالتوازي مع تطوير المناطق المحيطة بها وتحسين الخدمات والبنية الأساسية.

تطوير شبكات المرافق والبنية التحتية

وأكد سعيد حسانين أهمية الاهتمام بشبكات المرافق والبنية التحتية داخل المناطق التاريخية، باعتبارها من العناصر الأساسية لاستدامة عمليات التطوير.

وأوضح أن تراجع كفاءة المرافق والبنية الأساسية يمكن أن يؤثر على حالة المناطق التاريخية، ويحد من قدرتها على جذب الاستثمارات والزوار، الأمر الذي يجعل تطوير هذه الشبكات جزءًا أساسيًا من خطط إعادة الإحياء.

وأشار استشاري التخطيط العمراني إلى أن تطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات، بالتوازي مع الحفاظ على القيمة التاريخية والأثرية، يمكن أن يعزز فرص جذب المستثمرين والسياح.

وأضاف أن هذه الجهود تدعم توجه الدولة نحو إعادة إحياء القاهرة الإسلامية والتاريخية وتحويلها إلى وجهة حضارية وسياحية أكثر جذبًا للزوار والاستثمارات، مع الحفاظ على هويتها التاريخية.

واختتم حسانين بالتأكيد على أن نجاح مشروعات إحياء القاهرة التاريخية يتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث وتطوير العمران وتحسين حياة المواطنين.

وأكد أن الجمع بين حماية الآثار وتطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات ودعم النشاط السياحي والاستثماري يمثل أحد العناصر الرئيسية لإنجاح مشروعات إعادة إحياء القاهرة الإسلامية والتاريخية وتحقيق الاستفادة من قيمتها الحضارية والتاريخية.