الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي: الشكوى لغير الله تُفسد الصبر وتفقده قيمته الحقيقية

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

شدد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أن الإيمان يقوم على ثلاثة أعمدة رئيسية هي الصبر والهجر والصفح، مستشهدًا بكلام الإمام النووي: "لا يستقيم إيمان المرء إلا إذا استقام صبره وهجره وصفحه".

وقال خالد الجندي خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" عبر قناة "dmc"، إن لكل معنى من هذه المعاني ضابطًا محددًا، فالصبر لا يصح مع الشكوى، والهجر لا يكون مع الأذى، والصفح لا يكتمل مع العتاب.

وأشار إلى أن كثيرين يظنون أنهم صابرون بينما هم يقعون في الشكوى التي تُفسد الصبر.

وبيّن أن الشكوى لغير الله تُفقد الصبر قيمته، موضحًا أن الحديث عن الألم للطبيب أو طلب العلاج لا يُعد شكوى مذمومة، وإنما المذموم هو الاعتراض على البلاء أو الشكوى من المُبتلي.

واستشهد بقصة نبي الله يعقوب عليه السلام في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾، مبينًا أن يعقوب وجّه شكواه إلى الله وحده.

كما أكد أن على الإنسان إذا نزلت به شدة أن يرفعها إلى الله، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له برزق عاجل أو آجل".

خالد الجندي: النية أساس الحكم على الأفعال لا مجرد ظاهرها

وفي جانب آخر من حديثه، تناول "الجندي" قضية النية في الحكم على الأفعال، موضحًا أن العبرة ليست بالفعل وحده وإنما بما استقر في القلب من قصد.

وضرب مثالًا فقهيًا قائلًا: "من يشرب ماءً وهو يظنه خمرًا يُحاسب على أنه شرب خمرًا، بينما من يشرب خمرًا وهو يظنه ماءً يُحاسب على ما اعتقده لا على حقيقة المشروب".

وأشار إلى أن هذا المعنى مستمد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، مؤكدًا أن النص لم يقل "بالأعمال" وإنما "بالنيات"، وهو ما يجعل النية الميزان الحقيقي للحكم على التصرفات.

ولفت إلى أن الإمام الشافعي اعتبر هذا الحديث أصلًا عظيمًا وبنى عليه ثلث مذهبه لما يحمله من دقة في ضبط الأحكام.

وأشار "الجندي" إلى أن الصبر الحقيقي هو انضباط في القول والفعل، وأن الهجر لا يعني الإيذاء، والصفح لا يكون مع العتاب، داعيًا إلى فهم هذه المعاني وتطبيقها بدقة لأنها تمثل كنزًا في الشريعة الإسلامية.