الخميس 11 يونيو 2026 الموافق 25 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

ديون بالدولار وأقساط على 30 سنة.. جدل حول صفقة بيع محطة طاقة رياح جبل الزيت بأقل من تكلفتها

الرئيس نيوز

أثارت صفقة بيع محطة طاقة رياح جبل الزيت في منطقة البحر الأحمر لمستثمرين إماراتيين جدلًا واسعًا في الشارع المصري، خاصةً في ظل تطلعات المواطنين إلى احتفاظ الحكومة بالمشروعات القومية التي أُنشئت بتمويل من القروض الخارجية وعدم التفريط فيها

مصر تبيع محطة طاقة رياح جبل الزيت بأقل من تكلفتها

يرجع تاريخ إنشاء محطة الرياح جبل الزيت إلى يوليو 2018، بقروض ومنح خارجية حيث تقع في الكيلو 118 بمنطقة جبل الزيت جنوبي مدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر، على مساحة 100 كيلومتر مربع.

تقدر صفقة محطة طاقة الرياح الصفقة بـ420 مليار دولار، وفقا لإعلان الدكتور مصطفى مدبولي، إلا أن الحكومة لا تزال تسدد ديون منها بإجمالي 300 مليون دولار على فترة تصل 30 عاما، في حين وصلت سعر التكلفة 12 مليار جنيه أي نحو 487 مليون يورو، أي ما يعادل 520 مليون دولار، وفقا لبيانات رسمية.

بررت الحكومة بيع المحطة في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وضمان حُسن إدارة واستغلال الأصول المملوكة للدولة، لافتا إلى أن عائد هذه الصفقة يصل لنحو 420 مليون دولار، سيوجه إلى وزارة المالية بهدف المساهمة في خفض الدين، وهو لا يُعد المكسب الوحيد من هذا المشروع، حيث إن هناك عوائد أخرى منها حق انتفاع الأرض الذي سيتم سداده من جانب المستثمر، والتزامه برفع كفاءة وتطوير المشروع. 

ردزد فعل المواطنين

يقول حساب لأحد المواطنين ويدعى خالد سمير: «محطة جبل الزيت لتوليد الطاقة الكهربية من الرياح.. تكلفت حوالى ٥٠٠ مليون دولار  كلها قروض بفوائد من اليابان وأسبانيا وغيرها دون احتساب ثمن الأرض ولا المرافق. … تم بيعها بالخسارة وكالعادة لا يعرف كيف تم البيع وهل كان هناك إعلان او أى منافسة أم تم الترسية كتيمى وما يحمله ذلك من احتمالات الفساد …. المشكلة ان مصر ستبدأ شراء الكهرباء من هذه المحطات ولا يعرف شروط ولا أسعار الشراء»

في حين قال حساب لأحد المواطنين ويدعى طارق عبد الحميد: محطة جبل الزيت هذا عقد انتفاع (حق استثمار وتشغيل) وليس بيعًا كاملًا لملكية المحطة.. المحطة والأرض تبقى ملكية الدولة المصرية، وشركة الكازار الإماراتية تحصل على حق انتفاع لمدة 25 سنة، يسمح لها بالاستثمار في الأصول، التشغيل، الإدارة، الصيانة، والتطوير (إحلال وتجديد)، وبعد انتهاء الـ25 سنة، تعود الأصول والمحطة كاملة إلى الدولة المصرية.

وأوضح: هذا النموذج يُسمى شراكة عام-خاص أو خصخصة إدارية/تشغيلية، وليس خصخصة بيع كاملة.. الشركة الإماراتية ستدفع حق انتفاع الأرض كجزء من العوائد التي تذهب لخزانة الدولة.

وتابع: الدولة المصرية ستحصل على استثمار 420 مليون دولار (من تمويل خارجي)، تطوير المحطة، رفع الكفاءة، ضمان إنتاج 580 ميجاوات، وإيرادات من شراء الطاقة + حق الانتفاع، بدون نقل الملكية.

الشركة الإماراتية تحصل على فرصة استثمارية طويلة الأجل مع ضمان شراء الطاقة من الشركة المصرية لنقل الكهرباء.

هذا النوع شائع في مشاريع الطاقة المتجددة في مصر لجذب الاستثمار الأجنبي مع الحفاظ على السيادة على الأصول

مفاوضات لم تنجح في صفقة بيع محطة طاقة رياح جبل الزيت

 يأتي ذلك في الوقت الذي فتحت فيه الحكومة خلال الفترة الماضية المفاوضات مع شركة أكتيس البريطانية للاستثمار المباشر حول زيادة قيمة صفقة الاستحواذ على مزرعة رياح جبل الزيت التي يصل إجمالي قدرتها لنحو 580 ميجاوات، للوصول إلى سعر يتراوح بين 600-800 مليون دولار، حسبما صرح مصدر مسؤول بهيئة الطاقة المتجددة، وفق «انتربرايز»، لكن المفاوضات لم تكلل بالنجاح.

بموجب الاتفاق، تقوم شركة الكازار باستثمار وتشغيل وإدارة أصول محطة طاقة رياح جبل الزيت بمنطقة البحر الأحمر، من خلال شركة للمشروع يتم تأسيسها وفقًا للقوانين واللوائح المُنظمة.

كما تشمل الاتفاقية قيام الشريك الأجنبي بمسئوليات التشغيل والإدارة الفنية والصيانة للمشروع، وضمان استمرارية التشغيل وفقا لأعلى المعايير بما يضمن تعظيم الفائدة من الأصول. 

تنفيذ أعمال الإحلال والتجديد ورفع الكفاءة لزيادة القدرة الإنتاجية

تنص الاتفاقية على تنفيذ أعمال الإحلال والتجديد ورفع الكفاءة لزيادة القدرة الإنتاجية، مع الالتزام بالحفاظ على قدرة المشروع المركبة عند 580 ميجاوات كحد أدنى طوال مدة التعاقد، على أن تقوم الشركة المصرية لنقل الكهرباء بالحصول على الطاقة المُنتجة خلال سنوات التعاقد.

يُعدّ مجمع رياح جبل الزيت من أكبر محطات طاقة الرياح في مصر وأفريقيا وتبلغ قدرته الإجمالية نحو 580 ميجاواط. ويتكون من ثلاث محطات، تشمل محطة بقدرة 240 ميغاواط نُفذت بالتعاون مع بنك التعمير الألماني والمفوضية الأوروبية، ومحطة ثانية بقدرة 220 ميغاواط بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، ومحطة ثالثة بقدرة 120 ميغاواط ممولة من الحكومة الإسبانية.