الأحد 23 أغسطس 2026 الموافق 10 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل ينقذ الخطاب المعادي لتركيا رقبة نتنياهو وسط تراجع شعبية الليكود؟

الرئيس نيوز

تتصاعد وتيرة الخطاب الإسرائيلي المعادي لتركيا بشكل لافت، في وقت يواجه فيه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تراجعًا متتاليًا في استطلاعات الرأي قبل أشهر من الانتخابات المقررة في أكتوبر. وكشفت استطلاعات نشرتها صحيفة "معاريف" أن حزب الليكود الحاكم فقد مقعدًا إضافيًا هذا الأسبوع ليصل إلى 21 مقعدًا فقط، متأخرًا بمقعدين عن حزب "يشار" بزعامة الجنرال السابق غادي آيزنكوت، الذي حصل على 23 مقعدًا، فيما بلغت كتلة المعارضة الصهيونية 57 مقعدًا.

حملة معادية لتركيا

لجأ نتنياهو وفريقه إلى حملة معادية لتركيا بعدما اضطرا، تحت ضغط أمريكي، لوقف الهجمات على إيران ولبنان، فيما جاءت الإشارات الأولى لهذا التصعيد قبل أسابيع من الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية غير الفعالة في سوريا يوم 18 أغسطس الجاري. 

ولم يقتصر هذا الخطاب على تصريحات نتنياهو والمقربين منه، إذ استهدفت قناة "تشانل 14"، المعروفة بقربها من رئيس الوزراء، القنصلية العامة التركية في القدس الشرقية المحتلة التي تمثل فلسطين، زاعمة إجراء "تجديدات غير مصرح بها" داخل مبناها.

ورقة انتخابية

وأطلق حزب الليكود لافتة انتخابية ضخمة في تل أبيب تجمع صورًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمرشد الإيراني، وعمدة نيويورك زهران ممداني، وأمين عام حزب الله، تحت شعار "يريدون خسارة نتنياهو.. لا تدعوهم يفوزون"، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست. وأعاد نتنياهو نفسه نشر صورة اللافتة معلقًا بالعبارة ذاتها.

 

وفي هذا السياق، ترجح جونول تول، الباحثة بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن أي إجراء إسرائيلي أكثر مباشرة ضد تركيا قد يجعل نتنياهو يبدو "زعيمًا متهورًا مستعدًا لفعل أي شيء للتشبث بالسلطة"، محذرة من أنه لا يمكنه التعويل على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حال تجاوز هذا الخط،وفقا لقناة فرانس24.

 

مذكرات توقيف دولية

 

وفي مؤشر موازٍ على تصاعد الأزمة مع أنقرة، أعلن وزير العدل التركي أكين جورلك أن بلاده طلبت رسميًا من الإنتربول إصدار مذكرتي توقيف دوليتين، بحق نتنياهو والمواطن الإسرائيلي آفيك موسكوفيتش، على خلفية اعتراض القوات الإسرائيلية لأسطول "الصمود العالمي" المتجه لكسر الحصار عن غزة.

 

وأوضح جورلك أن القضية لا تزال قيد النظر أمام محكمة الجنايات الكبرى الحادية عشرة في إسطنبول، وتشمل 35 متهمًا، بينهم نتنياهو وموسكوفيتش، وأن مذكرتي التوقيف الصادرتين بحقهما في 14 يوليو الماضي تستندان إلى تهم من بينها الإبادة الجماعية، فيما طلبت وزارة العدل التركية من وزارة الداخلية السعي لإصدار المذكرتين عبر الإنتربول، وأحالت المستندات إلى وزارة الخارجية.

ووفقا لصحيفة "ذا ناشونال"، تشمل التهم الموجهة أيضًا جرائم ضد الإنسانية والتعذيب وتدمير الممتلكات واختطاف وسائل النقل، علمًا بأن نتنياهو يواجه أصلًا مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية منذ نوفمبر 2024 بتهم مرتبطة بجرائم حرب في غزة.

يذكر أن القوات الإسرائيلية اعترضت أسطول "الصمود العالمي" في المياه الدولية يومي 18 و19 مايو الماضي، واحتجزت جميع الناشطين الـ429 القادمين من نحو 40 دولة، قبل ترحيل معظمهم إلى إسطنبول. وتأتي هذه الخطوة القضائية التركية امتدادًا لسابقة تاريخية تعود إلى عام 2010، حين أصدرت محكمة تركية مذكرات توقيف بحق أربعة قادة عسكريين إسرائيليين سابقين على خلفية مداهمة سفينة "مافي مرمرة" ضمن ما عرف حينها بـ"أسطول الحرية"، والتي أسفرت عن مقتل عشرة مواطنين أتراك.

يبدو أن نتنياهو يراهن على تصعيد الخطاب ضد أنقرة كورقة انتخابية لاستعادة زخم شعبي متراجع، غير أن هذا الرهان يصطدم بحقيقة أن تركيا، خلافًا لإيران أو سوريا، عضو في حلف الناتو ويتمتع رئيسها بعلاقة وثيقة مع واشنطن، ما يجعل أي تصعيد فعلي ضدها محفوفًا بمخاطر دبلوماسية يصعب على نتنياهو تحمل كلفتها في ظل تصاعد الضغوط القضائية الدولية المتزامن معه.