الجمعة 03 يوليو 2026 الموافق 18 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كواليس جنازة خامنئي.. ما سر تأخر دفن المرشد الإيراني 4 أشهر؟

الرئيس نيوز

بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت طهران مع بداية الحرب في أواخر فبراير الماضي، تستعد إيران لانطلاق مراسم تشييع غير مسبوقة تمتد عدة أيام داخل إيران والعراق، في حدث لا يقتصر على كونه جنازة لزعيم سياسي وديني، بل يمثل استعراضا للقوة ورسالة سياسية موجهة إلى الخصوم والحلفاء على حد سواء.

لماذا تأخر دفن خامنئي؟

أثار التأخير الطويل في مراسم الدفن كثيرا من التساؤلات، لا سيما أن التقاليد الإسلامية تميل إلى الإسراع بدفن المتوفى، إلا أن خبراء أشاروا إلى أن السلطات الإيرانية اعتمدت على حفظ الجثمان بالتبريد، وليس عبر التحنيط الكيميائي، وهو إجراء تسمح به بعض التفسيرات الفقهية الشيعية في الظروف الاستثنائية، خاصة إذا ارتبط الأمر باعتبارات أمنية أو سياسية.

ويرى مختصون أن تأجيل الجنازة لم يكن مرتبطًا فقط بالجوانب الدينية، بل جاء نتيجة استمرار العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية، إلى جانب رغبة القيادة الإيرانية في تنظيم مراسم ضخمة تليق بمكانة الرجل الذي قاد الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود.

حراسة غير مسبوقة واستنفار أمني واسع

تتعامل السلطات الإيرانية مع مراسم التشييع باعتبارها واحدة من أكبر العمليات الأمنية في تاريخ البلاد، فقد أوكلت إلى قوات الحرس الثوري والباسيج مسؤولية إدارة المشهد بالكامل، بدءًا من تنظيم حركة الجماهير، مرورا بتأمين الطرق والساحات، وصولا إلى حماية كبار المسؤولين المشاركين في المراسم.

وتشمل الخطة تحويل طرق رئيسية إلى ساحات لاستقبال الحشود، وتوزيع الزوار على مناطق مختلفة داخل العاصمة، مع نشر آلاف العناصر الأمنية تحسبا لأي طارئ خلال أيام التشييع.

كيف تستعد طهران لاستقبال الملايين؟

تتوقع السلطات الإيرانية مشاركة ملايين الأشخاص في مراسم التشييع، ما دفعها إلى إعداد خطة لوجستية واسعة تشمل توفير مواقف مجانية للمركبات، وتعزيز خدمات النقل، إلى جانب نشر مخابز متنقلة لإنتاج ملايين الأرغفة يوميًا، فضلًا عن تجهيز وسائل لتخفيف آثار درجات الحرارة المرتفعة على المشاركين.

وتهدف هذه الاستعدادات إلى ضمان انسيابية حركة الحشود خلال واحدة من أكبر التجمعات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

رسائل سياسية ودينية

لن تقتصر مراسم التشييع على العاصمة طهران، بل تمتد إلى مدن ذات رمزية دينية وسياسية بارزة، تشمل قم ثم كربلاء والنجف في العراق، قبل أن تختتم في مشهد.

ويعكس اختيار هذه المدن حرص القيادة الإيرانية على الجمع بين البعدين الديني والسياسي، وإبراز عمق الروابط التي تربط الجمهورية الإسلامية بالمراكز الدينية الشيعية داخل المنطقة.

جنازة تتجاوز مراسم الوداع

يرى مراقبون أن طهران تسعى إلى تحويل الجنازة إلى حدث سياسي بامتياز، يهدف إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة بعد الحرب، وإعادة تعبئة الشارع الإيراني خلف القيادة الجديدة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وخارجية معقدة.

كما تمثل المراسم رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بأن اغتيال خامنئي لم ينه نفوذ الجمهورية الإسلامية، وأن مؤسساتها لا تزال قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية وإظهار حضور جماهيري واسع.

ماذا بعد الجنازة؟

تأتي مراسم التشييع بينما لا تزال ملفات حساسة تنتظر الحسم، من بينها مستقبل القيادة الإيرانية، واستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، إضافة إلى التوترات الإقليمية المرتبطة بالبرنامج النووي ومضيق هرمز وملفات النفوذ في الشرق الأوسط.

وبذلك تتحول جنازة خامنئي إلى أكثر من مجرد وداع لزعيم تاريخي، إذ تمثل اختبارا لقدرة إيران على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة تثبيت توازنها الداخلي، وتوجيه رسالة بأن الدولة ما زالت قادرة على الحفاظ على تماسكها رغم الضربات التي تعرضت لها.