الخميس 13 أغسطس 2026 الموافق 30 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

«بين الأمان والخصوصية».. جدل تحت قبة البرلمان حول تسجيل خطوط المحمول ببصمة الوجه| خاص

بصمة الوجه
بصمة الوجه

أثار اتجاه تسجيل خطوط المحمول باستخدام بصمة الوجه حالة من الجدل بين النواب حيث يرى مؤيدين أنه في الخطوة وسيلة لتعزيز الأمان ومنع التحايل وتسجيل الخطوط بأسماء المواطنين دون علمهم بالإضافة إلى مواكبة التطور التكنولوجي ووضع ضوابط أكثر إحكاما لملكية الخطوط، بينما حذر المعارضين من مخاطر جمع البيانات البيومترية شديدة الحساسية وتأثير ذلك على خصوصية المستخدمين مطالبين بدراسة بدائل تحقق الهدف نفسه دون التوسع في جمع البيانات الشخصية، مع ضرورة توضيح آليات التطبيق وضمانات حماية بيانات المواطنين.

النائبة سناء السعيد: ضوابط تسجيل خطوط المحمول ببصمة الوجه ضرورية لمنع التزوير والتحايل

في هذا السياق قالت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، إن تسجيل خطوط المحمول من خلال بصمة الوجه يأتي في إطار وضع ضوابط تمنع تكرار وقائع تسجيل خطوط بأسماء المواطنين واستخدامها من جانب آخرين، مشيرة إلى أن إحدى الوقائع الأخيرة تسببت في حالة من الذعر بين المواطنين.

واقعة الشاب المحكوم عليه بالمؤبد أثارت مخاوف المواطنين

وأوضحت السعيد في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن الواقعة الأخيرة دفعت العديد من المواطنين إلى مراجعة الخطوط المسجلة بأسمائهم، سواء من خلال التطبيقات أو بالتواصل مع شركات الاتصالات أو التوجه إلى الفروع.

وأضافت أن وجود خط أو أكثر مسجل باسم المواطن دون أن يكون هو من قام باستخراجه يمثل مصدر قلق، قائلة إن المواطن "منضمنش بكرة في إيه"، ولذلك أؤيد وضع جميع الضوابط اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وأكدت النائبة أن الواقعة المشار إليها لا تعني أن الخط تم تسجيله باسم الشاب دون علمه، موضحة أن الشاب كان هو صاحب الخط بالفعل، لكنه قام باستخراجه ثم أعطاه لشخص آخر بناءً على طلب منه، قائلة: «إن المشكلة تكمن في إمكانية أن يمتلك الشخص خطا أو أكثر ثم يستخدمها شخص آخر، مشددة على ضرورة وضع ضوابط وأحكام تمنع تكرار مثل هذه الحالات.»

تساؤلات حول إمكانية استخدام البصمة لاستخراج أكثر من خط

وأشارت السعيد إلى أن المواطن الذي يتوجه لاستخراج خط محمول يقوم حاليا بالتوقيع داخل الفرع، متسائلة عن مدى اختلاف الأمر عند استخدام بصمة الوجه؟، وهل البصمة مش ممكن يسحبوا بيها تلات أربع خطوط برضه؟ ولا كل خط ليه بصمة؟"، مؤكدة أن هذه التفاصيل تحتاج إلى توضيح كامل للمواطنين.

مطالبة بتوضيح خطوات استخراج الخطوط

وأكدت عضو مجلس النواب أن استخدام بصمة الوجه في حد ذاته ليس أمرا مرفوضا، خاصةً وأنها أصبحت مستخدمة بالفعل في العديد من المصالح الحكومية والجهات المختلفة، لافتة إلى أن الإجراءات داخل مجلس النواب نفسه أصبحت تعتمد على الشاشات وبصمة اليد وغيرها من الوسائل الإلكترونية، لذلك الهدف من هذه الإجراءات هو الحفاظ على حقوق المواطنين ومنع أي تزوير أو تحايل.

وطالبت السعيد بضرورة تقديم توضيح كامل للمواطن بشأن الإجراءات الجديدة، قائلة: «إنه يجب أن يعرف المواطن خطوات استخراج الخط منذ البداية، وما إذا كان مطالبا بملء طلب عبر تطبيق إلكتروني أو التوجه إلى الفرع لإجراء بصمة الوجه أو اتباع إجراءات أخرى.»

الميكنة تسهل التعاملات وتحافظ على الحقوق

وأشارت إلى أن الدولة تتجه نحو الميكنة الكاملة للخدمات، وهو ما يظهر في تعاملات المواطنين مع البنوك وإجراء التحويلات وعمليات السحب وغيرها دون الحاجة إلى التوجه بشكل دائم إلى الفروع.

وأكدت السعيد أنها تؤيد تطبيق هذه الإجراءات في إطار منظومة إلكترونية متكاملة، بشرط وضع ضوابط وأحكام ملزمة تضمن حماية بيانات المواطنين ومنع أي شخص من إجراء معاملات دون امتلاك البيانات ووسائل التأمين اللازمة، مشيرة إلى أن الأمر يشبه التعامل مع الحسابات البنكية التي تتطلب بيانات ووسائل تأمين خاصة.

