انتخابات نوفمبر تضع ترامب أمام اختبار صعب.. هل يتحول أقوى أسلحة الجمهوريين إلى عبء انتخابي؟
يدخل الحزب الجمهوري انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في 3 نوفمبر باستراتيجية واضحة تعتمد بالأساس على وضع الرئيس دونالد ترامب في قلب المعركة للاستفادة من قدرته على تعبئة القاعدة المحافظة وجمع الأموال، رغم تزايد التحذيرات داخل الحزب من أن الارتباط الكامل بالرئيس قد يتحول إلى عبء على المرشحين في الدوائر المتأرجحة.
ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، قال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ستيف سكاليز إن «لا أحد أفضل من الرئيس ترامب في حشد القاعدة الانتخابية»، في تأكيد على رهان القيادة الجمهورية على الرئيس، لكن هذا الرهان يأتي في وقت تتراجع فيه شعبية ترامب، بينما يزداد قلق بعض الجمهوريين من «إرهاق الناخبين» بعد أكثر من عام ونصف على عودته إلى البيت الأبيض.
الأرقام لا تطمئن الجمهوريين
تكشف استطلاعات الرأي عن سبب القلق. فقد أظهر استطلاع حديث لـ«رويترز/إبسوس» أن تأييد ترامب بلغ 33% فقط، فيما بدا الديمقراطيون أكثر حماسًا للمشاركة في انتخابات نوفمبر.
وتزداد خطورة هذه الأرقام بالنسبة للجمهوريين لأن الانتخابات النصفية عادة ما تمنح المعارضة فرصة للاستفادة من استياء الناخبين من الإدارة الموجودة في البيت الأبيض.
ويشير مركز بيو للأبحاث إلى أن الاقتصاد هو القضية الأولى التي يريد الناخبون من المرشحين التركيز عليها، بينما أظهر استطلاع للمركز تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في نية التصويت لمجلس النواب، والأكثر دلالة أن نسبة كبيرة من الناخبين تقول إن تصويتها سيكون مدفوعًا بالرغبة في معارضة ترامب أكثر من دعم الرئيس.
داخل الحزب.. الولاء لترامب أم النجاة بالدوائر المتأرجحة؟
تظهر المعضلة بوضوح بين الجمهوريين أنفسهم. فالنائب ديريك فان أوردن، الذي يدافع عن مقعد تنافسي في ويسكونسن، أعلن استعداده للتمسك بترامب حتى لو كلفه ذلك مقعده.
في المقابل، يرى الجمهوري المتقاعد دون بيكون أن المرشحين في السباقات الصعبة يجب أن تكون لديهم مساحة للابتعاد عن الرئيس في بعض الملفات، خصوصًا الرسوم الجمركية.
أما النائب دان نيوهاوس، الذي صوّت لعزل ترامب عام 2021، فيحذر من إرهاق الناخبين، بينما يواصل رئيس مجلس النواب مايك جونسون الدفاع عن سجل الرئيس في ملفات الضرائب والحدود والاقتصاد، لكن المفارقة هي أن المرشح الجمهوري يحتاج ترامب لحشد المحافظين، لكنه قد يحتاج في الوقت نفسه إلى البقاء على مسافة من سياسات الرئيس الأمريكي لاستقطاب المستقلين.
«دعوا البيانات تحكم».. ترامب يصطدم بالرسالة المحلية
وكشفت النقاشات حول ملف مراكز البيانات التناقض بصورة أكثر وضوحًا. فقد بدأ جمهوريون في ولايات عدة، بينها تكساس، في التعبير عن مخاوف الناخبين بشأن استهلاك هذه المراكز للكهرباء والمياه وتأثيرها المحتمل على فواتير الخدمات، في وقت يضغط فيه ترامب بقوة لدعم التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي تكساس، كشف استطلاع للرأي أن 30% فقط من المشاركين يؤيدون إقامة مراكز بيانات في مناطقهم، بينما بدأ مسؤولون جمهوريون في إعادة النظر في الحوافز المقدمة لهذه المشروعات.
وهنا يواجه المرشح الجمهوري سؤالًا صعبًا: هل يدافع عن سياسة ترامب الوطنية أم عن الناخب المحلي الذي يخشى ارتفاع تكاليف الكهرباء؟
«بحيرة أمريكا».. عندما تتحول الرمزية إلى مشكلة انتخابية
أثار قرار ترامب إعادة تسمية بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أمريكا» انتقادات حتى من داخل الحزب الجمهوري، فقد أصدر الرئيس أمرًا تنفيذيًا رسميًا لتغيير الاسم في النظام الفيدرالي الأمريكي، بينما رفضت كندا الاسم الجديد وتمسكت بتسمية Lake Ontario.
وبالنسبة لمنتقدي ترامب، تختصر القضية مشكلة أكبر: في الوقت الذي يريد فيه الناخبون الحديث عن الأسعار والوظائف والتأمين والطاقة، يفتح الرئيس معارك ثقافية ورمزية قد تشتت الرسالة الانتخابية.
وهذا تحديدًا ما يخشاه بعض الجمهوريين من أن تتحول الانتخابات من استفتاء على أداء الحزب إلى استفتاء على شخصية ترامب وتصريحاته وقراراته اليومية.
400 مليون دولار.. سلاح ترامب الانتخابي
يمتلك ترامب أيضًا ورقة مالية هائلة. فقد تراكم لدى شبكته السياسية نحو 400 مليون دولار يمكن استخدامها لدعم المرشحين الجمهوريين، ما يمنحه نفوذًا كبيرًا في تحديد أين تذهب الموارد الانتخابية.
لكن هذا السلاح قد يصبح مصدر توتر إذا شعر المرشحون بأن الأموال لا تصل بالسرعة الكافية إلى أكثر السباقات تنافسية، وهكذا لا يقتصر نفوذ ترامب على الشعبية؛ بل يمتد إلى القدرة على تمويل أو دعم المرشحين في اللحظة التي يحتاجون فيها إلى ذلك، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.
نوفمبر.. اختبار ترامب أم بداية صراع جمهوري؟
المعركة الحقيقية قد تبدأ بعد الانتخابات. فإذا احتفظ الجمهوريون بالكونجرس، سيقدم ترامب النتيجة باعتبارها تأكيدًا على استمرار نفوذه. أما إذا استعاد الديمقراطيون مجلسًا أو الهيمنة على المجلسين معا، فقد تبدأ معركة داخلية بالحزب الجمهوري حول المسؤولية.
وسيقول بعض الجمهوريين إن ترامب فرض عليهم أجندة صعبة في دوائرهم، بينما قد يرد الرئيس بأن المرشحين لم يدافعوا عن سياساته أو لم ينفذوا أجندته بالقدر الكافي.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى حين يصبح ترامب هو أقوى أداة انتخابية يمتلكها الجمهوريون، لكنه قد يصبح أيضًا أول شخص يلومه الحزب إذا تحولت انتخابات نوفمبر إلى موجة زرقاء لصالح خصومهم بالحزب الديمقراطي.





