الخميس 20 أغسطس 2026 الموافق 07 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعد إعلان ترامب الحرب الاقتصادية.. هل تستهدف إيران مواقع عسكرية أمريكية في أوروبا؟

أرشيفية
أرشيفية

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن إيران درست استهداف مواقع عسكرية أمريكية في أوروبا في حال صعّد الرئيس دونالد ترامب الحرب معها، نقلا عن شخصين مقربين من قيادة النظام الإيراني. 

وذكر المصدران أن القوات الإيرانية قيّمت إمكانية ضرب أصول أمريكية في جنوب شرق أوروبا، من بينها بلغاريا التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدتها الجوية "بيزمر" لطائرات التزود بالوقود الأمريكية، فيما أضاف أحد المصدرين أن قبرص كانت أيضا من بين الأهداف المحتملة للانتقام، خاصة بعد أن تعرضت قاعدة بريطانية بجزيرة أكروتيري لهجوم بطائرة مسيرة في مارس الماضي.

كابلات هرمز تحت التهديد 

لم تقتصر التقييمات الإيرانية على الأهداف الأوروبية، إذ فحصت القوات الإيرانية بشكل منفصل إمكانية استهداف كابلات الألياف الضوئية تحت سطح البحر في مضيق هرمز في حال تصاعد النزاع. 

ونقلت الصحيفة عن أحد المصدرين تحذيره من أن "خطأ كبيرا جدا، مثل ضرب بنيتنا التحتية، قد يدفع الحرب لتتجاوز المنطقة وتصل لأوروبا"، فيما جاءت هذه التهديدات وسط تعثر مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار التوتر الحاد بين طهران وواشنطن.

من الشرق الأوسط إلى القارة الأوروبية.. تحول استراتيجي

وقالت صحيفة ستارز آند سترايبس، إن هذا التقييم يمثل تحولا واضحا عن الاستراتيجية الإيرانية السابقة، التي ركزت انتقامها حتى الآن على الأصول الأمريكية والإقليمية داخل الشرق الأوسط، إذ حذر الحرس الثوري الإسلامي وقادة عسكريون إيرانيون آخرون من أن أي صراع شامل متجدد قد يدفع طهران للتحرك أبعد من استراتيجيتها السابقة القائمة على ضرب الأصول العسكرية الأمريكية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية في الشرق الأوسط فقط، لتشمل أهدافا أبعد. 

وسبق للحرس الثوري الشهر الماضي أن حذر بريطانيا من استخدام أمريكا لقواعدها العسكرية، قائلا إن "أي قاعدة تستخدم لشن هجوم على الأراضي الإيرانية ستعتبر هدفا مشروعا".

تقدير خبراء: تهديد "حقيقي لكن محدود"

وصف سيدهارث كوشال، الباحث بمعهد الخدمات المتحدة الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية بلندن، التهديد الذي تمثله الصواريخ الإيرانية للأهداف بأوروبا وأماكن أخرى بأنه "حقيقي لكنه محدود"، موضحا أن إيران قد تنشر صواريخ باليستية متوسطة المدى، كطراز شهاب، ضد الأصول الأمريكية بجنوب وجنوب شرق أوروبا، لكنها قد تواجه صعوبة في إحداث ضرر فعلي على مسافات أبعد. 

ومع ذلك، أظهرت إيران بالفعل استعدادها لضرب أهداف بعيدة، إذ اتهمت واشنطن طهران في الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في فبراير بإطلاق صواريخ متعددة.

ترامب: "لا محادثات جارية أو مجدولة"

جاءت هذه التطورات بعد أن أعلن ترامب انتهاء الهدنة واستأنف الضربات الجوية في 30 يوليو، لتجمع واشنطن منذ ذلك الحين بين الضغط العسكري واستراتيجية خنق اقتصادي، عبر إلغاء الإعفاء الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط، وفرض عقوبات مالية جديدة في 7 أغسطس، والتحضير لخطة عزل اقتصادي مصممة لشل مالية النظام. 

وصرح ترامب بأنه لا توجد "أي محادثات أو مفاوضات جارية، أو مجدولة" مع إيران، فيما هدد سابقا بتدمير جسر أو محطة طاقة إيرانية في كل مرة تهاجم فيها إيران سفينة بمضيق هرمز، وسط اضطرابات زمن الحرب التي ساهمت في قفزة أسعار النفط، وفقا لصحيفة ستارز آند سترايبس الأمريكية.

خريطة ترامب المثيرة للجدل: "أرض أمريكية جديدة"

أضاف ترامب بعدا جديدا للتوتر بعد أن نشر خريطة لمضيق هرمز على منصة تروث سوشيال، واصفا إياه بـ"أرض أمريكية جديدة"، فيما صرح في تجمع سياسي بأنه "قريبا جدا سأعلن مضيق هرمز أرضا تابعة للولايات المتحدة"، وعندما سئل عن هذا التصريح خلال لقاء بالمكتب البيضاوي مع الصحفيين، أكد أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر المائي وعلى الحصار المفروض عليه. 

وسبق لمسؤول إيراني أن صرح لرويترز بأن بلاده قد تتحول لموقف "هجومي بالكامل" ضد الولايات المتحدة بعد فشل المحادثات لإنهاء إغلاق المضيق.

تحذير من قائد الجيش الإيراني للخليج

في مؤشر إضافي على تصاعد لهجة التهديد، جدد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء عبدالرحيم موسوي تحذيره لدول الخليج الفارسي من عدم مساعدة الجيش الأمريكي، قائلا إن أي مساعدة من هذا النوع ستعتبر مشاركة في العدوان ضد إيران. 

ويرى ترامب ومستشاروه أن الضغط الاقتصادي المستمر سيجبر طهران في نهاية المطاف على قبول الشروط الأمريكية لإنهاء الحرب، بينما يبدو أن المسؤولين الإيرانيين، في المقابل، يعتقدون أن ترامب يواجه ضغطا سياسيا متصاعدا يدفعه للتراجع، ما يضيف بعدا جديدا لهذا الجمود بين الطرفين، إذ لا تستعد طهران فقط لصراع متجدد في الخليج، بل تدرس أيضا خيارات قد تمتد بالمواجهة لأصول عسكرية أمريكية في أوروبا وللبنية التحتية في محيط مضيق هرمز، وفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.