الأربعاء 19 أغسطس 2026 الموافق 06 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«أرض أمريكية جديدة».. ترامب يفتح جبهة جديدة مع إيران في مضيق هرمز

الرئيس نيوز

أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهة جديدة حول مضيق هرمز بعدما نشر خريطة على منصته تروث سوشيال وضع عليها عبارة أرض أمريكية جديدة، في خطوة كررت تهديده بإعلان المضيق أرضا تابعة للولايات المتحدة بعد «هزيمة» إيران. ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن طهران ستعمل على تصحيح الأوهام الأمريكية، مؤكدا أن المضيق لن يفتح أو يغلق إلا وفق الشروط التي تحددها إيران. ويأتي التصعيد بينما لم تعد واشنطن وطهران تملكان مسارا تفاوضيا واضحا، فيما يستمر الخلاف حول مستقبل الحرب والعقوبات والبرنامج النووي، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.

ترامب يرفع سقف الصدام

لا تبدو خريطة ترامب مجرد رسالة استفزازية، بل محاولة لإعادة تعريف المعركة حول هرمز. فالرئيس الأمريكي يريد تحويل السيطرة على حركة الملاحة إلى دليل على التفوق الأمريكي، بعدما أصبحت إعادة فتح المضيق هدفا ملحا لتخفيف الضغط عن أسواق الطاقة والمستهلكين الأمريكيين. وتقول «الإندبندنت» إن ترامب يواجه ضغوطا سياسية متزايدة بسبب الحرب وارتفاع تكاليف الوقود، بينما لم تستطع القوات الأمريكية حتى الآن ضمان عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.

ويزيد الأمر تعقيدا أن الخريطة نفسها تتجاوز الحدود الفعلية للمضيق، إذ تشمل أجزاء من الأراضي الإيرانية، ما يجعلها، سياسيا على الأقل، أكثر من مجرد ادعاء بالسيطرة على ممر مائي. ويؤكد الواقع الجغرافي أن هرمز يقع بين إيران وسلطنة عمان، فيما يعتمد أمن الملاحة فيه على ترتيبات دولية وإقليمية لا يمكن لواشنطن تغييرها بمجرد إعلان سياسي.

هرمز ورقة إيران الأخيرة

تتعامل طهران مع المضيق باعتباره ورقة استراتيجية في مواجهة واشنطن. وتقول إن استمرار إغلاقه مرتبط بانسحاب الولايات المتحدة من تدخلها العسكري ورفع العقوبات وتنفيذ الالتزامات الواردة في التفاهم الذي توصل إليه الطرفان في يونيو. وفي المقابل، ترفض واشنطن منح إيران سيطرة مباشرة على حركة السفن، لأن أي ترتيبات تمنح طهران سلطة تحديد مسارات الملاحة ستعني، من وجهة النظر الأمريكية، تنازلا استراتيجيا يصعب التراجع عنه.

وكانت مقترحات التفاوض التي جرى بحثها عبر وساطة عمانية قد تضمنت ترتيبات تمنح إيران دورا في تنظيم حركة السفن الداخلة إلى الخليج، وهو ما أثار اعتراضات أمريكية. وهكذا تحول هرمز من ملف ملاحي إلى جزء من صفقة أوسع تتعلق بمن يفرض شروط الأمن في الخليج ومن يملك حق التحكم في شريان الطاقة العالمي.

الملاحة تتراجع.. والنفط يدفع الثمن

تكشف حركة السفن حجم الأزمة. فقد أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن ست سفن للسلع الأساسية فقط عبرت المضيق الثلاثاء، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق ومتوسط حديث بلغ نحو 11 عبورا يوميا. وقبل الحرب كان المضيق يستقبل حركة أكبر بكثير، ويمر عبره نحو 20% من تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية. كما أوقفت شركتا الشحن الصينيتان كوسكو وتشاينا ميرشانتس عملياتهما عبر هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو بسبب المخاطر الأمنية.

وتنعكس الأزمة مباشرة على أسعار الطاقة. فقد ارتفع خام برنت إلى أكثر من 91 دولارا للبرميل في 19 أغسطس، مع استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات. ولا تستطيع خطوط الأنابيب والمسارات البديلة تعويض طاقة هرمز بالكامل، ما يجعل استمرار الأزمة تهديدا لأسواق النفط والتضخم وتكاليف الشحن والتأمين، وليس مجرد مشكلة إقليمية بين واشنطن وطهران.

عمان في قلب المواجهة

تدخل سلطنة عمان في الحسابات الأمريكية والإيرانية لأنها تحاول لعب دور الوسيط وتشارك في ترتيبات لإدارة حركة الملاحة. لكن هذا الدور وضعها تحت ضغط واشنطن، بعدما أفادت تقارير بأن ترامب هدد بمهاجمة عمان إذا عرقل اتفاقها البحري مع إيران. ويكشف ذلك مدى حساسية المعركة: فحتى الوساطة التي يمكن أن تفتح بابا للتفاوض أصبحت جزءا من صراع النفوذ.

المعضلة التي يواجهها ترامب

يستطيع ترامب استخدام القوة البحرية والعقوبات والضغط السياسي، لكنه يواجه معادلة صعبة: كلما طال إغلاق هرمز ارتفعت كلفة الضغط على إيران، لكن ارتفعت في الوقت نفسه كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها وأسواق العالم. ولذلك تبدو الخريطة الجديدة أقرب إلى ورقة تفاوضية منها إلى مشروع قابل للتنفيذ الفوري.

أما إيران، فتدرك أن قدرتها على إبقاء المضيق مغلقا ليست بلا ثمن، لكنها تراهن على أن اضطراب الطاقة سيجبر واشنطن في النهاية على العودة إلى التفاوض. وبينما يرفع ترامب سقف مطالبه ويصور هرمز كأنه أصبح أمريكيا، ترد طهران بالتمسك بالسيطرة على الملاحة.