الأحد 23 أغسطس 2026 الموافق 10 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

«ليس مجرد صدفة رقمية».. نواب وسياسيون يحذرون من تحول «قاع الهامور» إلى منصة تأثير عام

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أثار جروب «شكاوى أهالي قاع الهامور» حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحول خلال أيام قليلة من مساحة ساخرة مستوحاة من عالم «سبونج بوب» إلى تجمع يقترب من 2 مليون عضو، ما دفع عددا من الشخصيات السياسية إلى التوقف أمام الظاهرة ومحاولة قراءة أسباب هذا الانتشار، وهل يعكس مجرد موجة من السخرية على مواقع التواصل أم يعبر عن حالة أعمق داخل المجتمع.

النائب فريدي البياضي: لما السياسة تدخل من قاع الهامور!

في هذا السياق، قال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، إن «قاع الهامور» هو الاسم العربي للمدينة الخيالية التي يعيش فيها سبونج بوب، الكارتون الشهير، وأصدقاؤه تحت البحر.

وأوضح البياضي في منشور له عبر صفحته الشخصية أن التريند بدأ من جروب ساخر يحمل اسم «شكاوى أهالي قاع الهامور»، ويتعامل مع المدينة الكرتونية وكأنها مدينة مصرية حقيقية، تضم مواطنين وحكومة ووزارات، وتظهر بها شكاوى من الغلاء والخدمات والمواصلات والوظائف، ولكن في صورة نكتة وكوميكس.

وأشار إلى أن الجروب انتشر بسرعة شديدة، حيث وصل خلال 10 أيام إلى نحو 1.6 مليون متابع، موضحًا أن هذا الانتشار الكبير، في رأيه، ليس سببه حب الناس لسبونج بوب فقط، لكنه يعكس رغبة الناس في التعبير عن مشكلاتها وضغوطها بطريقة ساخرة وأقل مباشرة.

وأضاف البياضي: «عندما تضيق مساحة الكلام الجاد، يصبح الضحك وسيلة للتعبير. وعندما يشعر المواطن أن صوته غير مسموع، قد يلجأ إلى مدينة خيالية ليحكي فيها عن واقعه الحقيقي».

ولفت إلى أنه لا يوجد دليل حتى الآن على وجود جهة سياسية وراء التريند، إلا أن تجمع أكثر من مليون شخص خلال فترة قصيرة يستحق الاهتمام، مؤكدًا أن أي جروب بهذا الحجم يمكن أن يتحول لاحقًا من مساحة للضحك إلى منصة إعلامية أو سياسية مؤثرة.

وأكد أن «قاع الهامور» قد يكون بدأ كنكتة، لكنه أصبح مرآة ساخرة للمجتمع، قائلًا إن الرسالة الحقيقية ليست في سبونج بوب، بل في حجم الشكاوى والغضب اللذين يحاول الناس التعبير عنهما بأي طريقة، «ولو كانت بالضحك».

النائب إيهاب وهبة: قاع الهامور جرس إنذار

وقال النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، إن الظواهر الرقمية الحديثة لم تعد تقتصر على كونها موجات عابرة من الفكاهة والترفيه، وإنما أصبحت في بعض الأحيان قادرة على تشكيل بيئات افتراضية متكاملة تعكس قضايا المجتمع وتعيد إنتاجها بصورة ساخرة، وهو ما يستدعي قراءة واعية لهذه الظواهر في إطار الحفاظ على الوعي الجمعي وهيبة مؤسسات الدولة.

وأوضح وهبة أن ما بدأ كدعابة مستوحاة من عالم «سبونج بوب» وتحول إلى ترند تحت اسم «قاع الهامور»، ثم تطور إلى عالم افتراضي يضم مسميات تحاكي مؤسسات الدولة، مثل «مركز شرطة» و«وزارة داخلية» وإجراء معاملات وانتخابات، يمثل نموذجًا يستحق التوقف أمامه وتحليل أبعاده، ليس باعتباره ظاهرة سياسية في حد ذاتها، وإنما باعتباره انعكاسًا لطريقة تعبير جديدة لدى قطاعات من المجتمع، خاصة الشباب، عن آرائهم ومشكلاتهم.