النائب أحمد السنجيدي: تسجيل خطوط ببصمة الوجه يتماشى مع التطور التكنولوجي.. والعقد مع شركات الاتصالات لا غنى عنه

من جانبه قال النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، إن تسجيل خطوط المحمول من خلال بصمة الوجه يتماشى مع التطور التكنولوجي المتبع في مختلف دول العالم، مشيرا إلى أن استخدام بصمة الوجه أو العين أصبح أمرا متداولا في العديد من المطارات الحديثة.

وأوضح السنجيدي في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز أن استخدام بصمة الوجه يمكن أن يكون أحد وسائل التحكم والدخول إلى الحسابات والأنظمة، إلى جانب وسائل أخرى مثل بصمة الإصبع، لكنه لا يغني عن وجود عقد أو توقيع رسمي بين المواطن وشركة الاتصالات.

بصمة الوجه وسيلة للتحكم وليست بديلا عن العقد

وأضاف أن الهدف من استخدام هذه التقنية قد يكون توفير الجهد والحفاظ على الخصوصية، خاصة إذا كان الإجراء سيتم من خلال تطبيق على الهاتف المحمول، بما يقلل الحاجة إلى توجه المواطن إلى فرع شركة الاتصالات لإتمام الإجراءات، متابعا: «لو تصوير الوجه وأنا رايح للفرع، طب ما أمضي عقد بقى وخلاص»، موضحا أن أهمية الفكرة تتوقف على الآلية التي سيتم تطبيقها من خلالها.

تساؤلات حول آلية تطبيق بصمة الوجه

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الجهات المعنية لم توضح حتى الآن الآلية الخاصة بتطبيق تسجيل الخطوط ببصمة الوجه بشكل كاف، والحديث عن الأمر جاء بصورة عامة دون توضيح التفاصيل الفنية، متسائلا عما إذا كانت بصمة الوجه ستُستخدم للدخول إلى حساب المواطن عبر تطبيق على الهاتف، أم ستكون وسيلة لإثبات ملكية الخط داخل الفرع؟

الأمر يحتاج إلى دراسة وتوضيح

وأكد أن استخدام بصمة الوجه كوسيلة لإثبات الملكية يحتاج إلى دراسة وتوضيح، خاصة في الحالات التي قد تتشابه فيها ملامح الأشخاص، مثل التوائم مشددا على ضرورة معرفة كيفية تطبيق التقنية بشكل دقيق.

واختتم عضو مجلس النواب بالتأكيد على أن بصمة الوجه يمكن أن تكون وسيلة مكملة لتسهيل الإجراءات، لكنها لا تمثل الأساس في العلاقة التعاقدية، مؤكدا أن وجود عقد أو توقيع رسمي مع شركة الاتصالات يظل أمرا لا غنى عنه.

النائب أحمد الحمامصي يحذر من استخدام بصمة الوجه لشراء خط هاتف محمول

بينما حذر أحمد الحماصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، من إلزام المواطنين بتقديم بيانات بيومترية وعلى رأسها بصمة الوجه لشركات خاصة لمجرد شراء أو تسجيل خط هاتف محمول، مؤكدًا أن الأمر يمثل مساسًا بالغًا بخصوصية المواطنين ويستوجب مراجعة دقيقة.

بصمة الوجه لشراء خط هاتف محمول 

وقال الحماصي، في تصريحات له، إن إلزام المواطن بتقديم بيانات بيومترية لشركة خاصة رغم إمكانية التحقق من هويته بوسائل أخرى أقل مساسًا بالخصوصية «أمر في منتهى الخطورة»، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات تنظيم سوق الاتصالات والحفاظ على حقوق المواطنين وحماية بياناتهم الشخصية.

وأشار عضو الشيوخ إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 يضع البيانات المتعلقة بالقياسات الحيوية ضمن البيانات الشخصية ذات الطبيعة الحساسة ويقرر لها حماية وضوابط قانونية مشددة، وهو ما يستدعي التأكد من مدى توافق أي إجراءات لجمع تلك البيانات مع أحكام القانون.

وأوضح الحماصي أن اعتراضه يستند إلى عدة اعتبارات، في مقدمتها أن البيانات البيومترية شديدة الحساسية، وأن تعرضها للتسريب أو إساءة الاستخدام قد يترتب عليه مخاطر كبيرة، لكونها بيانات مرتبطة بهوية الشخص ولا يمكن تغييرها بسهولة مثل كلمات المرور أو أرقام التعريف.

وأضاف أن التحقق من هوية المواطن يمكن أن يتم من خلال وسائل أقل مساسًا بالخصوصية، داعيًا إلى عدم التوسع في جمع البيانات الحساسة إلا عند الضرورة، وبما يتناسب مع الهدف المطلوب تحقيقه.

 

حماية الخصوصية حق أصيل للمواطن

وشدد الحماصي على أن حماية الخصوصية حق أصيل للمواطن، مؤكدًا أن أي منظومة للتحقق من الهوية يجب أن تراعي مبدأ تقليل البيانات التي يتم جمعها، وضمان استخدامها في الأغراض المحددة لها، مع توفير أعلى مستويات الحماية لمنع تسريبها أو إساءة استخدامها.

وأكد عضو الشيوخ أن تنظيم عملية تسجيل خطوط المحمول لا ينبغي أن يكون على حساب خصوصية المواطنين، مطالبًا ببحث بدائل تحقق الهدف التنظيمي والأمني نفسه، دون اللجوء إلى جمع بيانات بيومترية شديدة الحساسية متى كانت هناك وسائل أخرى أكثر حفاظًا على الخصوصية.