الخميس 06 أغسطس 2026 الموافق 23 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

عاجل.. أرباح شركات النفط تقفز إلى 93 مليار دولار خلال 3 أشهر وسط تصاعد أزمة المناخ

أرباح شركات النفط_
أرباح شركات النفط_ تعبيرية

حققت ثماني من أكبر شركات النفط والغاز في العالم أرباحًا استثنائية تجاوزت 93 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نهاية يونيو، مستفيدة من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الذي أعقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في وقت تتزايد فيه التحذيرات العالمية من التداعيات الكارثية لأزمة المناخ الناتجة عن الانبعاثات الكربونية، الأمر الذي أعاد الجدل بقوة حول مسؤولية شركات الوقود الأحفوري عن تمويل التحول إلى الطاقة النظيفة.

وأظهر تحليل نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية أن شركات شل، وإكوينور، وتوتال إنرجيز، وإيني، وشيفرون، وإكسون موبيل، وأرامكو، وبي بي، نجحت في تحقيق واحدة من أكبر القفزات الربحية في تاريخ قطاع الطاقة، بعدما تجاوز سعر خام النفط مستوى 126 دولارًا للبرميل عقب اضطرابات الإمدادات العالمية التي صاحبت الحرب.

عاجل.. أرباح تضاعفت مقارنة بالعام الماضي

وكشف التحليل أن الأرباح المجمعة للشركات الثماني ارتفعت إلى ما يقارب ضعف ما سجلته خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بعدما كانت أقل من 50 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم المكاسب التي حققتها الشركات نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة، بينما تحمل المستهلكون في مختلف أنحاء العالم فاتورة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والتدفئة.

ويرى مراقبون أن هذه الأرباح الضخمة جاءت في وقت تعاني فيه ملايين الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تستمر آثار التغيرات المناخية في إلحاق خسائر اقتصادية وبشرية متزايدة، الأمر الذي زاد من المطالبات بفرض ضرائب إضافية على الأرباح الاستثنائية لعمالقة النفط.

أرباح تتجاوز 700 ألف دولار في الدقيقة

وبحسب البيانات، فإن شركات النفط الثماني حققت أكثر من 700 ألف دولار من الأرباح في كل دقيقة طوال الربع المالي، وهو رقم يعكس حجم المكاسب غير المسبوقة التي حققتها الشركات خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع ارتفاع قيمتها السوقية بنحو 600 مليار دولار لتتجاوز ثلاثة تريليونات دولار.

وتزامنت هذه المكاسب مع موجة ارتفاعات واسعة في أسعار الطاقة عالميًا، نتيجة المخاوف من اضطرابات الإمدادات، وهو ما منح شركات الوقود الأحفوري دفعة مالية كبيرة انعكست على نتائجها الفصلية بصورة لافتة.

دعوات لتحمل تكلفة الأضرار البيئية

أعادت هذه الأرباح القياسية إشعال الدعوات الدولية المطالبة بإلزام شركات النفط والغاز بالمساهمة في تحمل تكلفة الأضرار البيئية التي تسببها الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى تمويل مشروعات التحول السريع نحو الطاقة المتجددة، باعتبار أن جزءًا كبيرًا من أرباحها تحقق نتيجة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري.

وأكد ناشطون في مجال المناخ أن الأرباح الاستثنائية لا ينبغي أن تتحقق بينما تتحمل المجتمعات حول العالم تكلفة الكوارث الطبيعية وارتفاع درجات الحرارة، مطالبين الحكومات باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الشركات الكبرى.

عاجل.. دراسة تربط الانبعاثات بموجات الحر القاتلة

وتزامنت هذه التطورات مع نتائج دراسة علمية نُشرت خلال العام الماضي، ربطت للمرة الأولى بين الانبعاثات الصادرة عن أكبر شركات الوقود الأحفوري وموجات الحر المميتة التي شهدها العالم، حيث خلص الباحثون إلى أن انبعاثات أي شركة من أكبر 14 شركة عالمية كانت كافية للمساهمة في وقوع أكثر من 50 موجة حر كان من شبه المستحيل حدوثها دون تلك الانبعاثات.

ويعد هذا التحليل من أبرز الأدلة العلمية التي تعزز المطالبات بمحاسبة الشركات الكبرى على دورها في تسريع ظاهرة الاحتباس الحراري وما ينتج عنها من خسائر بشرية واقتصادية متزايدة.

أوروبا تواجه أسوأ موجات الحر

شهدت القارة الأوروبية خلال الصيف الحالي واحدة من أعنف موجات الحر في تاريخها الحديث، حيث وصفها العلماء بأنها كانت مستحيلة الحدوث لولا الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية، فيما تشير التقديرات إلى وفاة نحو 20 ألف شخص بسبب درجات الحرارة القياسية، بينهم ما يقارب ثلاثة آلاف شخص في المملكة المتحدة خلال شهري مايو ويونيو فقط.

كما انعكست درجات الحرارة المرتفعة على القطاع الزراعي بصورة كبيرة، إذ تعرضت المحاصيل الرئيسية لخسائر واسعة نتيجة الجفاف، مع توقعات بفقدان ملايين الأطنان من الحبوب، بينما تواجه بريطانيا أحد أسوأ مواسم الحصاد في تاريخها.

آسيا وإفريقيا تحت وطأة الحرارة القياسية

وامتدت تداعيات أزمة المناخ إلى آسيا، حيث سجلت كوريا الجنوبية واليابان درجات حرارة قياسية بلغت 42.5 درجة مئوية، ما دفع السلطات إلى مطالبة السكان بالتوقف عن جميع الأنشطة الخارجية حفاظًا على سلامتهم، بينما شهدت مناطق واسعة من القارة الإفريقية ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة خلال شهر يوليو.

ويؤكد العلماء أن استمرار الاحترار العالمي يزيد من شدة وتكرار موجات الحر، وهو ما يضاعف المخاطر الصحية والاقتصادية على ملايين السكان حول العالم.

وأدت موجات الجفاف المتكررة إلى اندلاع حرائق غابات واسعة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان، مسببة خسائر اقتصادية بمليارات اليورو، كما ساهم الدخان الناتج عن الحرائق في ارتفاع معدلات تلوث الهواء، وتشير تقديرات إلى أن حرائق الغابات في الولايات المتحدة وكندا خلال فترة قصيرة تسببت في آلاف الوفيات المرتبطة بالتعرض للدخان.

وفي المقابل، شهدت دول جنوب آسيا أمطارًا غزيرة وفيضانات مدمرة نتيجة زيادة قدرة الهواء الدافئ على حمل بخار الماء، حيث تعرضت بنجلاديش وباكستان والهند والصين لفيضانات وانهيارات أرضية أوقعت قتلى وأجبرت آلاف السكان على الإجلاء.

مطالب بتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة

أكد مسؤولون وخبراء في شؤون المناخ أن مواجهة الكوارث البيئية المتزايدة تتطلب الإسراع في تقليل الاعتماد على الفحم والنفط والغاز، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، مع توفير التمويل اللازم لحماية المجتمعات الأكثر تضررًا من آثار تغير المناخ.

ويحذر خبراء البيئة من أن استمرار ارتفاع الانبعاثات الكربونية سيؤدي إلى زيادة موجات الحر والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات خلال السنوات المقبلة، وهو ما يجعل التحول إلى الطاقة النظيفة ضرورة ملحة وليس خيارًا، خاصة في ظل استمرار شركات النفط في تحقيق أرباح تاريخية مدفوعة باضطرابات أسواق الطاقة العالمية.