اجتماع البنك المركزي تحت المجهر.. لماذا قد يؤجل التضخم خفض الفائدة إلى 2027؟
تتجه أنظار الأسواق والمواطنين إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده يوم الخميس 20 أغسطس 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة الأساسية، في ظل استمرار متابعة تطورات التضخم ومسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويأتي اجتماع البنك المركزي في أغسطس ضمن جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية، التي تعقد اجتماعات دورية على مدار العام لمراجعة المستجدات الاقتصادية والمالية، وتقييم معدلات التضخم الحالية والمتوقعة، إلى جانب دراسة تطورات الأسواق المحلية والعالمية وتأثيرها على الاقتصاد المصري.
توقعات أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي
وتتجه التوقعات الحالية إلى احتمالية تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي المقبل، خاصة مع ارتفاع معدل التضخم السنوي خلال شهر يوليو، وهو ما قد يدفع لجنة السياسة النقدية إلى التريث قبل اتخاذ قرار جديد بشأن خفض الفائدة.
وتوقع أشرف القاضي، رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لـ«ميد بنك»، أن يحافظ البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، لتظل عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
ويعكس هذا التوقع استمرار حالة الحذر لدى صانعي السياسة النقدية، خصوصًا أن قرار خفض الفائدة يحتاج إلى التأكد من استمرار الاتجاه النزولي للتضخم، وعدم وجود ضغوط جديدة قد تؤثر في الأسعار أو سوق الصرف.

لماذا قد يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة؟
أوضح أشرف القاضي أن الزيادة الطفيفة في معدل التضخم خلال يوليو تمثل أحد العوامل التي قد تمنع البنك المركزي من العودة إلى دورة التيسير النقدي في الاجتماع المقبل.
ويرتبط قرار لجنة السياسة النقدية بعدد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها اتجاهات التضخم، وأسعار الصرف، والسيولة المحلية، والتطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية، إلى جانب توقعات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
ويحرص البنك المركزي على اتخاذ قرارات السياسة النقدية بناءً على الصورة الكاملة للاقتصاد، وليس وفق قراءة شهر واحد فقط، خاصة أن خفض أسعار الفائدة يتطلب وجود مؤشرات واضحة على استقرار التضخم وتراجعه بصورة مستدامة.
التضخم يرتفع في يوليو 2026
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي العام خلال شهر يوليو 2026 إلى 14.9%، مقابل 14.3% خلال شهر يونيو السابق له.
وعلى أساس شهري، سجل معدل التغير في الأسعار 0.0% خلال يوليو 2026، مقارنة بنسبة سالب 0.5% خلال يوليو 2025، وسالب 0.4% خلال يونيو 2026.
وتعد معدلات التضخم من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها البنك المركزي عند تحديد اتجاه أسعار الفائدة، خاصة أن الهدف الرئيسي للسياسة النقدية يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار والحد من الضغوط التضخمية.
ويفسر ارتفاع التضخم السنوي في يوليو استمرار حالة الترقب بشأن قرار لجنة السياسة النقدية، إذ قد تفضل اللجنة الانتظار لفترة إضافية قبل استئناف خفض أسعار الفائدة.
ماذا حدث في اجتماعات البنك المركزي الأخيرة؟
وأبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال آخر ثلاثة اجتماعات للجنة السياسة النقدية، وهو ما يعكس اتجاهًا حذرًا في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة الحالية.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق إمكانية بدء دورة جديدة من خفض أسعار الفائدة، بعد التحركات السابقة التي اتخذها البنك المركزي، إلا أن استمرار بعض الضغوط التضخمية قد يؤجل هذا الاتجاه إلى وقت لاحق.
وتشير تقديرات عدد من المؤسسات المالية إلى إمكانية تأجيل استئناف خفض الفائدة إلى نهاية عام 2026 أو بداية عام 2027، إذا استمر التضخم في التحسن تدريجيًا وفق المستهدفات المحددة.
