الثلاثاء 02 يونيو 2026 الموافق 16 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي: التعامل مع الخطأ محتاج حكمة مش عصبية|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الإسلام أرسى منظومة متكاملة من القيم الإنسانية الرفيعة التي تقوم على الرحمة والعفو والتسامح، مشددًا على أن الهدي النبوي الشريف كان نموذجًا عمليًا في التعامل مع الأخطاء الإنسانية بالحكمة والرفق بعيدًا عن العنف أو القسوة.

الرحمة جوهر الإسلام

وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه إحدى حلقات برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة "dmc"، أن السنة النبوية الشريفة زاخرة بالمواقف التي تؤكد أهمية التسامح وحسن المعاملة، مستشهدًا بحديث نبوي تناول شكوى أحد الرجال من خادمه الذي كان يكثر من الخطأ والإساءة، حيث طلب الرجل من النبي ﷺ الإذن بمعاقبته، فجاء التوجيه النبوي مؤكدًا على قيمة العفو والتجاوز.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن هذا الموقف يعكس بوضوح طبيعة الرسالة الإسلامية التي تستهدف بناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والاحترام المتبادل، بعيدًا عن مظاهر العنف أو الانتقام التي تهدد استقرار العلاقات الإنسانية، وأن الرحمة ليست قيمة فرعية في الإسلام، بل هي أحد أهم المقاصد التي قامت عليها الشريعة الإسلامية، موضحًا أن النبي محمد ﷺ كان المثال الأسمى في التعامل مع الناس بمختلف فئاتهم وظروفهم.

التعامل مع الخطأ بالحكمة

وأضاف خالد الجندي، أن السيرة النبوية تقدم نماذج عديدة تؤكد أن معالجة الأخطاء لا تكون بالبطش أو الإيذاء، وإنما بالحكمة والتوجيه والإصلاح، وهو ما ساهم في بناء مجتمع قوي قائم على الاحترام والعدل، وأن كثيرًا من المشكلات الاجتماعية المعاصرة يمكن تجاوزها إذا تم استحضار هذه المعاني النبيلة في التعامل بين أفراد الأسرة والمجتمع، حيث يسهم التسامح في تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي وتقوية الروابط الإنسانية.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الإسلام وضع منهجًا واضحًا للتعامل مع الأخطاء، يقوم على التدرج والإصلاح قبل العقاب، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تقويم السلوك وحماية العلاقات الإنسانية من الانهيار، وأن اللجوء إلى العنف أو القسوة في معالجة المشكلات يؤدي غالبًا إلى نتائج عكسية، بينما يسهم الحوار والتفاهم في تحقيق الإصلاح الحقيقي الذي تسعى إليه الشريعة الإسلامية.

فهم النصوص.. سياقها الصحيح

وأضاف خالد الجندي، أن النصوص الشرعية تؤكد باستمرار أهمية الرفق في التعامل، مستشهدًا بالعديد من المواقف النبوية التي رسخت هذه المبادئ في حياة المسلمين وجعلتها جزءًا أصيلًا من أخلاقهم اليومية، مشددًا على أهمية التعامل مع النصوص الشرعية بفهم متكامل يراعي السياق اللغوي والشرعي، محذرًا من الاكتفاء بالقراءات الجزئية التي قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة أو مفاهيم بعيدة عن المقاصد الحقيقية للشريعة.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن بعض الآيات أو الأحاديث التي يتم تداولها في النقاشات العامة تحتاج إلى تدبر عميق وربطها بالسياق الكامل الذي وردت فيه، حتى يتم فهمها بصورة صحيحة ومتوازنة، وأن العلماء عبر العصور حرصوا على تفسير النصوص وفق منهج علمي رصين يراعي المقاصد العامة للإسلام، وفي مقدمتها حفظ النفس والكرامة الإنسانية وتحقيق العدل بين الناس.

الإسلام دين عدل وكرامة

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الإسلام جاء ليحفظ كرامة الإنسان ويصون حقوقه، مؤكدًا أن كل التشريعات الإسلامية تهدف في جوهرها إلى تحقيق العدالة ونشر الرحمة بين أفراد المجتمع، وأن الرسالة الإسلامية لم تقتصر على تنظيم العبادات فقط، وإنما اهتمت كذلك ببناء الإنسان أخلاقيًا وإنسانيًا، بما يضمن قيام علاقات اجتماعية صحية تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل.

وأكد خالد الجندي، أن أي سلوك يتعارض مع قيم الرحمة والعدل لا يمكن اعتباره معبرًا عن حقيقة الإسلام أو عن الهدي النبوي الصحيح الذي دعا إلى التعايش السلمي وإعلاء قيمة الإنسان، وأن السلام المجتمعي يبدأ من الالتزام بالقيم الأخلاقية التي دعا إليها الإسلام، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والإحسان.

السلام الأسري والمجتمعي

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، ولذلك حرص الإسلام على ترسيخ مبادئ الرحمة داخلها، سواء في العلاقة بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء أو في مختلف العلاقات الإنسانية الأخرى، وأن نشر ثقافة التسامح والعفو داخل الأسرة يسهم في تكوين أجيال أكثر توازنًا وقدرة على التعامل الإيجابي مع الآخرين، كما يحد من النزاعات والخلافات التي قد تؤثر على استقرار المجتمع.

 الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الهدي النبوي الشريف يظل النموذج الأمثل في بناء المجتمعات الإنسانية السليمة، مشددًا على أن قيم العفو والتسامح والرحمة تمثل الأساس الحقيقي لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتقدمن وأن الاقتداء بسنة النبي ﷺ في التعامل مع الآخرين يسهم في نشر المحبة والتفاهم، ويعزز من قيم التعايش والسلام، مؤكدًا أن الإسلام سيظل دين الرحمة والعدل وصيانة الكرامة الإنسانية في كل زمان ومكان.