يناير 2027 نقطة التحول.. ماذا يعني انتقال الدعم التمويني من السلع إلى بطاقة المشتريات؟
يشهد ملف الدعم التمويني في مصر تحولًا مرتقبًا مع اتجاه الحكومة إلى تطبيق منظومة الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني، في إطار خطة تستهدف تطوير آليات وصول الدعم إلى مستحقيه، ومنح المواطنين مساحة أكبر لاختيار احتياجاتهم الأساسية، مع تعزيز الرقابة على الأسواق ومنافذ صرف السلع.
وتزايدت معدلات البحث خلال الفترة الأخيرة عن موعد تطبيق الدعم النقدي للتموين 2027، وقيمة نصيب الفرد في البطاقة التموينية، وكيفية الاستفادة من المنظومة الجديدة، خاصة مع الحديث عن بدء التطبيق اعتبارًا من يناير المقبل.
موعد تطبيق الدعم النقدي للتموين 2027
ومن المقرر، وفق التصريحات الواردة بشأن المنظومة الجديدة، بدء تطبيق الدعم النقدي للتموين اعتبارًا من 1 يناير 2027، على أن يحصل المواطن المستحق للدعم على قيمة مالية مخصصة لشراء احتياجاته من خلال المنافذ المعتمدة.
ويختلف النظام الجديد عن منظومة الدعم العيني التقليدية، التي تعتمد على حصول المواطن على حصص محددة من السلع التموينية، إذ يستهدف النظام النقدي إتاحة قدر أكبر من المرونة للمستفيد في اختيار السلع التي يحتاج إليها وفق أولوياته الأسرية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه يستهدف إعادة تنظيم منظومة الدعم، وتحسين كفاءة توجيه الموارد، مع العمل على ضمان استفادة الفئات الأكثر احتياجًا من المخصصات التموينية.
قيمة الدعم النقدي للفرد على بطاقة التموين
وبحسب التصريحات المتداولة حول تفاصيل المنظومة المقترحة، تصل القيمة المقترحة للدعم النقدي للفرد إلى نحو 325 جنيهًا شهريًا.
وتتضمن القيمة المقترحة نحو 225 جنيهًا مخصصة لدعم الخبز، و100 جنيه للسلع والتموين التكميلي، بما يتيح للمواطن الاستفادة من المخصصات وفق آلية الشراء المعتمدة في النظام الجديد.
ومن ثم، فإن قيمة الدعم تختلف إجمالًا وفق عدد أفراد الأسرة المدرجين على البطاقة التموينية، وهو ما يجعل عدد المستفيدين عاملًا أساسيًا في تحديد إجمالي المخصص الشهري لكل بطاقة.

بطاقة التموين لأسرة من 4 أفراد
وفي حالة الأسرة المكونة من أربعة أفراد، فإن إجمالي المخصص وفق القيمة المقترحة يصل إلى نحو 1300 جنيه شهريًا.
وتتيح المنظومة الجديدة للأسرة استخدام المخصصات في الحصول على مجموعة متنوعة من الاحتياجات الأساسية، بدلًا من التقيد بأصناف محددة أو كميات ثابتة من السلع التموينية.
ويستهدف هذا النظام منح الأسر قدرًا أكبر من المرونة في توجيه قيمة الدعم نحو احتياجاتها الفعلية، مع استمرار الاستفادة من شبكة المنافذ التموينية المنتشرة في مختلف المحافظات.
هل الدعم النقدي يعني الحصول على أموال كاش؟
ولا يعني تطبيق الدعم النقدي للتموين بالضرورة حصول المواطن على الأموال في صورة نقدية يمكن سحبها وإنفاقها بشكل حر خارج المنظومة التموينية.
وتقوم الفكرة على تخصيص رصيد مالي على البطاقة التموينية، يستطيع المستفيد استخدامه في شراء السلع والمنتجات المتاحة من المنافذ المعتمدة وفق الضوابط التي تحددها الجهات المختصة.
وبذلك تتحول البطاقة التموينية تدريجيًا إلى وسيلة للشراء تحمل قيمة الدعم المستحقة للأسرة، مع إمكانية اختيار المنتجات التي تتناسب مع احتياجاتها من بين السلع المتوفرة.
أكثر من 40 ألف منفذ تمويني
وتستند المنظومة الجديدة إلى شبكة واسعة من منافذ التموين المنتشرة على مستوى الجمهورية، والتي يتجاوز عددها 40 ألف منفذ، بما يسمح بتوفير السلع للمواطنين في مختلف المناطق.
ومن المتوقع أن يسهم اتساع شبكة المنافذ في تسهيل حصول المستفيدين على احتياجاتهم، إلى جانب دعم قدرة الجهات الرقابية على متابعة حركة السلع والأسعار داخل المنظومة.
كما يمكن أن يؤدي تجميع الطلبات ورفع كفاءة عمليات التوريد إلى تحسين شروط الحصول على السلع، بما قد ينعكس على الأسعار التي يحصل بها المواطن على المنتجات التموينية.
تطوير منافذ التموين إلى «ميني ماركت»
ويتزامن التحول إلى الدعم النقدي مع اتجاه لتطوير منافذ البقالة التموينية وتحويلها إلى نموذج أقرب إلى المتاجر الحديثة أو «الميني ماركت».
ويستهدف التطوير توفير تشكيلة أكبر من السلع والمنتجات الغذائية والاستراتيجية داخل المنافذ، بما يتناسب مع طبيعة المنظومة الجديدة التي تمنح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته.
وبحسب التصريحات، ستعمل البطاقة التموينية في النظام الجديد باعتبارها بطاقة مشتريات تحمل الرصيد المخصص للمستفيد، ويمكن استخدامها في شراء المنتجات المتاحة داخل المنافذ المعتمدة.
أهداف التحول من الدعم العيني إلى النقدي
ويرتبط الاتجاه إلى الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني بعدد من الأهداف، أبرزها رفع كفاءة منظومة الدعم، وتحسين استهداف المستحقين، وتقليل الهدر، ومنح الأسر حرية أكبر في اختيار السلع.
كما يستهدف النظام تعزيز قدرة الدولة على متابعة قيمة الدعم المقدم للمواطنين، وتطوير آليات الرقابة على عمليات صرف السلع، إلى جانب تحديث البنية التشغيلية لمنافذ التموين.
ومن المنتظر أن تعتمد عملية التطبيق على قواعد وضوابط محددة لضمان وصول المخصصات إلى المستحقين، مع مراعاة آليات تحديد الفئات المستفيدة وقيمة الدعم لكل أسرة.
ومع اقتراب الموعد المعلن لبدء تطبيق المنظومة في يناير 2027، يترقب المواطنون التفاصيل التنفيذية النهائية المتعلقة بكيفية استخدام البطاقة، والسلع المتاحة، وقواعد الاستفادة، وآليات الرقابة والتسعير.
وتظل التفاصيل النهائية الخاصة بالمنظومة خاضعة لما تعلنه الجهات الحكومية المختصة بصورة رسمية، خاصة فيما يتعلق بقيمة الدعم، وآليات تحديث بيانات المستفيدين، وقواعد صرف المخصصات.
ويأتي ذلك في إطار توجه أوسع لتطوير منظومة التموين والدعم في مصر، بما يحقق قدرًا أكبر من الكفاءة والمرونة، ويضمن توجيه الموارد إلى الفئات المستحقة مع الحفاظ على قدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية.