الخميس 20 أغسطس 2026 الموافق 07 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

2.3 مليون برميل يوميًا.. قفزة قياسية لصادرات النفط عبر سيدي كرير بسبب أزمة هرمز

أرشيفية
أرشيفية

قفزت صادرات النفط عبر ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط لأكثر من الضعف خلال أغسطس الجاري، إذ أعادت السعودية توجيه شحنات خامها بعيدا عن مضيق هرمز عبر خط أنابيب سوميد، لتصل الصادرات لنحو 2.3 مليون برميل يوميا في أغسطس، مقارنة بنحو مليون برميل يوميا فقط قبل ذلك، وفقا لموقع بورتس يورب البريطاني المتخصص في موانئ المتوسط. 

وتحدد هذه القفزة بوضوح حجم الاعتماد الصاعد على البنية التحتية المصرية كصمام أمان رئيسي لصادرات المملكة النفطية وسط استمرار اضطراب أهم ممرين مائيين للطاقة في العالم.

من هرمز لينبع.. الخط الأول للهروب من نقطة الاختناق

مع استمرار إيران في خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز طوال العام الحالي، أعادت الرياض توجيه ملايين البراميل يوميا عبر خط أنابيب من منطقتها الشرقية لميناء ينبع على البحر الأحمر، وفقا لشبكة سي إن بي سي الأمريكية، ويعرف هذا الخط باسم "بترولاين" أو خط الشرق-الغرب، ويربط منشآت معالجة النفط بالقرب من الخليج بمنفذ تصدير على البحر الأحمر.

ورفعت السعودية طاقته التشغيلية القصوى بالفعل لتصل لحدها الأقصى البالغ 7 ملايين برميل يوميا، محافظة بذلك على تدفق نحو 85% من حجم صادراتها المعتاد للأسواق العالمية، فيما وصفه أحد المطلعين على العمليات النفطية السعودية بأنه أصبح "شريان الحياة الرئيسي" للمملكة نحو السوق العالمية.

سوميد الحلقة الثانية في السلسلة

ورجح خبراء الشحن أن الوصول لينبع لا يحل الأزمة بالكامل، إذ تضطر الناقلات المتجهة لآسيا للإبحار عبر مضيق باب المندب المهدد فعليا بهجمات الحوثيين في اليمن، ما يجعل تجاوز الطرق البحرية عبر بنية تحتية برية أمرا يحمل مخاطر أمنية شديدة الخطورة في حد ذاته، وهنا يأتي دور خط أنابيب سوميد، الذي يمتد لمسافة 320 كيلومترا عبر الأراضي المصرية من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، ليصبح جزءا حيويا من معادلة نقل الخام السعودي الواصل لينبع نحو مصافي أوروبا.

ووفقًا لموقع هرمز سترايت مونيتور، تكمن المشكلة الجوهرية في أن الناقلات العملاقة المحملة بالكامل تغوص عميقا في الماء لدرجة يستحيل معها عبور قناة السويس مباشرة، ما يضطر السعوديين لضخ نصف الشحنة النفطية عبر أنبوب سوميد من العين السخنة، ثم عبور باقي الشحنة عبر القناة نفسها، قبل إعادة تحميل النفط مجددا عند سيدي كرير.

عنق الزجاجة الحقيقي

رغم أهميته الاستراتيجية، يظل خط سوميد يعاني من قيد بنيوي صارم، إذ لا تتجاوز طاقته الاستيعابية القصوى 2.5 مليون برميل يوميا فقط، وهو رقم صغير نسبيا مقارنة بحجم الأزمة، ما يجعله قيدًا ملزمًا على إمدادات أوروبا رغم أن التدفقات عبره قفزت بالفعل بنسبة 150% منذ بداية الحرب، وفقا لمجلة ذا كونفرسيشن، أما الرقم الـ2.3 مليون برميل يوميا المسجل في سيدي كرير خلال أغسطس، فيقترب بشكل لافت من هذا السقف الأقصى المعلن لطاقة الخط الاستيعابية.

إيران تستهدف الشريان.. والسعودية تستعيد التشغيل في 3 أيام

لم تغب أهمية خط "بترولاين" الجغرافية الاقتصادية عن الحسابات الإيرانية، إذ استهدفت طهران الخط بالفعل، فنفذت طائرة مسيرة إيرانية هجوما على محطة ضخ تابعة له في أبريل الماضي، ما أدى لتعطيل 700 ألف برميل يوميا من الإنتاج، قبل أن تنجح شركة أرامكو السعودية، المشغلة للخط، في إعادته للعمل بكامل طاقته خلال 3 أيام فقط 

مصر تقترح توسيع الدور

في مؤشر على تصاعد الاعتماد على الأراضي المصرية، اقترح وزير البترول المصري في وقت سابق من العام استخدام خط سوميد كمسار بديل رئيسي لنقل النفط السعودي من ينبع عبر مصر وصولا للبحر المتوسط، مستفيدا من طاقة الخط البالغة 2.5 مليون برميل يوميا وسط زيادة لافتة في شحنات النفط السعودي الواصلة لمحطة العين السخنة المصرية. 

الحسابات الجيوسياسية الأوسع.. "أداة تحوط لا بديل كامل"

يضع محللون هذا التوسع في سياق أوسع من إعادة هندسة خرائط الطاقة الإقليمية، إذ تدرس السعودية أيضا توسيع خط أنابيبها للبحر الأحمر بمقدار مليوني برميل يوميا إضافية بحلول 2028، ضمن 7 مشاريع خطوط أنابيب قيد الإنشاء أو التخطيط في الشرق الأوسط، يمكنها رفع الطاقة الاستيعابية الإقليمية الإجمالية لأكثر من 14 مليون برميل يوميا، أي أكثر من 60% من حجم صادرات دول الخليج السبع قبل اندلاع الحرب. 

لكن محللين يحذرون من أن خطوط الأنابيب الراهنة، رغم أهميتها، تظل أقرب لأداة تحوط جيوسياسي ضد اضطرابات هرمز منها لبديل كامل عن المضيق نفسه، إذ لا تزال الطاقة المتاحة عبرها مجتمعة أقل بكثير من الكمية التي كانت تعبر هرمز يوميا قبل اندلاع الأزمة، والمقدرة بنحو 20 مليون برميل من النفط والمشتقات النفطية.