الإثنين 24 أغسطس 2026 الموافق 11 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

بين الاستثمار والسياحة وضغوط المنطقة.. كيف يراهن البنك الأفريقي للتنمية على الاقتصاد المصري؟

 البنك الأفريقي للتنمية
البنك الأفريقي للتنمية

توقع البنك الأفريقي للتنمية أن يواصل الاقتصاد المصري مسار التعافي خلال الفترة المقبلة، مع تقديرات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% خلال عام 2026، على أن يرتفع معدل النمو إلى نحو 4.3% في عام 2027.

وأوضح البنك أن تحسن أداء الاقتصاد المصري يستند إلى مجموعة من العوامل، من بينها زيادة دور الاستثمار الخاص، وتحسن أداء قطاع السياحة، إلى جانب إجراءات الضبط المالي التي تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مؤشرات المالية العامة.

وجاءت هذه التوقعات ضمن أحدث تقرير للبنك الأفريقي للتنمية عن «شمال أفريقيا.. الآفاق الاقتصادية 2026»، والذي تناول تطورات النمو والتضخم والمخاطر التي تواجه اقتصادات المنطقة خلال العامين الحالي والمقبل.

توقعات بنمو الاقتصاد المصري خلال 2026 و2027

ويرى البنك الأفريقي للتنمية أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا لمواصلة النمو خلال المرحلة المقبلة، مدعومًا بتحسن مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي واستمرار الاستثمارات في القطاعات المختلفة.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدل النمو من 4% في 2026 إلى 4.3% في 2027، وهو ما يعكس توقعات بتحسن تدريجي في بيئة النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تراجع الضغوط التضخمية وتحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ويأتي قطاع السياحة ضمن القطاعات التي يمكن أن تدعم النمو المصري، إلى جانب الاستثمار الخاص والإجراءات الحكومية المرتبطة بضبط أوضاع المالية العامة.

التضخم في شمال أفريقيا يتجه إلى التراجع

وعلى مستوى منطقة شمال أفريقيا، توقع البنك الأفريقي للتنمية استمرار المسار النزولي للتضخم، مع تراجعه إلى نحو 9.9% خلال عام 2026، قبل أن يستقر عند حوالي 9.7% في عام 2027.

وتستند هذه التوقعات إلى افتراض تراجع التوترات الجيوسياسية بصورة تدريجية، إلى جانب اعتدال أسعار الغذاء والطاقة في الأسواق العالمية.

ويمثل انخفاض التضخم عاملًا مهمًا لدعم القدرة الشرائية للأفراد وتحسين بيئة الاستثمار، خاصة إذا تزامن مع استقرار أسواق الصرف وتحسن ظروف العرض في الاقتصادات المحلية.

السياسات النقدية واستقرار أسعار الصرف

وأشار البنك الأفريقي للتنمية إلى أن تباطؤ معدلات التضخم في المنطقة يمكن أن تدعمه مجموعة من العوامل، في مقدمتها السياسات النقدية المدروسة وتحسن ظروف العرض واستقرار أسعار الصرف.

ويؤدي استقرار العملة وأسواق الصرف إلى تقليل الضغوط الناتجة عن تكلفة الواردات، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية والطاقة والمواد الخام، وهو ما قد يساعد في الحد من انتقال ارتفاع الأسعار العالمية إلى الأسواق المحلية.

كما أن تحسن ظروف العرض يمكن أن يسهم في زيادة توافر السلع والخدمات، بما يدعم جهود احتواء الضغوط التضخمية.

ورغم النظرة الإيجابية نسبيًا، حذر البنك الأفريقي للتنمية من استمرار مجموعة من المخاطر التي يمكن أن تؤثر على آفاق النمو في شمال أفريقيا.

وتتضمن هذه المخاطر عوامل خارجية، إلى جانب تحديات محلية مرتبطة بالاقتصاد الكلي والقطاع المالي، فضلًا عن المخاطر الهيكلية والمناخية.

وتختلف درجة تأثير هذه المخاطر من دولة إلى أخرى، وفق طبيعة كل اقتصاد ومدى ارتباطه بالأسواق العالمية وأسعار السلع الأساسية.

أسعار السلع الأساسية تمثل تحديًا لاقتصادات المنطقة

وتظل اقتصادات شمال أفريقيا معرضة بدرجة كبيرة لتقلبات أسعار السلع الأساسية، خصوصًا المحروقات في الجزائر وليبيا، وخام الحديد في موريتانيا.

وتؤثر هذه التقلبات بصورة مباشرة على الإيرادات الحكومية والتوازنات الخارجية، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات المواد الأولية.

وقد يؤدي انخفاض أسعار السلع الرئيسية إلى تقليص الإيرادات وزيادة الضغوط على الموازنات العامة، بينما يمكن أن توفر ارتفاعاتها دعمًا مؤقتًا للإيرادات والصادرات.

وتشكل التوترات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك الصراعات في منطقة الشرق الأوسط واضطرابات حركة التجارة عبر البحر الأحمر، أحد أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد الإقليمي.

وبالنسبة إلى مصر، يمكن أن تؤثر اضطرابات طرق التجارة على إيرادات قناة السويس، إلى جانب تأثيرها على حركة التجارة الإقليمية وتكاليف الاستيراد.

كما قد تنعكس هذه التطورات على أسعار الطاقة والغذاء في دول المنطقة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين على التجارة الدولية.

وأوضح تقرير البنك أن المخاطر الخارجية تنتقل إلى اقتصادات المنطقة عبر عدة قنوات، من بينها التجارة والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد.

كما يمكن أن تؤدي زيادة حالة عدم اليقين إلى ارتفاع علاوات المخاطر، وهو ما قد ينعكس على ظروف الاستثمار والتمويل وتكلفة الاقتراض.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على التجارة الخارجية أو السياحة أو تدفقات الاستثمار الأجنبي، إذ يمكن لأي اضطرابات طويلة الأمد أن تؤثر على معدلات النمو والتوظيف والاستثمار.

توقعات حذرة لنمو اقتصادات شمال أفريقيا

وعلى الرغم من استمرار المخاطر، فإن البنك الأفريقي للتنمية يحتفظ بنظرة إيجابية بحذر تجاه الآفاق الاقتصادية لمنطقة شمال أفريقيا.

ويتوقع البنك أن يبلغ معدل النمو الإقليمي نحو 4% في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى حوالي 4.2% في عام 2027.

وتستند هذه التوقعات إلى تحسن تدريجي في النشاط الاقتصادي، لكنها تظل مرتبطة بقدرة دول المنطقة على التعامل مع المخاطر الخارجية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.

وتشير توقعات البنك الأفريقي للتنمية إلى أن استمرار النمو خلال السنوات المقبلة يتطلب الحفاظ على وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصادات المحلية على مواجهة الصدمات الخارجية.

وتظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع الأساسية والصدمات المناخية من أبرز التحديات التي قد تعرقل النمو المتوقع، بالإضافة إلى مخاطر تأخر تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

وبالنسبة إلى مصر، فإن تحقيق معدل النمو المتوقع خلال 2026 و2027 سيكون مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، ودعم قطاع السياحة، وتحسين مؤشرات المالية العامة، إلى جانب الحفاظ على استقرار الأسواق ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية.

وتعكس توقعات البنك الأفريقي للتنمية صورة إيجابية بحذر للاقتصاد المصري ومنطقة شمال أفريقيا، مع توقعات بارتفاع النمو خلال العامين المقبلين، لكن استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية يظل عاملًا حاسمًا في تحديد مدى تحقق هذه التقديرات.