النسر الذهب تحت الميكروسكوب.. لماذا تراقب الصين التقارب العسكري بين مصر وتركيا؟
لا تنظر بكين إلى مناورات "النسر الذهبي" بين مصر وتركيا باعتبارها تدريبا عسكريا ثنائيا فحسب، بل تراها مؤشرا على تحولات أوسع في البيئة الأمنية لشرق المتوسط والشرق الأوسط. فبالنسبة للصين، التي استثمرت مليارات الدولارات في الموانئ والمناطق الصناعية ومشروعات البنية التحتية الممتدة على طول مبادرة "الحزام والطريق"، يمثل أي تقارب بين قوتين إقليميتين بحجم القاهرة وأنقرة تطورا يستحق المتابعة. ومن هنا، يرى تحليل نشرته موقع مجلة Modern Diplomacy أن المناورات تحمل دلالات تتجاوز التعاون العسكري المباشر، لتلامس ملفات التجارة العالمية، وأمن الممرات البحرية، ومستقبل التوازنات الإقليمية.
التقارب المصري التركي من منظور صيني
بحسب التحليل، فإن المصالحة بين القاهرة وأنقرة لا تعني فقط طي صفحة سنوات من الخلاف السياسي، بل تفتح الباب أمام بيئة إقليمية أكثر استقرارا، وهو ما يتوافق مع أولويات السياسة الخارجية الصينية. فبكين تفضل التعامل مع دول مستقرة ومؤسسات دولة قوية، لأن ذلك يقلل من المخاطر التي قد تهدد استثماراتها أو تعطل سلاسل الإمداد التي تربط آسيا بأوروبا وإفريقيا. ويرى المقال أن انتقال هذا التقارب إلى مستوى التعاون العسكري يمنح العلاقات بين البلدين بعدا أكثر استدامة، مقارنة بالتفاهمات السياسية وحدها.
وتؤكد تقارير عن المناورات أن قوات الصاعقة والمظلات المصرية شاركت إلى جانب القوات الخاصة التركية في تدريبات شملت مكافحة الإرهاب، وتأمين المنشآت الحيوية، والتعامل مع الطائرات المسيرة، ورفع مستوى التنسيق العملياتي، وهي مجالات تعكس اتساع نطاق التعاون الدفاعي بين البلدين.
أمن "الحزام والطريق" في صدارة الحسابات
يربط تحليل المجلة بين "النسر الذهبي" ومصالح الصين الاقتصادية، معتبرا أن استقرار شرق المتوسط وقناة السويس يمثلان أحد المفاتيح الأساسية لنجاح مبادرة "الحزام والطريق". فمصر تدير أحد أهم الممرات البحرية في العالم عبر قناة السويس، بينما تمثل تركيا نقطة عبور رئيسية تربط آسيا بأوروبا، ما يجعل أي تنسيق أمني بينهما محل اهتمام مباشر في بكين.
ويذهب التحليل إلى أن الصين ترى في تعزيز التعاون بين الجيشين المصري والتركي وسيلة غير مباشرة لتقليل احتمالات الاضطرابات التي قد تؤثر في حركة التجارة الدولية أو المشروعات اللوجستية التي تستثمر فيها الشركات الصينية، سواء في منطقة قناة السويس أو الموانئ الواقعة على امتداد شرق المتوسط.
مكافحة التهديدات غير التقليدية
من أبرز الأفكار التي يطرحها المقال أن المناورات لا تستهدف مواجهة الجيوش النظامية، بقدر ما تركز على التهديدات غير التقليدية، مثل الإرهاب، والهجمات على البنية التحتية، والطائرات المسيرة، وحماية المرافق الحيوية. ويرى التحليل أن هذا النوع من التدريبات ينسجم مع رؤية صينية أوسع تقوم على حماية الممرات التجارية والمنشآت الاقتصادية من المخاطر الأمنية التي قد تعطل حركة الاستثمار أو سلاسل التوريد العالمية.
تربط المجلة بين المناورات والجهود الرامية إلى تعزيز أمن الموانئ وخطوط النقل التي تعتمد عليها التجارة الصينية، معتبرة أن تطوير جاهزية القوات الخاصة في مصر وتركيا يضيف طبقة جديدة من الحماية للمشروعات العابرة للحدود.
نظام أمني متعدد الأقطاب
يتجاوز التحليل الجانب العسكري إلى قراءة أوسع للنظام الدولي، إذ يرى أن التقارب المصري التركي ينسجم مع الرؤية الصينية الداعية إلى عالم متعدد الأقطاب، تكون فيه القوى الإقليمية قادرة على إدارة أمنها بصورة أكبر، من دون الاعتماد الكامل على المظلات الأمنية الغربية. ومن هذا المنظور، لا ينظر إلى "النسر الذهبي" باعتباره مجرد تدريب ميداني، بل باعتباره نموذجا لتعاون إقليمي قد يعيد تشكيل بعض التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.
كما يرجح التحليل أن نجاح القاهرة وأنقرة في توسيع تعاونهما العسكري قد يقلل من فرص تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات أمنية، وهو ما يصب في مصلحة القوى الاقتصادية الكبرى التي تعتمد على استقرار المنطقة، وفي مقدمتها الصين.
دلالات على أكثر من مناورة عسكرية
ورغم أن "النسر الذهبي" صمم أساسا لتطوير كفاءة القوات الخاصة وتبادل الخبرات العملياتية، فإن القراءة الصينية للمناورات تمنحها أبعادا تتجاوز الميدان العسكري. فبالنسبة لبكين، لا تنفصل الاعتبارات الأمنية عن المصالح الاقتصادية، ولا يمكن حماية الاستثمارات الضخمة من دون بيئة إقليمية مستقرة وشبكة تعاون بين القوى الرئيسية في المنطقة. ومن هذا المنطلق، تبدو المناورات المصرية التركية، في نظر أصحاب هذا الطرح، جزءا من مشهد جيوسياسي أوسع، تتداخل فيه اعتبارات الأمن والتجارة والطاقة مع المنافسة الدولية على النفوذ في الشرق الأوسط.
- تركيا
- القاهرة
- شرق المتوسط
- الخارجية
- الصين
- الشرق الأوسط
- الطاقة
- موانئ
- التعاون العسكري
- الاقتصاد
- مصر وتركيا
- مشروعات البنية التحتية
- الطائرات
- الطائرات المسيرة
- الاستثمارات
- التعاون
- المشروعات
- التقارب المصري التركي
- الحزام والطريق
- القاهرة وأنقرة
- تبادل الخبرات
- مبادرة الحزام والطريق
- سلاسل
- التوازنات الإقليمية
- الممرات البحرية
- الخلاف السياسي
- التعاون الدفاعي
- التفاهمات
- السياسة الخارجية
- الخارجية الصينية