أمل الحناوي: العلاقات الأمريكية الإيرانية تتحرك على خيط دقيق بين الدبلوماسية والتصعيد
سلطت الإعلامية أمل الحناوي، الضوء على طبيعة المشهد الحالي، مؤكدة أن العلاقة بين واشنطن وطهران تمر بمرحلة شديدة الحساسية، حيث تتحرك التطورات على خيط رفيع يفصل بين التهدئة المؤقتة وإمكانية العودة إلى أجواء التوتر التي سادت خلال السنوات الماضية، وأن التطورات الأخيرة أظهرت أن الملف لا يزال يحمل العديد من التحديات السياسية والأمنية، خاصة مع وجود قضايا خلافية لم يتم التوصل إلى حلول نهائية بشأنها حتى الآن.
اجتماع سويسرا يثير تساؤلات
وتابعت أمل الحناوي: "شهدت الفترة الأخيرة تطورًا لافتًا تمثل في تأجيل الاجتماع الذي كان مقررًا عقده بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين في سويسرا، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول مستقبل المفاوضات ومدى قدرة الطرفين على تجاوز العقبات القائمة، ويأتي هذا التطور في وقت حساس للغاية، خصوصًا مع إعلان إيران مجددًا إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وهو القرار الذي يحمل أبعادًا استراتيجية واقتصادية كبيرة نظرًا للأهمية الحيوية للمضيق بالنسبة للتجارة العالمية وأسواق الطاقة الدولية.
وترى أمل الحناوي، أن تزامن هذين الحدثين يعكس استمرار حالة الحذر وعدم الثقة بين الجانبين، رغم التوصل سابقًا إلى تفاهمات ساهمت في تخفيف حدة التوتر العسكري ووفرت فرصة للعودة إلى طاولة الحوار، وما زالت الملفات الجوهرية التي شكلت أساس الأزمة بين واشنطن وطهران حاضرة بقوة على طاولة المفاوضات، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
البرنامج النووي والعقوبات
وواصلت: "تُعد هذه القضايا من أكثر الملفات تعقيدًا، نظرًا لارتباطها بمصالح استراتيجية وأمنية واقتصادية لكلا الطرفين، وهو ما يجعل عملية التوصل إلى حلول نهائية بشأنها مهمة شاقة تحتاج إلى توافقات واسعة وضمانات متبادلة"، وتستمر مهلة التفاوض الممتدة لمدة 60 يومًا في استيعاب العديد من المناقشات المكثفة، وسط محاولات للوصول إلى أرضية مشتركة تتيح الحفاظ على حالة التهدئة الحالية وتمنع العودة إلى المواجهة المباشرة.
ونوهت أمل الحناوي، إلى أنه رغم أجواء الحوار القائمة، فإن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين خلال الفترة الأخيرة تؤكد أن حجم التباينات لا يزال كبيرًا، وأن الخلافات الجوهرية لم تُحسم بعد، ففي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن تمسكها بضمانات تتعلق بالملف النووي وسلوك إيران الإقليمي، تواصل طهران المطالبة برفع العقوبات الاقتصادية وتوفير ضمانات تحول دون تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي.
التصريحات المتشددة.. عمق الخلافات
ولفت أمل الحناوي، إلى أنه تعكس هذه التصريحات المتبادلة استمرار حالة الشد والجذب السياسي، ما يجعل مسار المفاوضات عرضة للتقلبات والتأثر بأي تطورات إقليمية أو دولية مفاجئة، وأن المخاوف الحالية لا ترتبط فقط بمرحلة التفاوض، وإنما تمتد إلى كيفية تنفيذ بنود الاتفاق وآليات الالتزام بما يتم التوصل إليه بين الأطراف المختلفة.
وتابعت أمل الحناوي، "تبرز تساؤلات عديدة حول قدرة الجانبين على تنفيذ التعهدات المتفق عليها، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت تعثر عدد من الاتفاقات نتيجة الخلافات السياسية أو التغيرات في المواقف الدولية"، وأن وجود ملفات إقليمية متشابكة في منطقة الشرق الأوسط يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد، إذ يمكن لأي تطور أمني أو سياسي أن ينعكس بصورة مباشرة على فرص نجاح التفاهمات الحالية.
مستقبل الاتفاق وضغوط الواقع
واختتمت الإعلامية أمل الحناوي، أن الاتفاق الحالي يواجه اختبارًا حقيقيًا خلال الفترة المقبلة، في ظل الضغوط السياسية والأمنية المحيطة به من مختلف الاتجاهات، فبينما تسعى الأطراف المعنية إلى الحفاظ على حالة التهدئة وتجنب العودة إلى التصعيد، تبقى التحديات المرتبطة بالملفات الخلافية قائمة، وهو ما يفرض على جميع الأطراف بذل جهود إضافية للحفاظ على مسار الحوار، وفي ظل هذه المعطيات، تظل العلاقات الأمريكية الإيرانية مرهونة بمدى نجاح المفاوضات الجارية في معالجة الملفات العالقة، وقدرة الطرفين على تجاوز سنوات طويلة من الخلافات والتوترات، بما يضمن استقرارًا أكبر للمنطقة ويجنب العالم تداعيات أي تصعيد جديد قد ينعكس على الأمن الدولي وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


