الأحد 12 يوليو 2026 الموافق 27 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

"مافيا تزوير الشهادات".. إحالة 6 متهمين بتقليد أختام شعار الجمهورية وجامعتي القاهرة وعين شمس للجنايات (خاص)

الرئيس نيوز

حصل "الرئيس نيوز"، على تحقيقات نيابة شرق القاهرة الكلية، في القضية رقم 1391 لسنة 2021 جنايات المطرية، والمقيدة برقم 12 لسنة 2026 كلي شرق القاهرة، والتي كشفت عن إحالة 6 متهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد أن نسبت إليهم اتهامات بتقليد أختام شعار الجمهورية، واصطناع محررات رسمية منسوبة إلى جهات حكومية وجامعات ومؤسسات رسمية، واستعمال بعضها في استخراج محررات رسمية والاستفادة منها.

ووفقًا لأمر الإحالة الصادر عن المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية، فإن القضية بدأت بكشف تقرير طبي منسوب إلى مستشفى المطرية التعليمي، قبل أن تقود التحقيقات إلى ضبط أجهزة حاسب وهواتف محمولة وأختام وأوراق قالت النيابة إنها استخدمت في عمليات تزوير متعددة شملت شهادات جامعية وتقارير طبية وبطاقات عضوية منسوبة لنقابة المحامين، فضلًا عن أختام منسوبة لجهات حكومية مختلفة.

ونسبت النيابة إلى المتهم الأول اتهامًا بتقليد خاتم شعار الجمهورية المنسوب إلى مستشفى المطرية التعليمي، واستعماله في ختم تقرير طبي منسوب إلى المستشفى، كما نسبت إليه الاشتراك مع آخر مجهول في اصطناع التقرير الطبي وإثبات بيانات غير صحيحة به، وإلحاق توقيعات وأختام منسوبة زورًا إلى موظفين بالمستشفى.

كما أسندت النيابة إلى المتهمين الأول والثالث والرابع والخامس والسادس، بحسب أمر الإحالة، تقليد أختام شعار الجمهورية المنسوبة إلى الإدارة العامة للمعامل بوزارة الصحة، ووحدة تراخيص المركبات المتنوعة ببرقاش، إضافة إلى أختام منسوبة إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس، وكلية التمريض وكلية الهندسة بجامعة القاهرة.

وذكرت النيابة في أمر الإحالة أن المتهمين وفقًا لما أسفرت عنه التحقيقات اشتركوا في اصطناع شهادات تخرج جامعية منسوبة إلى تلك الكليات، تضمنت بيانات تفيد على غير الحقيقة بحصول أشخاص على مؤهلات جامعية، كما نسبت إليهم الاشتراك في اصطناع بطاقات عضوية منسوبة إلى نقابة المحامين.

بداية كشف الواقعة

وتشير التحقيقات إلى أن بداية الواقعة كانت عندما حضر شخصان إلى مستشفى المطرية التعليمي، أحدهما سيدة، وطلبا - بحسب أقوال رئيس الأمن بالمستشفى - وضع صورة شخصية على تقرير طبي منسوب إلى المستشفى وختمه بخاتمه الرسمي.

وقال رئيس الأمن، وفقًا لما أثبتته التحقيقات، إنه بفحص التقرير لاحظ أنه يتضمن بيانات عن إصابة السيدة بنزيف شديد من الدرجة الثالثة وتورم بالركبة اليسرى، مع توصية براحة لمدة أسبوعين، إلا أن مراجعة سجلات شؤون المرضى أظهرت - بحسب أقواله - أن التقرير لم يصدر أصلًا عن المستشفى، وهو ما دفع مسؤولي المستشفى إلى إبلاغ الشرطة.

وأضاف الشاهد أن التقرير محل الواقعة مصطنع، وأن الخاتم الممهور به مقلد وليس صادرًا عن المستشفى.

وجاءت أقوال مشرف الأمن بالمستشفى متفقة مع مضمون شهادة رئيس الأمن، بحسب ما أثبتته النيابة في قائمة أدلة الإثبات.

تحريات الشرطة

وتضمنت التحقيقات شهادة معاون مباحث قسم شرطة المطرية، الذي قرر أنه تلقى معلومات عن استعمال تقرير طبي مصطنع داخل المستشفى، فانتقل إلى هناك، وتوصل - بحسب أقواله - إلى أن التقرير كان يهدف إلى استخدامه للحصول على إجازة مرضية من جهة عمل خارج البلاد.

وأضاف الضابط أنه عقب استصدار إذن من النيابة العامة، تم ضبط المتهم الأول، وبحوزته هاتف محمول قالت التحقيقات إنه احتوى على دلائل تتعلق باصطناع محررات رسمية، كما أرشد - بحسب أقوال الضابط - إلى أماكن وجود أوراق مصطنعة وقوالب أختام وأجهزة حاسب وأدوات تستخدم في عمليات التزوير.

وأوضح الضابط في أقواله أن الفحص الأولي للمضبوطات كشف عن وجود ملفات خاصة بشهادات تخرج جامعية وتقارير وأختام منسوبة إلى جهات رسمية مختلفة.

التحقيقات تمتد إلى باقي المتهمين

وبحسب ما ورد في التحقيقات، انتقلت مأمورية الضبط بعد ذلك إلى المتهمة الثانية، التي قررت - وفقًا لأقوال الضابط - أنها رغبت في العمل بأحد البنوك، فلجأت إلى المتهم الأول للحصول على شهادة جامعية منسوبة إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس، ثم استخدمتها لاحقًا في تعديل بيانات مؤهلها الدراسي المثبت ببطاقة الرقم القومي.

وأضاف الضابط أن المتهمة سلمت الشهادة المصطنعة وبطاقة الرقم القومي محل الواقعة، وتم ضبطها.