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري إلى أن الخطورة لا تكمن بالضرورة في النوايا السياسية للمشاركين في مثل هذه الظواهر، والتي يغلب عليها الطابع الترفيهي، وإنما في إمكانية تحول البيئات الافتراضية المغلقة إلى مساحات لإعادة إنتاج المشكلات المجتمعية بعيدًا عن القنوات الرسمية والمجتمعية الطبيعية، بما قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الثقة في المؤسسات ورموز الدولة إذا لم تقابلها مساحات حقيقية ومفتوحة للتعبير والمشاركة.

وشدد وهبة على أن مواجهة هذه الظواهر لا ينبغي أن تقوم فقط على الرصد والتحذير، وإنما يجب أن تمتد إلى معالجة الأسباب التي تدفع البعض إلى البحث عن مساحات بديلة للتعبير والتنفس، وفي مقدمتها ضرورة توسيع المجال العام وتفعيل العمل الحزبي، بما يسمح للأحزاب والقوى الوطنية بمختلف اتجاهاتها بأن تكون حلقة وصل حقيقية بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وأضاف أن وجود حياة حزبية أكثر نشاطًا وفاعلية يتيح نقل قضايا الشارع ومشكلاته اليومية إلى قنوات شرعية ومفتوحة، ويمنح المواطنين مساحات للتعبير والمشاركة والمناقشة، بدلًا من ترك هذه القضايا تتشكل داخل مجموعات رقمية مغلقة قد يصعب التعامل مع ما ينتشر داخلها من شائعات أو معلومات غير دقيقة.

وأكد النائب إيهاب وهبة أهمية استعادة الإعلام الوطني لدوره التفاعلي، مشيرًا إلى أن الإعلام القادر على الوصول إلى المواطنين والرد السريع على الشائعات والمعلومات المغلوطة وتقديم الحقائق بشفافية ووضوح، يمثل أحد أهم أدوات حماية الوعي العام، ويحول دون ترك الساحة للمحتوى الساخر أو غير الموثوق ليكون المصدر الرئيسي للمعلومات لدى قطاعات من الجمهور.

ولفت إلى ضرورة التمييز بين الفكاهة والسخرية باعتبارهما جزءًا أصيلًا من طبيعة المجتمع المصري، وبين تحول السخرية إلى حالة مستمرة تستهدف إفراغ المؤسسات والرموز من دلالاتها وهيبتها، موضحًا أن حماية الوعي القومي لا تعني التضييق على المساحات الترفيهية أو مصادرة حق المواطنين في التعبير، وإنما تعني بناء وعي قادر على التمييز بين الدعابة العابرة والمحتوى الذي قد يسهم بصورة تراكمية في تقويض الثقة بالمؤسسات.

واختتم إيهاب وهبة بالتأكيد أن تعزيز الأمن القومي يبدأ من بناء مواطن واعٍ يمتلك الثقة في دولته ومؤسساتها، وأن أفضل وسيلة لمواجهة تمدد المساحات الافتراضية المغلقة هي توسيع المساحات الحقيقية المفتوحة أمام المواطنين، من خلال إعلام مهني ومتفاعل، وحياة حزبية نشطة، ومجال عام يستوعب مختلف القضايا والتحديات، بما يحافظ على الهوية الوطنية وهيبة مؤسسات الدولة، ويضمن في الوقت ذاته استمرار مساحات الترفيه والتعبير بصورة لا تمس ثوابت المجتمع واستقراره.

 

أميرة أبو شقة: ربما ليس مجرد صدفة رقمية

ومن جانبها، قالت النائبة السابقة أميرة أبو شقة: إن ظهور جروب «قاع الهامور» بشكل مفاجئ، وانتشاره الكاسح خلال ساعات، ربما ليس مجرد صدفة رقمية أو موجة عابرة.

وأضافت في منشور لها عبر صفحتها الشخصية: «حين يتجمع أكثر من مليون شخص في جروب واحد بهذه السرعة، فالأهم ليس كيف ظهر الجروب، بل لماذا وجد كل هؤلاء أنفسهم مستعدين للانضمام إليه فورًا!».

وأشارت إلى أن «قاع الهامور» كشف عن حالة موجودة في المجتمع، تبحث عن عنوان تتجمع حوله، مضيفة: «لكن المؤكد أن الشعب مش عايش في قاع الهامور، الشعب بقى هو الطُعم أيا كان اللي رماهعدو ولا حبيب».