الخميس 20 أغسطس 2026 الموافق 07 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

غضب أمريكي من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.. الجمهوريون يبحثون عن هوية سياسية جديدة

أرشيفية
أرشيفية

كشف موقع سيمافور الأمريكي أن الجمهوريين الذين احتفوا في السابق بطفرة الذكاء الاصطناعي يجدون أنفسهم اليوم في رحلة بحث مضنية عن هوية سياسية جديدة كـ"براجماتيين وسطيين"، في مواجهة رفض شعبوي متصاعد ضد صناعة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي تغذيها بسبب استهلاك الطاقة الذي يؤثر على الولايات المزمه إقامة هذه المنشآت بها. 

وبدلًا من الدعوة لوقف بناء منشآت جديدة، يطالب عدد متزايد من مرشحي الحزب الجمهوري بوضع "ضوابط حماية" للمجتمعات المتشككة من التوسع غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، إضافة لإلغاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة للصناعة، في محاولة لانتزاع أرضية أخلاقية عبر مهاجمة الديمقراطيين بمواقف أكثر دقة تجاه القضية.

"أمريكا تشتعل غضبا".. حظر يقفز من 300 لأكثر من 500 بلدية

نقل موقع سيمافور عن سيناتور جمهوري وصفه للمزاج الشعبي بأن الأمريكيين "مشتعلون غضبا" تجاه مراكز البيانات، إذ حظرت ولاية نيويورك إقامتها بشكل كامل، بينما قفز عدد الحظر المحلي على مستوى البلديات في أنحاء البلاد من 300 حظر في أواخر يونيو لأكثر من 500 حظر بحلول يوليو، وفق ما ذكرته منصة ذا إنفورميشن. 

وفي المقابل، وبينما كثف قادة قطاع التكنولوجيا الأمريكي حملة استرضاء علنية، إذ نشر الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرج مقالا مطولا بلغ 6500 كلمة أعلن فيه صندوقا استثماريا بمليار دولار للمجتمعات المضيفة لمراكز البيانات، ظل البيت الأبيض بالمقابل ممتنعا إلى حد كبير عن التعامل مع هذا الرفض الشعبي المتصاعد، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

الديمقراطيون التقدميون يركبون موجة الغضب في الغرب الأوسط

في تحليل منفصل، رصد سيمافور كيف تحولت المعارضة الشعبية لمراكز البيانات لوقود حقيقي وراء صعود المرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية بولايات الغرب الأوسط الأمريكي، إذ حققت أكبر المكاسب السياسية مرشحون يساريون رافضون بشكل كامل لهذه المشاريع، بينهم مرشحة تدعو صراحة لـ"فرض ضرائب على الأثرياء وتمويل المدارس ووقف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي" في حملتها بولاية ويسكونسن.

ويرى الموقع أن معارضة مراكز البيانات، على عكس معارضة مشروعات أخرى كخطوط الأنابيب التي قد توقف بضعة آلاف من الوظائف فقط، ترتبط بمخاوف أعمق من احتمال محو ملايين الوظائف مستقبلا، ما يمنحها زخما شعبيا يتجاوز حتى نزعة "الرفض التقني" التقليدية.

يوتا: مركز بيانات واحد يغير مسار الانتخابات التمهيدية

في ولاية يوتا، وثق سيمافور كيف أعادت معركة مركز بيانات واحد صياغة كامل مسار انتخابات تمهيدية محلية، إذ قدرت إحدى الدراسات أن مشاريع مراكز بيانات بقيمة 130 مليار دولار توقفت بفعل احتجاجات شعبية خلال الربع الأول من العام وحده، ما يعكس حجم التداعيات السياسية المتصاعدة التي باتت، بالنسبة لكثير من المجتمعات المحلية، أشبه بأزمة عمرانية فعلية. 

وأكدت إحدى منظمات مجموعة مناهضة لمشروع محلي أن تركيز أحد المرشحين على قضية مركز البيانات سيساعده بقوة مع الناخبين المترددين، مضيفة بشكل قاطع أن صوتها الانتخابي لن يذهب هذه المرة لمرشح كانت تدعمه تقليديا في كل الانتخابات السابقة

معضلة خطة ترامب لضبط أسعار الكهرباء

في تحليل اقتصادي أعمق، انتقد موقع سيمافور خطة ترامب لكبح ارتفاع أسعار الكهرباء المرتبطة بمراكز البيانات، محذرا من أنها قد تهدر فرصة استثمارية ضخمة. فالخطة لا تعالج عوامل أخرى تدفع الأسعار للارتفاع، مثل بيروقراطية التصاريح، وتقلب أسعار الوقود الأحفوري الجوهري، وقرارات إدارة ترامب نفسها بتقييد تطوير الطاقة المتجددة. 

والأخطر أن اعتماد كثير من مشاريع الطاقة المرتبطة بمراكز البيانات على الغاز الطبيعي قد يحول ما يسميه بعض المراقبين بـ"الشبكة الظلية" الجديدة إلى مصدر رئيسي لانبعاثات غازات دفيئة غير خاضعة للتنظيم، فيما اعتبر الرئيس التنفيذي لمجموعة مناصرة الطاقة النظيفة "ريوايرينج أمريكا" أن الفرصة الأكبر المهدرة هي عدم توجيه هذا التدفق الاستثماري الضخم، الذي قد يمثل أكبر ضخ مالي في شبكة الكهرباء الأمريكية منذ عقود، نحو تحقيق أقصى فائدة مشتركة ممكنة لجميع الأطراف.