الأحد 23 أغسطس 2026 الموافق 10 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

من أمام قبر يونس.. والدة الطفل توجه رسالة للطبيب المتسبب في وفاته

والدة الطفل يونس
والدة الطفل يونس

«أنا أهو قدام قبر يونس، ابني اللي استأمنتك عليه.. يونس مش هيسامحك».. بهذه الكلمات المؤثرة، ظهرت والدة الطفل يونس أمام قبر نجلها، مستعيدة تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة طفلها الذي توفي في يناير 2026، بعد سلسلة من المضاعفات الصحية التي بدأت عقب خضوعه لعملية استئصال اللوز واللحمية.

بداية أزمة الطفل يونس.. عملية اللوز واللحمية

وتقول أسرة الطفل يونس إن الواقعة محل بلاغات رسمية وتحقيقات، فيما توجه اتهامات بالإهمال إلى الطبيب والمستشفى، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي حتى الآن.

وبحسب رواية الأسرة، بدأت قصة يونس عندما كان يبلغ من العمر 3 سنوات، بعدما أصيب بارتفاع في درجة الحرارة وآلام في الحلق.

وتوجهت الأسرة به إلى طبيب، طلب إجراء عدد من الفحوصات والتحاليل، قبل أن يقرر حاجة الطفل إلى إجراء عملية لاستئصال اللوز واللحمية.

وفي يوم العملية، تؤكد الأسرة أن يونس كان في حالة نشاط جيدة، وكان يلعب داخل المستشفى قبل دخوله غرفة العمليات بدقائق.

وبعد انتهاء الجراحة، أبلغ العاملون أسرة يونس بأن الطفل يستطيع تناول بعض السوائل ثم العودة إلى المنزل، مع وصف أدوية لمتابعة حالته بعد العملية.

تطور غريب في حالة الطفل يونس

وتروي الأسرة أن يونس تعرض للقيء بعد العملية، ولاحظت والدته وجود دم في القيء، الأمر الذي أثار حالة من الخوف والقلق.

وبحسب رواية الأسرة، طمأنهم العاملون بالمستشفى إلى أن الأمر قد يكون مرتبطًا بالعملية، وحصل الطفل على دواء لمواجهة القيء، قبل أن تتوقف هذه الأعراض في ذلك اليوم.

لكن الأسرة تقول إن ارتفاع درجة حرارة الطفل استمر بشكل ملحوظ بعد عودته إلى المنزل، وظلوا يحاولون التواصل مع الطبيب خلال ساعات الليل، قبل أن يطلب منهم الحضور إلى العيادة لفحصه.

الأسرة: حالة يونس تدهورت بشكل مفاجئ

وتشير والدة يونس إلى أن حالة الطفل تدهورت بصورة كبيرة، وأنه انتقل من طفل نشيط إلى طفل غير قادر على المشي ويحتاج إلى حمله.

وبحسب روايتها، أخبرهم الطبيب بأن ما يعانيه الطفل قد يكون نتيجة الهبوط وقلة تناول الطعام، وأنه «بيتدلع»، كما تقول الأم.

وتضيف الأسرة أن الطفل خضع داخل العيادة لإجراءات وعلاج، بينما استمرت درجة حرارته في الارتفاع، وهو ما دفع الأسرة إلى طلب المشورة الطبية مرة أخرى.

وأكدت الأم أن الطبيب، طمأنهم إلى حصول الطفل على الأدوية اللازمة للتعامل مع ارتفاع الحرارة، وطالبهم باستكمال العلاج.

نقل يونس إلى الطوارئ بعد تدهور حالته

مع استمرار تدهور حالة الطفل، توجهت الأسرة إلى أكثر من طبيب، لكنهم لم يكشفوا عن حالته وطالبوهم بالعودة إلى الطبيب الذي أجرى العملية، وفي النهاية، وبناءً على نصيحة حصلت عليها الأسرة، توجهوا بالطفل إلى طوارئ قصر العيني.

وتروي والدة يونس أن طفلها أغلق عينيه أثناء الطريق، وظنت في البداية أنه نام بسبب الإرهاق والبكاء، لكن الفحوصات التي أجريت له في المستشفى كشفت، عن إصابته بنزيف داخلي ودخوله في غيبوبة، وأن حالته كانت تستدعي تدخلًا جراحيًا عاجلًا.

تحسن مؤقت أعاد الأمل للأسرة

وتقول الأسرة إن يونس خضع للجراحة، وشهدت حالته تحسنًا مؤقتًا، حيث فتح عينيه، وهو ما منح والدته وأسرته شعورًا بالأمل بعد ساعات صعبة.

لكن فرحة الأسرة لم تدم طويلًا، إذ أظهرت الفحوصات والأشعة، بحسب روايتها، وجود مضاعفات صحية أخرى خطيرة، من بينها مشكلة بالمخ، وعدوى بالدم، والتهاب رئوي حاد، فضلًا عن إصابته بفشل كلوي حاد.

وبسبب تدهور حالته، جرى نقله إلى مستشفى أبو الريش، حيث دخل العناية المركزة، إلا أن حالته الصحية واصلت التراجع.

وفاة الطفل يونس في يناير 2026

وبعد فترة من العلاج والصراع مع مضاعفات صحية متعددة، توفي الطفل يونس داخل المستشفى في 16 يناير 2026، وفقًا لما ذكرته أسرته.

وتؤكد الأسرة أن المستشفى أبلغها، بحسب روايتها، بأن الأدوات المستخدمة في العملية لم تكن معقمة، وهو ما أصبح أحد العناصر التي تطالب الأسرة بالتحقيق فيها وتحديد المسؤولية عنها.

بلاغات وتحقيقات في الواقعة

وعقب وفاة الطفل، تقدمت الأسرة ببلاغ حول الواقعة، وحمل المحضر رقم 2190، كما تقدمت ببلاغ إلى النيابة العامة، والقضية ما زالت قيد التحقيق.

وتطالب الأسرة بكشف حقيقة ما حدث للطفل يونس منذ دخوله المستشفى لإجراء العملية وحتى وفاته، وتحديد ما إذا كانت هناك أخطاء أو مخالفات طبية أو إدارية ساهمت في تدهور حالته.

أم يونس أمام قبر طفلها

اليوم، تجد والدة يونس نفسها أمام فقد قاسٍ لطفل دخل المستشفى، لإجراء عملية كانت تبدو بسيطة، قبل أن تبدأ بعدها رحلة طويلة من المضاعفات الصحية انتهت بوفاته.

وأمام قبر نجلها، عبرت الأم عن غضبها وحزنها، موجهة رسالة إلى الطبيب الذي تحمله الأسرة مسؤولية ما حدث، حيث قالت «أنا أهو قدام قبر يونس، ابني اللي استأمنتك عليه.. يونس مش هيسامحك».

وتنتظر الأسرة ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية في البلاغات المقدمة بشأن الواقعة، أملًا في الوصول إلى إجابة واضحة حول أسباب تدهور حالة يونس والظروف الطبية التي أحاطت بوفاته.