الجمعة 04 سبتمبر 2026 الموافق 22 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يهاجم بريطانيا بسبب الهجرة والطاقة: «تكاليف الكهرباء أعلى 3 أو 4 مرات»

أرشيفية
أرشيفية

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا شديد اللهجة إلى بريطانيا، معتبرًا أن البلاد تقف «على حافة الكارثة»، في انتقاد مباشر لحكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام، ومركزًا هجومه على ملفي الهجرة والطاقة وسياسات التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.

وقال ترامب في مقابلة مع قناة “GB News”، إن بريطانيا تواجه «مشكلة هجرة هائلة» إلى جانب أزمة في الطاقة، مضيفًا أن تكاليف الطاقة في البلاد أعلى بثلاث أو أربع مرات مما ينبغي. وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي رغم تأكيده في الوقت نفسه إعجابه بالملك تشارلز وحبه لبريطانيا.

وتأتي لهجة ترامب الحادة في وقت بدأت فيه حكومة بورنهام، الذي تولى رئاسة الوزراء في 20 يوليو الماضي، محاولة رسم مسار سياسي مختلف يركز على خفض تكاليف المعيشة وتعزيز دور الدولة في قطاعات أساسية، مع الحفاظ على التزامات بريطانيا المتعلقة بالطاقة النظيفة والمناخ.

الهجرة ورقة ضغط سياسية

احتلت الهجرة الجزء الأكثر حدة في تصريحات ترامب، الذي حذر من أن استمرار تدفق المهاجرين إلى بريطانيا يمكن أن يغير طبيعة المجتمع البريطاني بصورة جذرية. 

ويرتبط جانب كبير من الجدل السياسي البريطاني بوصول مهاجرين عبر القوارب الصغيرة من فرنسا، وهي القضية التي أصبحت واحدة من أكثر الملفات حساسية لدى الناخبين.

وساهمت هذه القضية في تعزيز شعبية حزب «ريفورم» اليميني بقيادة نايجل فاراج، الذي جعل الحد من الهجرة غير النظامية محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي، وفي المقابل، تحاول حكومة بورنهام البناء على تعهدات الحكومة السابقة برئاسة كير ستارمر بوقف عمليات عبور القوارب الصغيرة، بينما تؤكد أن التعاون مع فرنسا واستهداف شبكات التهريب بدأ يحقق نتائج ملموسة.

وفي 3 سبتمبر، أعلنت بريطانيا وفرنسا تعزيز التعاون على الساحل الفرنسي لمواجهة مهربي البشر، في وقت تراجعت فيه أعداد القوارب خلال أشهر الصيف إلى أدنى مستوى منذ 2019، رغم اتجاه المهربين إلى استخدام قوارب أكبر ونقل أعداد أكبر من الأشخاص في الرحلة الواحدة.

ترامب يهاجم سياسة الطاقة البريطانية

لم يقتصر انتقاد الرئيس الأمريكي على الهجرة، بل امتد إلى السياسة الطاقية البريطانية، خصوصًا التزام الحكومة بخفض الانبعاثات والتحول تدريجيًا بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

يذكر أن ترامب، المعروف بتشككه في سياسات مكافحة تغير المناخ، دعا بريطانيا مرارًا إلى استغلال احتياطاتها من النفط والغاز في بحر الشمال، معتبرًا أن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تخفف من تكلفة الطاقة وتعزز أمن الإمدادات.

وتواجه حكومة بورنهام بالفعل اختبارًا صعبًا في هذا الملف، مع دراسة السماح بتطوير مشروعات كبيرة للنفط والغاز في بحر الشمال. 

وتسعى الحكومة إلى الجمع بين تأمين إمدادات الطاقة على المدى القصير والاستمرار في مسار التحول إلى الكهرباء النظيفة، وهو توازن يزداد تعقيدًا في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية.

علاقة واشنطن ولندن تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا

تكشف تصريحات ترامب عن اتساع مساحة الخلاف بين واشنطن ولندن، بعد فترة من التقارب الرمزي الكبير خلال زيارة الدولة التي قام بها ترامب إلى بريطانيا في 2025.

ورغم احتفاظ ترامب بعلاقة ودية مع الملك تشارلز وإعلانه المستمر عن تقديره لبريطانيا، فإن انتقاداته للسياسات الداخلية للحكومة البريطانية أصبحت أكثر وضوحًا، خصوصًا في ملفات الهجرة والطاقة والعلاقات مع أوروبا.

ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه بورنهام تثبيت حكومته الجديدة، التي تسعى إلى إعادة توزيع السلطة بعيدًا عن لندن، وتوسيع الدور العام في قطاعات مثل الطاقة والنقل والمياه، مع مواجهة ضغوط اقتصادية وسياسية كبيرة. 

وأكد بورنهام في أول ظهور له أمام مجلس العموم كرئيس للوزراء أن حكومته تريد استعادة الثقة والأمل، فيما يواجه في الوقت نفسه انتقادات من المعارضة بشأن توجهاته الاقتصادية.

ملف الهجرة يتجاوز الحدود البريطانية

لا تبدو تصريحات ترامب مجرد تعليق عابر على السياسة البريطانية، إذ تأتي في سياق أوسع أصبح فيه ملف الهجرة قضية سياسية عابرة للحدود، خصوصًا مع تصاعد الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الغربية وتشدد الحكومات في التعامل مع الهجرة غير النظامية.

وفي بريطانيا، أصبحت القوارب الصغيرة رمزًا لأزمة أكبر تتداخل فيها قضايا أمن الحدود، وسياسات اللجوء، والعلاقات مع فرنسا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالهجرة.

وتحاول حكومة بورنهام الجمع بين تشديد الرقابة على الحدود والتعاون الأوروبي من جهة، والحفاظ على التزاماتها الإنسانية والسياسية من جهة أخرى، بينما يدفع اليمين البريطاني باتجاه إجراءات أكثر صرامة.

ويضع ترامب حكومة بورنهام أمام ضغط سياسي إضافي، بعدما نقل النقاش من حدود بريطانيا الداخلية إلى الساحة الدولية، وربط بصورة مباشرة بين مستقبل البلاد وسياساتها في الهجرة والطاقة.

وفي الوقت نفسه، تكشف تصريحاته عن استمرار رغبة الرئيس الأمريكي في التأثير في النقاشات السياسية داخل الحلفاء الغربيين، حتى عندما تتعلق القضايا بسياسات داخلية بريطانية بحتة.