الأحد 23 أغسطس 2026 الموافق 10 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

من الشهرة إلى المرض والديون.. أسرار الأيام الأخيرة في حياة عبد السلام النابلسي

عبد السلام النابلسي
عبد السلام النابلسي

تحل اليوم الأحد 23 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان عبد السلام النابلسي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية والعربية، والذي ترك بصمة خاصة بأدائه الساخر وخفة ظله وطريقته المميزة في تقديم الشخصيات الكوميدية.

وُلد عبد السلام النابلسي في 23 أغسطس عام 1899 بمدينة طرابلس في لبنان، قبل أن ينتقل إلى مصر التي أصبحت وطنه الفني، ومنها انطلقت رحلته الطويلة في عالم السينما والمسرح والصحافة، ليصبح واحدًا من الوجوه التي ارتبط بها الجمهور لسنوات طويلة.

ورغم مرور عقود على رحيله، لا تزال شخصياته وأفلامه حاضرة في ذاكرة المشاهد العربي، خاصة الأعمال التي جمعته بنجوم كبار مثل فريد الأطرش وإسماعيل ياسين وغيرهما.

نشأة عبد السلام النابلسي وبدايته الفنية

نشأ عبد السلام النابلسي في بيئة اهتمت بالثقافة والأدب، وكان والده من علماء الدين، وهو ما أتاح له في سنواته الأولى اهتمامًا بالقراءة واللغة والثقافة.

وانتقل النابلسي إلى مصر في سن مبكرة، وهناك بدأ العمل في مجال الصحافة، قبل أن يقترب تدريجيًا من الوسط الفني، ويكتشف موهبته في التمثيل.

ومع مرور الوقت، اتجه إلى السينما وبدأ في الحصول على أدوار صغيرة، قبل أن ينجح في تطوير أدواته الفنية ويصبح من أشهر نجوم الكوميديا في السينما المصرية.

لم يعتمد عبد السلام النابلسي على المبالغة في الأداء الكوميدي، وإنما تميز بأسلوب خاص جمع بين سرعة البديهة وخفة الظل وطريقة الحديث وحركات الوجه والجسد.

وتمكن من تقديم شخصيات مختلفة، إلا أن الجمهور ارتبط بصورة خاصة بالأدوار الكوميدية التي كان يؤديها إلى جانب أبطال الأفلام.

وخلال مسيرته الفنية شارك النابلسي في عدد كبير من الأفلام، ونجح في صناعة حضور مميز جعله أحد أبرز نجوم الصف الثاني الذين كان لهم تأثير كبير في نجاح الأعمال السينمائية.

أشهر أفلام عبد السلام النابلسي

شارك عبد السلام النابلسي في مجموعة كبيرة من الأفلام التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية، ومن أبرزها «حبيب العمر» و«لحن الخلود» و«عفريتة هانم» و«شارع الحب».

وخلال هذه الأعمال، قدم شخصيات مختلفة، واستطاع أن يحجز لنفسه مساحة خاصة بعيدًا عن البطولة التقليدية، فأصبح ظهوره في الفيلم عنصرًا أساسيًا ينتظره الجمهور.

كما ارتبط اسمه بعدد من كبار نجوم الغناء والسينما، وكان من أبرزهم الفنان فريد الأطرش، الذي شكل معه ثنائيًا فنيًا وإنسانيًا مميزًا.

لم تكن علاقة عبد السلام النابلسي بفريد الأطرش مجرد تعاون فني داخل الاستوديو، وإنما تحولت إلى صداقة قوية استمرت لسنوات طويلة.

وجمع الثنائي عدد من الأعمال الناجحة، إلا أن العلاقة بينهما تجاوزت حدود الشاشة، خاصة خلال الأزمات الصحية والمادية التي مر بها النابلسي في سنواته الأخيرة.

وتشير الروايات المتداولة عن علاقتهما إلى أن فريد الأطرش ظل قريبًا من صديقه خلال مرضه، وحرص على مساعدته في فترات صعبة، رغم الظروف التي كان يمر بها هو الآخر.

مرض عبد السلام النابلسي وأزمته المالية

شهدت السنوات الأخيرة من حياة عبد السلام النابلسي ظروفًا صعبة على المستويين الصحي والمادي، بعدما تعرض لأزمات متتالية أثرت على استقراره.

وتفاقمت أزمته المالية مع تراكم الديون والالتزامات، الأمر الذي دفعه في النهاية إلى مغادرة مصر والعودة إلى لبنان، حيث قضى الفترة الأخيرة من حياته.

وكانت حالته الصحية قد تدهورت بصورة كبيرة، في الوقت الذي ظل فيه فريد الأطرش على صلة به وحرص على تقديم الدعم له وفق الروايات التي تناولت تفاصيل صداقتهما.

وتُعد قصة وقوف فريد الأطرش إلى جانب عبد السلام النابلسي من أكثر المواقف التي ارتبطت بصداقتهما، إذ ظل الأطرش داعمًا له خلال فترة مرضه وأزمته المالية.

وتشير الروايات إلى أن النابلسي دخل المستشفى لفترة طويلة بسبب تدهور حالته الصحية، بينما كان الأطرش يحاول مساعدته رغم ظروفه الخاصة.

كما ارتبطت قصة صداقتهما بمواقف إنسانية أخرى، من بينها اهتمام فريد بحالة النابلسي الصحية وعرض تقاريره الطبية على أحد الأطباء، لتتضح خطورة وضعه الصحي.

لماذا غادر عبد السلام النابلسي مصر؟

واجه النابلسي خلال سنواته الأخيرة صعوبات مالية متزايدة، وتراكمت عليه الديون، بالتزامن مع تراجع حالته الصحية.

وأمام هذه الظروف، اضطر إلى مغادرة مصر والعودة إلى لبنان، حيث أمضى آخر أيامه بعيدًا عن الأضواء التي لازمته طوال سنوات طويلة.

ورغم الظروف الصعبة التي عاشها في نهاية حياته، ظل اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية، وظلت أفلامه تُعرض ويعاد اكتشافها من أجيال جديدة.

وفاة عبد السلام النابلسي

رحل عبد السلام النابلسي عن عالمنا في 5 يوليو 1968، عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد رحلة طويلة مع الفن والسينما.

وشكلت وفاته نهاية مشوار أحد أبرز الفنانين الذين استطاعوا تحويل الأدوار المساعدة إلى علامات فنية لا تنسى.

وبعد رحيله، استمرت أعماله في تحقيق حضور لدى الجمهور، وظلت شخصياته الكوميدية حاضرة في ذاكرة السينما المصرية والعربية.

يمثل عبد السلام النابلسي نموذجًا للفنان الذي استطاع أن يصنع لنفسه شخصية فنية مستقلة، رغم عدم اعتماده دائمًا على أدوار البطولة المطلقة.

فبمجرد ظهوره على الشاشة، كان قادرًا على جذب انتباه المشاهد، مستفيدًا من أسلوبه الخاص في الأداء وخفة ظله وطريقته المميزة في تقديم الإفيه الكوميدي.

وبعد مرور أكثر من نصف قرن على رحيله، لا تزال أفلام عبد السلام النابلسي جزءًا من ذاكرة السينما المصرية، كما تظل صداقته مع فريد الأطرش واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس قيمة الوفاء بين نجوم الفن.