الجمعة 14 أغسطس 2026 الموافق 01 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

«النقد الدولي»: بدء تعافي إيرادات قناة السويس إلى 390 مليون دولار شهريا رغم تراجع حركة الملاحة

الرئيس نيوز

كشفت بيانات صندوق النقد الدولي عن تحسن تدريجي في إيرادات قناة السويس خلال العام المالي 2025/2026، إذ ارتفع متوسط الإيرادات الشهرية إلى نحو 390 مليون دولار، مقابل 310 ملايين دولار في العام المالي السابق، إلا أنها لا تزال أقل من نصف مستوياتها المسجلة قبل أزمة البحر الأحمر.

تحسن تدريجي في إيرادات قناة السويس

بحسب تقرير خبراء الصندوق الخاص بالمراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم بـ«تسهيل الصندوق الممدد» بلغ متوسط إيرادات القناة نحو 850 مليون دولار شهريًا خلال 2023، قبل أن تؤدي الهجمات على السفن في البحر الأحمر إلى تحويل خطوط الملاحة العالمية مساراتها بعيدًا عن قناة السويس.

وتظهر فجوة التعافي بوضوح في حركة الملاحة، إذ بلغ متوسط عدد السفن العابرة للقناة نحو 39 سفينة يوميًا خلال 2025/2026، مقابل 73 سفينة يوميًا في 2023.

وأشار صندوق النقد إلى ظهور مؤشرات على تعافٍ جزئي في حركة الملاحة وعودة بعض النشاط إلى مستوياته الطبيعية، لكن حركة القناة لا تزال دون مستويات ما قبل التوترات الإقليمية.

تحسن حركة العبور وإعادة توجيه جانب من التجارة في دعم الإيرادات

وساهم تحسن حركة العبور وإعادة توجيه جانب من التجارة في دعم الإيرادات، إلى جانب زيادة استخدام خط أنابيب «سوميد» لنقل النفط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

ولا يزال ضعف إيرادات قناة السويس يمثل ضغطًا على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، إلا أن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج والإيرادات السياحية ساعدا في تخفيف أثر تراجع إيرادات القناة.

وأشار الصندوق إلى أن التحويلات ارتفعت إلى مستويات قياسية خلال مارس وأبريل، وأثبتت قدرتها على التحرك عكس اتجاه الدورة الاقتصادية، إذ زادت خلال فترة الصدمة وساعدت على دعم موارد النقد الأجنبي.

ارتفاع أسعار النفط

كما استفادت الصادرات البترولية من ارتفاع أسعار النفط، بما ساهم جزئيًا في تعويض ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، بالتزامن مع التحسن التدريجي في إيرادات قناة السويس.

في المقابل، تعرض الحساب الجاري لضغوط خلال مارس مع ارتفاع أسعار النفط والغاز والتوقف المؤقت لإمدادات الغاز من إسرائيل، ما دفع مصر إلى زيادة مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال.

وأدى ذلك إلى زيادة عجز الميزان التجاري للمنتجات الهيدروكربونية وارتفاع فاتورة الطاقة، قبل استئناف واردات الغاز في أبريل.

وتعاملت الحكومة مع ضغوط الطاقة عبر مجموعة من الإجراءات، شملت الإغلاق المبكر المؤقت للمنشآت التجارية، وتطبيق العمل من المنزل، وتقليص استهلاك الجهات الحكومية للوقود.

تأجيل بعض المشروعات الكبرى

كما جرى تأجيل بعض المشروعات الكبرى، بالتزامن مع إجراءات لترشيد الطلب على الطاقة واحتواء الضغوط المالية والخارجية.

وفي الوقت نفسه، قدمت الحكومة تحويلات اجتماعية استثنائية وموجهة، بالتوازي مع رفع أسعار الوقود والكهرباء، بهدف الحفاظ على الانضباط المالي وتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على الفئات الأكثر تأثرًا.

ويرى صندوق النقد أن الجمع بين مرونة سعر الصرف ورفع أسعار الطاقة وترشيد الإنفاق والاستهلاك ساعد على احتواء جانب من تداعيات الصدمات الخارجية على المالية العامة والحسابات الخارجية.

ورغم اضطرابات التجارة والطاقة، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، متجاوزًا توقعات صندوق النقد.

توسع نشاط قناة السويس والسياحة والتشييد

وساهم توسع نشاط قناة السويس والسياحة والتشييد، إلى جانب استمرار النمو في الصناعات التحويلية غير النفطية، في دعم النشاط الاقتصادي.

كما سجل معدل البطالة 6% خلال الربع الأول من 2026، وهو أدنى مستوى تاريخي له، مع استمرار نمو التشغيل والمشاركة في قوة العمل.

لكن الصندوق نبه إلى أن بيانات النمو للربع الثالث سبقت في معظمها موجة التصعيد الأخيرة، بينما أظهرت المؤشرات الأسرع تراجعًا مؤقتًا عقب الصدمة، أعقبه تعافٍ جزئي في حركة الملاحة والطيران.

ويرى صندوق النقد أن مواصلة خفض التضخم تتطلب استمرار السياسة النقدية المتشددة، في ظل استمرار تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار الطاقة واضطرابات التجارة والتوترات الإقليمية.