الجمعة 14 أغسطس 2026 الموافق 01 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

السيناريو الأصعب.. النقد الدولى يتوقع قفزة في التضخم حال ارتفاع النفط لـ 103 دولارات

الرئيس نيوز

حذّر صندوق النقد الدولي من أن تجدد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط إلى 103 دولارات للبرميل قد يضغطان بقوة على الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/2027، مع احتمال تباطؤ النمو إلى 3% وارتفاع متوسط التضخم إلى 19.9%، وفق سيناريو سلبي أعده خبراء الصندوق.

قدرة الاقتصاد على مواجهة مجموعة من الصدمات

وتوقع تقرير خبراء الصندوق الخاص بالمراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم بـ«تسهيل الصندوق الممدد»، والمراجعة الثانية لاتفاق «تسهيل الصلابة والاستدامة»، اللتين أقرهما المجلس التنفيذي للصندوق في 30 يوليو 2026 أن هذا السيناريو لا يمثل توقعًا أساسيًا لأداء الاقتصاد المصري، وإنما اختبارًا لقدرة الاقتصاد على مواجهة مجموعة من الصدمات، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع إيرادات السياحة، وضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي، وارتفاع تكلفة الاقتراض.

وفي المقابل، يتوقع الصندوق في السيناريو الأساسي نمو الاقتصاد المصري بنحو 4.4% خلال 2026/2027، مع تحسن تدريجي في عجز الحساب الجاري والحفاظ على الاحتياطيات فوق مستوى 100% من مقياس كفاية الاحتياطيات طوال فترة البرنامج.

يفترض السيناريو السلبي ارتفاع سعر النفط إلى 103 دولارات للبرميل، بالتزامن مع إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار التداعيات الإقليمية للحرب خلال العام المالي المقبل.

بقاء حركة الملاحة في قناة السويس عند مستوياتها الحالية

كما يفترض بقاء حركة الملاحة في قناة السويس عند مستوياتها الحالية، بدلًا من استكمال مسار التعافي المتوقع في السيناريو الأساسي.

وتتراجع إيرادات السياحة، وفق السيناريو، بنحو 5% عن تقديرات خط الأساس، مع استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي وتأثيرها على حركة السفر.

ويمتد الضغط إلى تدفقات استثمارات المحافظ، التي يفترض السيناريو تراجعها بما يعادل نحو نصف التدفقات الخارجة المسجلة خلال الربعين الثالث والرابع من العام المالي 2025/2026، بالتزامن مع ارتفاع فروق العائد على أدوات الدين المصرية بنحو 150 نقطة أساس.

ويعني ذلك ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي، بالتزامن مع تراجع شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المصرية والأسواق الناشئة.

تباطؤ نمو الاقتصاد المصري

وفي حال تحقق هذه الصدمات، يتوقع صندوق النقد تباطؤ نمو الاقتصاد المصري إلى 3% خلال 2026/2027، مقابل 4.4% في السيناريو الأساسي.

ويرى الصندوق أن ارتفاع تكاليف الواردات، وزيادة حالة عدم اليقين، وضعف الطلب والاستثمار الخاص، ستضغط على النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعات الصناعات التحويلية والتجارة والسياحة.

ومن المتوقع أن يتعافى النمو إلى 4.4% في 2027/2028، لكنه سيظل دون معدل 5% المتوقع في السيناريو الأساسي.

وتظهر الضغوط بصورة أكبر على مستوى الأسعار، إذ يقدر الصندوق أن متوسط التضخم قد يرتفع إلى 19.9% في 2026/2027، بزيادة نحو 4 نقاط مئوية عن السيناريو الأساسي.

ويربط الصندوق ذلك باتساع الاختلالات الخارجية وخروج رؤوس الأموال، بما قد يؤدي إلى ضغوط أكبر على سعر صرف الجنيه وانتقال آثار انخفاض العملة إلى أسعار السلع والخدمات.

ويأتي ذلك بينما يتوقع الصندوق، في السيناريو الأساسي، متوسط تضخم يبلغ 16.7% خلال النصف الثاني من 2026، مع استمرار تأثير أسعار الطاقة وسعر الصرف وسنة الأساس.

تأخر عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي لمدة عام

كما يرجح التقرير تأخر عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي لمدة عام، نتيجة استمرار تداعيات الحرب وتعديلات أسعار الطاقة المرتبطة بآلية التسعير التلقائي للوقود.

وفي ظل غياب إجراءات اقتصادية إضافية، قد تنخفض الاحتياطيات الدولية إلى نحو 58 مليار دولار في السيناريو السلبي، بما يعادل 98% من مقياس كفاية الاحتياطيات.

ويختلف ذلك عن السيناريو الأساسي، الذي يتوقع فيه الصندوق بقاء الاحتياطيات فوق 100% من مقياس الكفاية طوال أفق البرنامج.

وبلغ إجمالي الاحتياطيات الدولية نحو 64 مليار دولار بنهاية يناير 2026، بما يعادل 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات، قبل موجة خروج رؤوس الأموال التي شهدتها الأسواق خلال مارس وأبريل.

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الواردات، بالتزامن مع ضعف السياحة واستمرار تراجع إيرادات قناة السويس، بما يضغط على مصادر النقد الأجنبي.

ويتوقع الصندوق اتساع عجز الحساب الجاري إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026/2027، بزيادة 0.6 نقطة مئوية عن السيناريو الأساسي.

تحويلات المصريين العاملين بالخارج 

كما قد تتعرض تحويلات المصريين العاملين بالخارج لضغوط إذا أدت التداعيات الإقليمية إلى تباطؤ اقتصادات دول الخليج، التي يأتي منها نحو 74% من تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وعلى صعيد المالية العامة، يتوقع السيناريو السلبي ارتفاع عجز الموازنة بنحو 0.8 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وصعود دين القطاع العام إلى 84.3% من الناتج.

وأشار الصندوق إلى أن زيادة أسعار الوقود محليًا قد تخفف جزءًا من أثر ارتفاع أسعار النفط، لكنها لن تمنع بالضرورة زيادة تكاليف دعم بنود أخرى، مثل الكهرباء، أو ظهور التزامات مالية محتملة على الحكومة.

كما سيؤدي ضعف النمو إلى الضغط على الإيرادات العامة، بينما ترفع زيادة تكلفة الاقتراض فاتورة الفوائد.

 مرونة سعر الصرف

ويرى صندوق النقد أن مرونة سعر الصرف يجب أن تظل خط الدفاع الأول أمام أي صدمة خارجية، إلى جانب تشديد السياسة النقدية والمالية لاحتواء التضخم وحماية الاحتياطيات.

كما أوصى بتوجيه الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا، وزيادة الإيرادات، والحفاظ على مستهدفات استدامة الدين.

وشدد الصندوق كذلك على ضرورة الحفاظ على سوق مفتوحة للنقد الأجنبي لتعزيز ثقة المستثمرين، مع عدم اللجوء إلى إجراءات لإدارة تدفقات رؤوس الأموال إلا كخيار أخير عند مواجهة أزمة وشيكة.

وأشار إلى أن تسريع الإصلاحات الهيكلية وبرنامج بيع الأصول، إلى جانب حشد التمويلات الميسرة ومتعددة الأطراف، يمكن أن يساعد مصر على احتواء الضغوط التمويلية إذا تحققت هذه المخاطر.