استطلاع صيني: 90% يؤيدون تعزيز التعاون مع مصر.. و85% لديهم معرفة بالدولة المصرية
استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أبرز نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «جلوبال تايمز» الصيني، بشأن نظرة الشعب الصيني إلى مصر، والتي أظهرت وجود صورة إيجابية لدى الرأي العام الصيني تجاه الدولة المصرية، مدفوعة برصيدها الحضاري والتاريخي، ومكانتها الإقليمية، إلى جانب قوة العلاقات التي تجمعها بالصين.
وأظهرت نتائج الاستطلاع وجود اهتمام واضح لدى الصينيين بتعزيز العلاقات مع مصر، مع تفاؤل واسع بمستقبل التعاون بين البلدين، خاصة في المجالات الاقتصادية والسياحية والتنموية.
85% من الصينيين لديهم معرفة بمصر
كشف الاستطلاع أن 85% من المشاركين لديهم قدر من المعرفة بمصر، حيث أشار نحو 40% إلى امتلاكهم معرفة واسعة أو متوسطة بها، بينما أفاد أكثر من 40% بأن معرفتهم تقتصر على المستوى الأساسي.
وحظيت الحضارة المصرية القديمة بحضور بارز في الصورة الذهنية لدى المشاركين، إذ ربط 66% مصر بالأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، بينما اعتبر 39% مصر رمزًا لحضارة عريقة.
كما ارتبطت مصر في أذهان المشاركين بنهر النيل بنسبة 30%، وبقناة السويس بنسبة 20%.
وفيما يتعلق بمكانة مصر الدولية، استطاع نحو 80% من المشاركين تحديد دور واحد على الأقل لمصر بصورة صحيحة، فيما تجاوزت نسبة التعرف على أدوارها باعتبارها دولة رائدة في جامعة الدول العربية، وعضوًا في مجموعة «بريكس»، ودولة محورية في الاتحاد الأفريقي، 30% لكل منها.
وأبدى أكثر من 60% من المشاركين تقييمًا إيجابيًا للدور المصري في قضايا المنطقة، خاصة جهود الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتنسيق المساعدات الإنسانية، ودعم الحوار بشأن القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، ومن بينها الوضع في غزة.
63% يرون العلاقات المصرية الصينية جيدة
وأظهر الاستطلاع أن 63% من المشاركين وصفوا العلاقات المصرية الصينية الحالية بأنها «جيدة جدًا» أو «جيدة إلى حد ما»، فيما اعتبر أكثر من 70% مصر «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا» للصين.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة خلال عام 2026، الذي يتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حيث كانت مصر عام 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وفي ديسمبر 2014، ارتقت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأكد نحو 90% من المشاركين أهمية هذه الشراكة بالنسبة إلى الصين، بينما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات المصرية الصينية، في حين توقع أكثر من 20% استمرار العلاقات عند مستواها الحالي.
اهتمام كبير بالتعاون الاقتصادي والتنموي
أوضح الاستطلاع أن أكثر من 80% من المشاركين لديهم معرفة بدرجة ما بأوجه التعاون بين مصر والصين، بينما يعرف أكثر من نصفهم مشاركة مصر في مبادرة «الحزام والطريق».
كما أشار 32% إلى معرفتهم بمشروعات البنية التحتية التي نفذتها الصين في مصر، ومن بينها القطار الكهربائي الخفيف والطرق.
وامتدت معرفة المشاركين إلى مجالات أخرى للتعاون، مثل معاهد كونفوشيوس والتبادل الثقافي، بالإضافة إلى تصنيع وبيع الهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية والسيارات ذات العلامات التجارية الصينية في السوق المصرية.
ورأى أكثر من 80% أن التعاون بين البلدين حقق نتائج إيجابية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، بينما أكد 99% ضرورة تعزيز التعاون المصري الصيني خلال الفترة المقبلة.
وشملت أبرز المجالات التي يفضل المشاركون تعزيز التعاون فيها السياحة والتبادل الشعبي، والتنمية الخضراء والطاقة المتجددة، والمنتجات الزراعية وسلاسل الإمداد الغذائي، إلى جانب الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
90% يؤيدون زيادة التبادل الشعبي والسياحي
وأظهرت نتائج الاستطلاع رغبة واسعة في تعزيز التواصل المباشر بين الشعبين المصري والصيني، إذ أعرب أكثر من 90% من المشاركين عن تطلعهم إلى توسيع نطاق التبادل الشعبي والاجتماعي بين البلدين.
كما أكد أكثر من 70% أن توفير المزيد من الخدمات باللغة الصينية، إلى جانب وسائل دفع أكثر ملاءمة للسائحين الصينيين، من شأنه زيادة رغبتهم في زيارة مصر.
وفي المقابل، رحب أكثر من 70% بزيادة أعداد المصريين المتوجهين إلى الصين لأغراض السياحة أو الدراسة أو الأعمال.
قناة السويس وأمن الشرق الأوسط يتصدران أولويات التعاون
وفي ظل التطورات الدولية والتحديات المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية، رأى أكثر من 90% من المشاركين ضرورة تعزيز التعاون المصري الصيني في مجال الحوكمة العالمية خلال المرحلة المقبلة.
وتصدرت حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس مجالات التعاون التي يتطلع إليها المشاركون، بنسبة 37%، بينما أبدى 35% رغبتهم في تعاون البلدين للحفاظ على أمن الشرق الأوسط واستقراره ودعم الحلول السلمية للصراعات في المنطقة.
كما أعرب 33% عن تطلعهم إلى تعاون مصر والصين في إيصال صوت دول الجنوب العالمي والدفاع عن مصالحها داخل الأطر الدولية، ومن بينها مجموعة «بريكس» والأمم المتحدة، فيما أعرب 31% عن أملهم في مساهمة البلدين بصورة مشتركة في جهود الحد من الفقر عالميًا.
خبير صيني: فرص واسعة لتعزيز التعاون مع مصر
وأكد ليو تشونج مين، الأستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، أن الصورة الإيجابية لمصر لدى الشعب الصيني تستند إلى عوامل تاريخية ومعاصرة.
وأوضح أن تاريخ العلاقات بين البلدين منذ خمسينيات القرن الماضي أسهم في تكوين رصيد من الصداقة بين الشعبين، بينما عزز التعاون العملي المتنامي خلال العقود الأخيرة هذه الصورة الإيجابية.
وأشار إلى أن مصر والصين، باعتبارهما من دول الجنوب العالمي، تمتلكان فرصًا واسعة لتعزيز التعاون، سواء من خلال منتدى التعاون الصيني العربي ومجموعة «بريكس»، أو عبر الأمم المتحدة وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، خاصة في ملفات السلام والأمن والتنمية والحوكمة في منطقة الشرق الأوسط.
ويستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال زيارته الرسمية إلى مصر، والتي تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم بين البلدين عام 2014، إلى جانب التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.





