السبت 30 مايو 2026 الموافق 13 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

80 إلى 90% من المدارس بجوارها محلات تدخين.. ماذا يحدث؟|فيديو

تناول الاطفال للتبغ
تناول الاطفال للتبغ

حذر الدكتور وائل صفوت، رئيس الاتحاد العربي لمكافحة التبغ، من تزايد معدلات انتشار التدخين بين الأطفال والمراهقين في عدد من الدول العربية، مؤكدًا أن الظاهرة باتت تمثل تحديًا صحيًا ومجتمعيًا خطيرًا يستدعي تكاتف جميع الجهات المعنية للحد من انتشارها وحماية الأجيال الجديدة من مخاطر الإدمان المبكر، وأن التدخين لم يعد مقتصرًا على فئات عمرية محددة كما كان في السابق، بل أصبح يشمل أطفالًا في مراحل دراسية مبكرة، وهو ما يثير القلق بشأن التداعيات الصحية والنفسية طويلة المدى التي قد يتعرض لها هؤلاء الأطفال نتيجة استخدام منتجات التبغ والنيكوتين في سن صغيرة.

تدخين الأطفال يثير القلق

أكد وائل صفوت، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح الخير يا مصر" المذاع عبر فضائية "الأولى"، أن مشاهد التدخين بين الأطفال أصبحت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة، سواء في مصر أو في عدد من الدول العربية الأخرى، وأن هناك أطفالًا في مراحل التعليم المختلفة يتعاملون مع منتجات التدخين بصورة متزايدة، وهو ما يتطلب تعزيز الرقابة وتكثيف حملات التوعية الموجهة للأسر والمدارس، من أجل الحد من هذه الظاهرة التي تهدد الصحة العامة.

وأضاف رئيس اتحاد مكافحة التبغ،  أن التدخين في سن مبكرة يزيد من احتمالات الإدمان مستقبلًا، ويؤثر سلبًا على النمو البدني والعقلي للأطفال، فضلًا عن انعكاساته السلبية على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي، كاشفًا عن نتائج رصد ميداني جرى قبل نحو عام، أظهر وجود نسبة كبيرة من محال بيع التبغ ومنتجات التدخين في محيط المدارس.

بيع التبغ قرب المدارس

وأوضح وائل صفوت، أن عمليات الرصد بينت أن ما يتراوح بين 80% و90% من المدارس توجد بالقرب منها محال تبيع السجائر ومنتجات التبغ المختلفة، وهو ما يسهل وصول الأطفال والمراهقين إلى هذه المنتجات ويزيد من احتمالات تجربتها في سن مبكرة، وأن انتشار هذه المحال بالقرب من المؤسسات التعليمية يمثل تحديًا حقيقيًا أمام جهود مكافحة التدخين، خاصة مع سهولة الوصول إلى المنتجات التي تحتوي على النيكوتين.

وأشار رئيس اتحاد مكافحة التبغ،  إلى أن شركات التبغ تسعى إلى جذب الأطفال والمراهقين من خلال تطوير منتجات تبدو أكثر جاذبية للفئات العمرية الصغيرة، مثل المنتجات ذات النكهات المختلفة والسجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين، وأن هذه الشركات تعتمد على وسائل تسويقية تجعل تلك المنتجات تبدو أقل خطورة من السجائر التقليدية، في حين أن الواقع العلمي يؤكد أن مخاطرها لا تقل أهمية، بل تختلف في طبيعة تأثيرها على الجسم.

شركات التبغ.. الفئات الصغيرة

وأضاف وائل صفوت، أن النكهات المتنوعة المستخدمة في هذه المنتجات تجعل الأطفال أكثر إقبالًا عليها، لأنها تخفي الطعم التقليدي للتبغ وتمنح المستخدم إحساسًا زائفًا بالأمان، وأن السجائر الإلكترونية "الفيب" وأكياس النيكوتين تحتوي في كثير من الأحيان على نسب مرتفعة من النيكوتين مقارنة ببعض منتجات التبغ التقليدية.

وأوضح رئيس اتحاد مكافحة التبغ، أن النيكوتين يعد من أكثر المواد المسببة للإدمان، وأن التعرض له في سن مبكرة قد يؤدي إلى ارتباط الطفل أو المراهق به نفسيًا وجسديًا، ما يزيد من احتمالات انتقاله إلى أنواع أخرى من المواد الإدمانية مستقبلًا، وأن الاستخدام المستمر لهذه المنتجات يترك آثارًا سلبية على الدماغ، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين لا تزال أجهزتهم العصبية في مرحلة النمو والتطور.

تأثيرات الدراسة والسلوك

وأشار وائل صفوت، إلى أن تعاطي النيكوتين في المراحل العمرية المبكرة قد يؤثر بشكل مباشر على القدرات الذهنية والتركيز والانتباه، موضحًا أن الأطفال الذين يتعرضون لهذه المواد يصبحون أكثر عرضة للتوتر والعصبية وتقلبات المزاج، وأن هذه التأثيرات تنعكس بشكل واضح على الأداء الدراسي، حيث يواجه الطفل صعوبة في التركيز والتحصيل العلمي، إضافة إلى احتمالية ظهور مشكلات سلوكية واجتماعية تؤثر على حياته اليومية وعلاقاته مع الآخرين.

الدكتور وائل صفوت

واختتم الدكتور وائل صفوت، بالتأكيد على أهمية تكثيف حملات التوعية الصحية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، إلى جانب تشديد الرقابة على بيع منتجات التبغ والنيكوتين بالقرب من المدارس، وأن حماية الأطفال من مخاطر التدخين تتطلب تعاونًا بين الأسرة والمدرسة والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، لضمان بناء جيل أكثر وعيًا وصحة، والحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمثل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الأجيال الجديدة.