الأربعاء 03 يونيو 2026 الموافق 17 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

دعاءك كامل.. الجندي: من آداب الدعاء إنك تعرف تطلب إيه بالضبط|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الدعاء ليس مجرد كلمات يرددها الإنسان بلسانه، وإنما عبادة عظيمة تحتاج إلى وعي وفهم وإدراك لمعاني ما يطلبه العبد من ربه، مشددًا على أن حسن صياغة الدعاء واختيار الألفاظ المناسبة يعكسان مدى فهم المسلم لمعاني التوكل والعبودية لله سبحانه وتعالى.

أهمية اختيار ألفاظ الدعاء

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن كثيرًا من الناس يلجأون إلى الدعاء بصيغ عامة أو مختصرة دون الانتباه إلى دقة المعنى الذي تحمله الكلمات، وهو ما قد يجعل الدعاء ناقصًا من حيث المقصد أو غير مكتمل من حيث الطلب.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الإسلام يدعو المسلم إلى أن يكون حاضر القلب أثناء الدعاء، مدركًا لما يطلبه من الله تعالى، وأن يحرص على أن يكون دعاؤه جامعًا للخير ومشتملًا على كل ما يتمناه من نعم وعافية وسلامة، وأن من آداب الدعاء أن يحسن الإنسان اختيار الكلمات التي يخاطب بها ربه، موضحًا أن بعض الأشخاص قد يدعون لشخص مسافر بقولهم: "يا رب يرجع من السفر"، دون أن يضيفوا معاني الحفظ والسلامة والعافية.

البلاء موكل بالمنطق

وأضاف خالد الجندي، أن الأولى أن يقول الإنسان: "يا رب يرجع بالسلامة وفي عفو وعافية"، لأن هذه الصيغة أكثر شمولًا وتحمل معاني الخير الكاملة التي يتمناها الإنسان لمن يدعو له، وأن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في القلوب وما يقصده العبد من دعائه، لكن تعويد النفس على حسن الطلب واختيار الكلمات المناسبة يعد من تمام الأدب مع الله عز وجل ومن كمال العبودية.

وتناول الداعية الإسلامي، المقولة الشهيرة "البلاء موكل بالمنطق"، موضحًا أنها ليست قاعدة شرعية بالمعنى الحرفي، لكنها تحمل رسالة تربوية مهمة تدعو الإنسان إلى التفكير فيما يقوله وما يطلبه من الله، وأن المقصود من هذه العبارة هو حث الإنسان على التدبر في كلماته وعدم التسرع في الدعاء أو الطلب، حتى لا يغفل عن بعض الجوانب المهمة المرتبطة بما يتمناه أو يرجوه.

دروس من قصص الأنبياء

وأشار خالد الجندي، إلى أن الإنسان قد يركز على جانب معين في دعائه وينسى جوانب أخرى لا تقل أهمية، وهو ما يستدعي التأمل والتفكر قبل التلفظ بالدعاء، مستشهدًا بعدد من النماذج الواردة في القرآن الكريم، مؤكدًا أن قصص الأنبياء تحمل العديد من الدروس المتعلقة بحسن التوكل على الله وصحة الدعاء، وأن قول نبي الله يعقوب عليه السلام: "فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين" يجسد صورة متكاملة من صور الثقة بالله والتوكل عليه، حيث جمع بين طلب الحفظ والرحمة واليقين في قدرة الله سبحانه وتعالى.

كما أشار الداعية الإسلامي، إلى دعاء نبي الله يوسف عليه السلام حين قال: "رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه"، موضحًا أن هذا الدعاء جاء في سياق خاص كان فيه يوسف عليه السلام يختار بين الوقوع في المعصية أو تحمل البلاء، مؤكدًا أن الدعاء لم يكن خطأ، بل كان تعبيرًا عن موقف إيماني عظيم، وأن هذه المواقف تعلم المسلم أهمية فهم ما يطلبه من ربه، وأن يكون مدركًا للنتائج والمعاني المرتبطة بدعائه.

الدعاء الشامل أفضل للمسلم

وأكد خالد الجندي، أن الإنسان قد يدعو الله بالقوة أو النجاح أو الرزق أو غيرها من النعم، لكنه ينبغي أن يضيف إلى ذلك طلب العافية واللطف والتيسير، وأن من الأفضل أن يقول المسلم: "اللهم ارزقني القوة مع العافية واللطف"، لأن تحقيق بعض الأمنيات قد يصاحبه ابتلاء أو اختبار يساعد على الوصول إليها، إذ أن هذا الفهم لا يدعو إلى الخوف من الدعاء أو التردد في الطلب من الله، وإنما يهدف إلى تعميق وعي المسلم بمعاني الدعاء وجعله أكثر شمولًا واتزانًا.

وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أن الإسلام دين يدعو إلى التفكير والتأمل في كل العبادات، ومن بينها الدعاء الذي يمثل صلة مباشرة بين العبد وربه.، مستشهدًا بقوله تعالى: "ادعوني أستجب لكم"، وقوله سبحانه: "يعلم السر وأخفى"، مؤكدًا أن الله يعلم نية العبد ومقصده حتى قبل أن ينطق بكلماته.

الشيخ خالد الجندي

الدعاء عبادة تحتاج إلى تدبر

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على ضرورة أن يكون الدعاء واضحًا، شاملًا، حاضر القلب، بعيدًا عن العجلة أو الغموض، وأن يحرص المسلم دائمًا على طلب الخير كاملًا، لأن حسن الدعاء من حسن العبادة، ومن تمام التوكل على الله سبحانه وتعالى، وأن وضوح الطلب وحضور القلب أثناء الدعاء من الأمور التي تعكس صدق التوجه إلى الله، كما أنها تساعد الإنسان على إدراك ما يتمناه بصورة أكثر عمقًا ووعيًا.