الأربعاء 19 أغسطس 2026 الموافق 06 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

غارات أبو الظهور تشعل التوتر بين تركيا وإسرائيل.. وواشنطن تتدخل

الرئيس نيوز

مثلت الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب رسالة عسكرية مباشرة إلى تركيا، في وقت تتنافس فيه أنقرة وتل أبيب على النفوذ وصياغة وتشكيل سوريا الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

ففي 18 أغسطس، شنت إسرائيل ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور العسكرية في شمال غربي سوريا، مستهدفة مدرجات ومناطق تخزين، من دون تسجيل قتلى أو جرحى. وأكدت إسرائيل الضربة لاحقا، قائلة إن سوريا كانت على وشك خرق ترتيبات أمنية قائمة معها عبر السماح للقوات التركية بالانتشار في القاعدة.

لماذا أبو الظهور تحديدا؟

تكمن حساسية الموقع في تمركزه الجغرافي وفي الدور التركي المتنامي داخل سوريا. فالقاعدة تقع في محافظة إدلب، على مسافة نحو 70 كيلومترا من الحدود التركية، وكانت خارج الخدمة لسنوات، قبل أن تبدأ جهود لإعادة تأهيلها بمساعدة تركية. وبحسب تقارير غربية، زار وفد عسكري تركي الموقع قبل ساعات من الضربة، ضمن ترتيبات لإعادة تأهيل مدرجاته.

وتنظر إسرائيل بقلق إلى احتمال تحول القاعدة إلى جزء من بنية عسكرية سورية جديدة تحظى بدعم تركي، خصوصا إذا شمل ذلك مستقبلا أنظمة رادار أو دفاع جوي. فالمسألة بالنسبة إلى إسرائيل لا تتعلق فقط بوجود جنود أتراك، وإنما باحتمال تغير البيئة العسكرية التي تتحرك فيها طائراتها داخل سوريا.

ولهذا جاءت الضربة في توقيت بالغ الحساسية، لتوجه إنذارا إلى دمشق وأنقرة معا: إسرائيل لا تريد أن ترى سوريا تعيد بناء قدراتها العسكرية بطريقة قد تحد من حرية الحركة الإسرائيلية.

تركيا ترد.. ونتنياهو يصعد

رفضت أنقرة التبرير الإسرائيلي بشدة، واعتبرت الضربة انتهاكا للسيادة السورية، بينما اتهمت الحكومة الإسرائيلية سوريا بتجاهل تحذيراتها السابقة بشأن الانتشار التركي المحتمل في القاعدة. ولم تؤكد تركيا أنها كانت تستعد فعلا لنشر قوات قتالية في أبو الظهور، ما يجعل الرواية الإسرائيلية موضع خلاف مباشر بين البلدين.

وتكشف الأزمة عن تحول أوسع في العلاقة بين تركيا وإسرائيل. فبعد سقوط الأسد، أصبحت أنقرة أحد أبرز الداعمين للسلطة السورية الجديدة، بينما كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية التي يمكن أن تهددها. وفي الوقت نفسه، تحاول الدولتان تجنب صدام مباشر بين قواتهما، بعدما أنشأتا في 2025 قناة اتصال لتفادي الحوادث العسكرية في الأجواء السورية.

واشنطن تدخل على الخط

الأكثر إثارة أن الضربة لم تحظ بتأييد أمريكي واضح. فقد وصف توم باراك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا، الهجوم بأنه "تصعيد غير ضروري" لا يخدم الاستقرار الإقليمي، مؤكدا أن الحكومة السورية لم تتخذ موقفا عدائيا ولم تحتفظ بقوات بالوكالة، وأنها أبدت مرارا استعدادها لخفض التصعيد مع إسرائيل.

والأهم أن واشنطن تعمل الآن على إنشاء آلية اتصال بين تركيا وإسرائيل وسوريا لمنع سوء الفهم والصدامات غير المقصودة. وقال باراك إن هذه الآلية أصبحت أولوية، في محاولة لإبقاء التنافس بين الحلفاء الثلاثة تحت السيطرة.

وهكذا تحولت أبو الظهور من قاعدة جوية مهجورة إلى نقطة اختبار لنفوذ تركيا وإسرائيل في سوريا الجديدة. وإذا استمرت أنقرة في إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، بينما واصلت إسرائيل ضرب أي بنية تراها تهديدا محتملا، فقد تصبح سوريا مجددا ساحة مواجهة، لكن هذه المرة بين قوتين إقليميتين تتشابك مصالحهما وتتصادم بشكل مباشر حينا وبشكل غير مباشر أحيانا.