السبت 30 مايو 2026 الموافق 13 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

هل السوشيال ميديا بتدمن أولادنا؟.. استشاري يدق ناقوس الخطر|فيديو

السوشيال ميديا وادمان
السوشيال ميديا وادمان الأبناء

دق الدكتور أحمد هارون، استشاري الصحة النفسية، ناقوس الخطر بشأن التأثيرات المتزايدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية للأفراد، مؤكدًا أن العالم بدأ يدرك حجم الأزمة التي تسببت فيها هذه المنصات، خاصة بين الأطفال والمراهقين والشباب، وأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تواجه موجة غير مسبوقة من الدعاوى القضائية والاتهامات المتعلقة بتأثيراتها السلبية على المستخدمين، وسط مطالبات متزايدة بفرض رقابة أكبر على آليات عملها ومحتواها.

آلاف الدعاوى القضائية

كشف أحمد هارون، خلال حواره في برنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة الحياة، أن هناك أكثر من 6000 دعوى قضائية مرفوعة حاليًا ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، وأن من بين هذه القضايا نحو 1300 دعوى رفعتها مناطق تعليمية ومؤسسات تربوية داخل الولايات المتحدة، تتهم تلك المنصات بالإضرار بالصحة النفسية للنشء من خلال تصميمات وخوارزميات تشجع على الاستخدام المفرط والإدمان.

"تعفن الدماغ" وتحذيرات علمية

وأضاف استشاري الصحة النفسية، أن هذه القضايا تتضمن مطالبات بتعويضات مالية ضخمة قد تصل إلى 400 مليار دولار، في حال ثبوت مسؤولية الشركات المالكة عن الأضرار النفسية والسلوكية الناتجة عن الاستخدام المكثف لهذه المنصات، متحدثًا عن مصطلح "تعفن الدماغ" أو Brain Rot، والذي أصبح محل اهتمام متزايد في الأوساط النفسية والعلمية.

وأوضح أحمد هارون، أن هذا المصطلح يشير إلى مجموعة من التأثيرات السلبية الناتجة عن الإفراط في التعرض للشاشات والمحتوى السريع، والتي تنعكس على القدرات الذهنية والتركيز والانتباه، وأن مدمني الشاشات قد يعانون من أعراض متعددة تشمل فقدان الذاكرة، ونسيان المعلومات التي تم حفظها، والسرحان المستمر، وضعف التركيز، وتشتت الانتباه، إذ أن من بين الأعراض أيضًا العصبية الزائدة، وصعوبات النوم، ومشكلات الاستيقاظ، واضطرابات الشهية، وضعف مهارات التواصل الاجتماعي، وفقدان الحافز لإنجاز المهام اليومية.

مفارقة التواصل الاجتماعي

وأكد استشاري الصحة النفسية، أن وسائل التواصل الاجتماعي خلقت مفارقة غريبة في حياة البشر، حيث نجحت في تقريب المسافات بين الأشخاص البعيدين جغرافيًا، لكنها في الوقت نفسه ساهمت في إبعاد الأشخاص الأقرب لبعضهم البعض، وأن كثيرًا من الأسر أصبحت تعيش في المنزل نفسه دون تواصل حقيقي، حيث ينشغل كل فرد بهاتفه المحمول والتفاعل مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت، إذ أن هذا الواقع أدى إلى تراجع العلاقات الإنسانية المباشرة وتقلص الحوار الأسري، ما انعكس سلبًا على الترابط الاجتماعي.

وشدد محمد هارون، على أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يتشابه في العديد من خصائصه مع إدمان المواد المخدرة، وأن هناك خمسة معايير أساسية تظهر هذا التشابه، تتمثل في الرغبة الملحة للاستخدام، والاعتماد المستمر على المنصة، والحرص على توفير وسيلة الوصول إليها بشكل دائم، وزيادة مدة الاستخدام تدريجيًا، فضلًا عن التأثيرات السلبية التي تطال مختلف جوانب الحياة، إذ أن مقاطع الفيديو القصيرة أو ما يعرف بـ"الريلز" تعد من أكثر الأدوات التي ساهمت في تعزيز هذا النمط من الاستخدام المكثف، نظرًا لقدرتها على جذب الانتباه بصورة متواصلة وسريعة.

الخوارزميات وتأثيرها 

كما حذر استشاري الصحة النفسية، من التأثير المتزايد للخوارزميات الرقمية في تشكيل سلوك المستخدمين واهتماماتهم، وأن الشركات التقنية تعتمد على جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات لفهم أنماط الاستخدام وتوجيه المحتوى بما يتوافق مع اهتمامات كل مستخدم، إذ أن هذا الأمر يجعل المستخدم أكثر ارتباطًا بالشاشة لفترات أطول، ما يعزز حالة الاعتماد المستمر على المنصات الرقمية.

وأكد استشاري الصحة النفسية، أن الحل لا يكمن في مقاطعة التكنولوجيا أو الابتعاد الكامل عن وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما في ترشيد الاستخدام وتعزيز الوعي الرقمي لدى مختلف الفئات العمرية، داعيًا الأسر إلى مراقبة الوقت الذي يقضيه الأبناء أمام الشاشات، وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية التي تساعد على تحقيق التوازن النفسي والسلوكي.

 الدكتور أحمد هارون

أهمية الاستخدام الواعي

واختتم الدكتور أحمد هارون، بالتأكيد على أن التكنولوجيا تظل أداة مهمة في حياة الإنسان المعاصر، لكن الإفراط في استخدامها دون ضوابط قد يحولها إلى مصدر لمشكلات نفسية واجتماعية متزايدة، مشددًا على ضرورة بناء ثقافة رقمية واعية تضمن الاستفادة من مزايا التكنولوجيا دون الوقوع في مخاطرها.