وتشير تقديرات البنك المركزي المصري الواردة في بيان السياسة النقدية الصادر خلال يوليو إلى احتمال استمرار ارتفاع معدل التضخم السنوي العام حتى الربع الثالث من عام 2026، وإن كان ذلك بوتيرة أقل من التوقعات السابقة للجنة السياسة النقدية في مايو.
وفي المقابل، ساهمت التحركات الإيجابية في سوق الصرف والانحسار الواسع للضغوط التضخمية في الحد من بعض التأثيرات السلبية المرتبطة بفترة الأساس.
وتعني هذه التطورات أن البنك المركزي يواجه معادلة دقيقة بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، وهو ما يجعل توقيت أي خفض جديد لأسعار الفائدة مرتبطًا بدرجة كبيرة بالبيانات الفعلية خلال الفترة المقبلة.
متى يمكن أن يبدأ خفض أسعار الفائدة؟
تتجه التوقعات إلى أن عودة البنك المركزي إلى دورة خفض أسعار الفائدة قد تكون مرتبطة باستمرار التراجع في معدلات التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية.
ويرى خبراء أن انخفاض التضخم بصورة مستقرة يمنح لجنة السياسة النقدية مساحة أكبر لتخفيف أسعار الفائدة تدريجيًا، بينما قد يؤدي استمرار الضغوط السعرية أو ظهور عوامل خارجية جديدة إلى تأجيل القرار.
ومن ثم، فإن اجتماع الخميس قد يمثل محطة مهمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الشهور المتبقية من العام، سواء من خلال تثبيت الفائدة أو إعطاء إشارات بشأن التحركات المقبلة.
ويستهدف البنك المركزي المصري الوصول بمعدل التضخم إلى مستويات أقل بصورة تدريجية، وتشير تقديراته إلى إمكانية تحرك التضخم نحو معدلات أحادية الرقم خلال الفترة المقبلة.
وتشير توقعات البنك المركزي إلى إمكانية اقتراب معدل التضخم من مستواه المستهدف البالغ 7%، مع هامش تحرك يبلغ نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027.
ويعني ذلك أن السياسة النقدية ستظل مرتبطة بشكل أساسي بمسار التضخم خلال الفترة القادمة، خاصة أن الوصول إلى المستهدف يحتاج إلى استمرار تحسن المؤشرات وعدم ظهور صدمات جديدة في الأسعار.
مخاطر قد تؤثر على قرار الفائدة
ولا تخلو توقعات التضخم من بعض المخاطر الصعودية، خاصة في ظل استمرار التوترات والصراعات الإقليمية التي يمكن أن تؤثر على أسعار الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد والأسواق العالمية.
وحذر البنك المركزي من أن تفاقم الصراع الإقليمي قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين وتقويض بعض التحسن الذي ظهر في مؤشرات المخاطر خلال الفترة الأخيرة.
كما أن أي تغيرات كبيرة في الأسواق الخارجية أو أسعار السلع العالمية قد تنعكس على الاقتصاد المصري، وهو ما يجعل لجنة السياسة النقدية تضع التطورات الدولية والإقليمية ضمن حساباتها عند اتخاذ قراراتها.
وفي تقرير السياسة النقدية للربع الأول من عام 2026، رفع البنك المركزي المصري توقعاته لمتوسط معدل التضخم السنوي العام خلال 2026 إلى نطاق يتراوح بين 16% و17%، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى مستوى 11%.
ويعكس تعديل التوقعات تغير الصورة الاقتصادية مقارنة بالتقديرات السابقة، ويؤكد أهمية متابعة البيانات الفعلية قبل اتخاذ قرارات تتعلق بمستويات أسعار الفائدة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو احتمالية تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي يوم الخميس قائمة بقوة، خاصة مع ارتفاع التضخم السنوي في يوليو إلى 14.9%.
ويظل القرار النهائي من اختصاص لجنة السياسة النقدية، التي ستبحث خلال اجتماعها مجمل التطورات الاقتصادية والمالية والنقدية، قبل تحديد المسار المناسب لأسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.