عضو بالنواب الأمريكي يدين هجوما شنه مستوطنون إسرائيليون مسلحون ببنادق أمريكية
كشف عضو مجلس النواب الأمريكي الديمقراطي رو خانا، عن تعرضه للاحتجاز من قبل مستوطنين إسرائيليين مسلحين خلال زيارة قام بها هذا الأسبوع إلى الضفة الغربية المحتلة، واصفا الحادثة بأنها لمحة مباشرة عن الأثر الإنساني للاحتلال الإسرائيلي، في وقت يدرس فيه خوض السباق الرئاسي الأمريكي لعام 2028.
وقال خانا في تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال إن حافلة وفده حوصرت من قبل مستوطنين يحملون بنادق من طراز إم فور أثناء زيارتهم لقرية خربة زنوتة جنوب الضفة الغربية، وهي منطقة يتعرض سكانها الفلسطينيون لهجمات متكررة من المستوطنين.
عصابات مسلحة ببنادق أمريكية الصنع
وروى خانا تفاصيل الواقعة قائلا في تصريحات: "كنا في قرية دمرها المستوطنون الإسرائيليون، دمروا المدرسة ودمروا القرية، وكنا فقط ننظر إليها، ثم أتت هذه العصابات ببنادق آلية من طراز إم فور أمريكية الصنع واحتجزتنا وأغلقت الطريق"، مضيفا أنهم "اتصلوا بجيش الاحتلال، والجيش وقف في صفهم لا في صف الأمريكيين".
ونشر خانا عبر منصة إكس مقطع فيديو للواقعة معلقا: "مستوطنون إسرائيليون يلوحون ببنادق إم فور أمريكية الصنع احتجزوني أنا وأمريكيين آخرين خلال زيارتي لفلسطين، وحين وصل جيش الاحتلال انحاز لهم وواصل احتجازنا. لقد ارتكبوا خطأ فادحا، وستسمعون المزيد قريبا".
احتجاز لأكثر من ساعة
فيما أفاد كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا المرافقين له والناجي من إطلاق نار مدرسة باركلاند، بأن الوفد احتجز لأكثر من ساعة قرب خربة زنوتة، واضطر لطلب المساعدة من السفارة الأمريكية في القدس، فيما أشار مساعد أمني رافق الوفد إلى أن هذه كانت "أكثر لحظة قلق يمر بها" رغم عقود من تنظيمه لجولات مماثلة.
وذكرت صحيفة ذا إنترسبت أن الحادثة استمرت بين 75 و90 دقيقة، حاصر خلالها المستوطنون مركبة الوفد وسط طريق ترابي ضيق، قبل أن ينضم إليهم جنود إسرائيليون تبادلوا معهم الحديث والتدخين دون التدخل لفض الموقف.
جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفي وينأى بنفسه
ردا على هذه الرواية، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان أنه تلقى بلاغا عن مستوطنين يعرقلون مركبات قرب خربة زنوتة، وأن القوات والشرطة "فرقت المستوطنين المدنيين الإسرائيليين وسمحت للمركبات بمواصلة طريقها"، دون أن يعلق على مزاعم خانا المتعلقة بتصرف قوات الأمن أثناء الواقعة.
ووصف الناشط الإسرائيلي المتخصص في رصد عنف المستوطنين نداف ويمان الأمر، في تصريحات على منصة إكس، بأن "المستوطنين المسلحين وصلوا أولا، ثم انضم إليهم الجنود الإسرائيليون كما هو معتاد، واحتجزوا الوفد معا لأكثر من ساعة"، مؤكدا أن "الجيش يكذب، وليست هذه المرة الأولى".
دعوات لوقف تسليح المستوطنين
وشدد خانا على ضرورة وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، قائلا في تصريحات لموقع ذا إنترسبت: "نحن من نزودهم ببنادق الإم فور التي يستخدمونها لاحتجاز مواطنين أمريكيين، نحن من نزودهم بالأسلحة التي يقتلون بها أمريكيين من أصل فلسطيني، ونزودهم بالأسلحة التي يمارسون بها الإرهاب ضد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهذا ببساطة أمر لا إنساني"، مطالبا بضرورة أن "تفرض الولايات المتحدة عقوبات على هؤلاء المستوطنين المتطرفين، وتطالب جيش الاحتلال بهدم البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية"
انقسام سياسي حاد بالكونجرس
وأثارت الواقعة انقساما حادا داخل الكونجرس الأمريكي، إذ اتهم النائب الجمهوري غريغ ميرفي خانا بافتعال "استعراض سياسي" طلبا للأضواء، فيما رد خانا مطالبا ميرفي بأن يكون في "صف أمريكا" وينضم للمطالبة بمحاسبة أي مستوطنين أو جنود يسيئون معاملة مواطنين أمريكيين.
وانتقد المعلق المحافظ تاكر كارلسون، في تصريحات على منصة إكس، السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي لصمته إزاء الحادثة، قائلا: "عضو كونجرس أمريكي يتعرض للتهديد من إرهابيين أجانب يحملون بنادق أمريكية الصنع، مدعومين من جيش أجنبي يموله دافع الضرائب الأمريكي، والسفير الأمريكي لدى تلك الدولة لا ينبس ببنت شفة دفاعا عن مواطنه، هذا أمر مهين ومذل لأمريكا أكثر مما ينبغي".
ما وراء عنف المستوطنين المتصاعد؟
تأتي الواقعة في ظل تصاعد حاد في عنف المستوطنين، إذ سجل أكثر من 540 هجوما استيطانيا خلال الربع الأول فقط من عام 2026، إلى جانب رقم قياسي بلغ 925 عائقا يقيد حركة الفلسطينيين، فيما خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن الحكومة الإسرائيلية تنفذ سياسة "تطهير عرقي" مدعومة بأدلة رقمية وصور فضائية وتحقيقات ميدانية. وتشير تقديرات منظمة أوكسفام استنادا لبيانات أممية إلى مقتل ما لا يقل عن 1244 فلسطينيا على يد قوات وجنود إسرائيليين منذ 2023، أي أكثر من إجمالي الأعوام السبعة عشر السابقة مجتمعة، مع تهجير قسري لنحو 46 ألف شخص وفقا لموقع زيروهيدج.