وتوسعت التحقيقات لاحقًا - بحسب أقوال الضابط - لتشمل المتهمين الثالث والرابع، حيث جرى ضبطهما أثناء استقلالهما سيارة يقودها المتهم الأول.

وأشار الضابط إلى أنه عثر بحوزة المتهم الثالث على هاتف محمول وجهاز حاسب آلي وعدد من المحررات المنسوبة إلى جهات رسمية، من بينها شهادة تخرج منسوبة إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس، إضافة إلى أربع بطاقات عضوية منسوبة إلى نقابة المحامين.

كما قرر أنه عثر مع المتهم الرابع على أوراق وأجهزة وهواتف قال إنها احتوت على دلائل مرتبطة باصطناع محررات رسمية.

وأضاف أن التحقيقات قادته بعد ذلك إلى ضبط المتهم الخامس، الذي ضبط بحوزته - بحسب أقواله - شهادات منسوبة إلى كلية التمريض بجامعة القاهرة وكلية الهندسة بجامعة القاهرة، فضلًا عن خاتم منسوب إلى الإدارة العامة للمعامل بوزارة الصحة.

كما قال إن المتهم السادس أقر - بحسب أقوال الضابط - باشتراكه في اصطناع عدد من المحررات، وأرشد عن أختام وأدوات تستخدم في عمليات التقليد.

تشكيل عصابي

ووفقًا لما أثبته معاون المباحث في أقواله، انتهت تحرياته إلى أن المتهمين شكلوا فيما بينهم مجموعة تخصصت في تقليد الأختام واصطناع المحررات الرسمية، وأن المتهمين الأول والسادس كانا - بحسب تلك التحريات - يتوليان الجانب الفني المتعلق بتصميم المحررات وإعداد الأختام، بينما ساهم باقي المتهمين في توفير البيانات المطلوبة أو التعامل مع طالبي تلك المحررات.

كما أيد مفتش إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بالقاهرة هذه الرواية في أقواله، وقال إن تحرياته السرية توصلت إلى وجود تشكيل تخصص في تقليد الأختام الرسمية واصطناع المحررات المنسوبة إلى جهات حكومية وجامعات، مستخدمًا أجهزة حاسب آلي وبرامج لتعديل الصور.

وأوضح أن التحريات نسبت إلى المتهمين الأول والسادس إعداد تصميمات المحررات باستخدام أجهزة الحاسب، بينما كان آخر مجهول - بحسب التحريات - يتولى تقليد التوقيعات، ثم تُذيل المحررات بأختام مقلدة.

تقارير الفحص الفني

واستندت النيابة كذلك إلى نتائج الاستعلامات الرسمية وتقارير الجهات الفنية.

فقد أثبتت مخاطبات مستشفى المطرية التعليمي - بحسب التحقيقات - أن التقرير الطبي المنسوب صدوره عنها لم يصدر من المستشفى.

كما أفادت جامعة عين شمس، وفقًا لما جاء بالأوراق، بأن شهادة التخرج المنسوبة إلى كلية التجارة باسم المتهمة الثانية غير صادرة عنها.

وأوضحت مصلحة الأحوال المدنية، بحسب التحقيقات، أن بطاقة الرقم القومي الخاصة بالمتهمة الثانية تضمنت إثبات مؤهل "بكالوريوس تجارة" رغم أن ذلك - بحسب الاستعلامات - لا يطابق الحقيقة.

كما أكدت جامعة عين شمس، وفقًا للأوراق، عدم صدور شهادة أخرى باسم شخص آخر كانت مضبوطة بحوزة أحد المتهمين.

وأفادت نقابة المحامين - بحسب التحقيقات - بأن بطاقات العضوية المضبوطة لا تخصها ولم تصدر عنها.

كذلك وردت إفادات من جامعة القاهرة بعدم صدور شهادتي التخرج المنسوبتين إلى كليتي التمريض والهندسة.

أما قسم أبحاث التزييف والتزوير، فقد انتهى - بحسب التقرير المرفق بالأوراق - إلى أن بصمات الأختام المضبوطة لا تعود إلى القوالب الأصلية الخاصة بالجهات الرسمية، وإنما جرى تنفيذها باستخدام قوالب مصطنعة، وأنها قد تنطلي على الأشخاص العاديين.

كما أثبت تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية - بحسب ما ورد بالتحقيقات - أن الأدوات المضبوطة يمكن استخدامها في تصنيع الأختام والكارنيهات والشهادات والمحررات، وأن أجهزة الحاسب احتوت على برامج لتعديل الصور، بينما تضمنت الهواتف المحمولة محادثات وملفات رأت النيابة أنها مرتبطة بوقائع التزوير محل التحقيق.

قرار الإحالة

وانتهت نيابة شرق القاهرة الكلية، بعد استكمال التحقيقات، إلى إحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة، مع استمرار حبس المتهمين الأول ومن الثالث حتى السادس احتياطيًا على ذمة المحاكمة، وندب محامٍ للدفاع عن المتهمين، وإرفاق صحف الحالة الجنائية وإعلانهم بأمر الإحالة.

وتضمن أمر الإحالة اتهامات بالاشتراك في تقليد أختام رسمية، وتزوير محررات رسمية، واستعمالها، والاشتراك في تزوير بطاقة تحقيق شخصية، إلى جانب اتهامات أخرى واردة بأمر الإحالة، وذلك وفقًا لنصوص قانون العقوبات المشار إليها في قرار الإحالة.

ولا تزال القضية منظورة أمام المحكمة المختصة، ولم يصدر فيها حكم بات حتى الآن، ويظل جميع المتهمين متمتعين بقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم قضائي نهائي يفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم.