الثلاثاء 26 مايو 2026 الموافق 09 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"واشنطن بوست": غضب ترامب يحول مخاوف أوروبا من الانسحاب الأمريكي إلى واقع

ترامب وقادة أوروبا
ترامب وقادة أوروبا

لم يعد القلق الأوروبي من الانسحاب الأمريكي مجرد مخاوف نظرية؛ بل تحول في أسابيع قليلة إلى واقع ملموس يقلق العواصم الأوروبية ويربك مخططي حلف الناتو. أقدم البنتاجون على سحب آلاف الجنود من نشر مخطط في بولندا، في إطار تخفيض أشمل جاء بعد أن أعرب ترامب عن غضبه من رفض أوروبا المشاركة في الحرب مع إيران، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

وتكشف تفاصيل القرار عن حجم التحول الدراماتيكي في الموقف الأمريكي. ألغى البنتاجون نشرا مدته تسعة أشهر للواء مدرع مقره في فورت هود بتكساس في بولندا، مما خفض عدد ألوية المشاة القتالية الأمريكية في أوروبا من أربعة إلى ثلاثة، وفقا لصحيفة ستارز آند سترايبس العسكرية، وتبعه قرار موازٍ بسحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا. 

وقد أصدر وزير الدفاع بيت هيجسيث أمر الانسحاب، ومن المتوقع إتمامه خلال ستة إلى اثني عشر شهرا، في خطوة رافقها تعليق نشر صواريخ بعيدة المدى كان قد أُعلن عنها في قمة الناتو عام 2024. 

الدوامة: إلغاء ثم إعادة نشر في أسابيع

غير أن المشهد لم يستقر على هذا الوضع طويلا. أعلن ترامب فجأة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا، بعد أسابيع قليلة فحسب من إصداره أوامر بسحب العدد ذاته من أوروبا، مما أثار ذهول حلفاء الناتو ومسؤوليه الدفاعيين، وفقا لتحليل أجراه المجلس الأطلسي، ومقره واشنطن.

ووصفت وزيرة الخارجية السويدية الوضع صراحة بأنه "مربك" لحلفاء الحلف، فيما نقلت وكالات عدة أن القرار لم يُبلَّغ به المسؤولون العسكريون الأمريكيون في أوروبا ولا الحكومة البولندية مسبقا.

وكان قرار التأجيل سيئ التنسيق؛ إذ لم يُبلَّغ به المسؤولون البولنديون ولا كبار القادة العسكريين الأمريكيين في أوروبا مسبقا، وأثار قلقا متساويا لدى المسؤولين والخبراء الأمنيين البولنديين. 

الناتو يحاول إدارة الأضرار

في مواجهة هذه الفوضى، سعى الأمين العام للناتو مارك روته إلى تهدئة الأجواء. أكد روته أن انسحاب القوات الأمريكية "لن يؤثر على خطط الدفاع الناتوية" وسيجري تدريجيا بطريقة "منظمة"، موضحا أن الولايات المتحدة تحتاج إلى التمحور أكثر نحو آسيا. 

لكن طمأنينة روته اصطدمت بصخرة التصريحات الأمريكية ذاتها؛ إذ قال وزير الخارجية ماركو روبيو صراحة إنه بعد انتهاء أزمة مضيق هرمز، ستعيد واشنطن تقييم قيمة الناتو وما إذا كان قد أصبح "شارعا ذا اتجاه واحد" يخدم أوروبا دون أمريكا، وفقا لشبكة يورونيوز.

جذور الخلاف: إيران وعقيدة "أمريكا أولا" 

لا يمكن فهم هذه التحولات بمعزل عن سياقها؛ فغضب ترامب تصاعد في الأسابيع الأخيرة إثر انتقاد الدول الأوروبية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورفضها الانخراط فيها. وقد أسهمت هذه الحرب في الإضرار باقتصاديات أوروبية عدة، ودفعت بعض قادة القارة إلى التشكيك في موثوقية واشنطن كحليف.

لكن المفارقة الموجعة تكمن في أن أوروبا تجد نفسها أمام معضلة مزدوجة: روسيا تواصل حربها في أوكرانيا، وأمريكا لا تقدم ضمانات موثوقة. أعلن القائد الأعلى لقوات الحلف الجنرال أليكسوس جرينكيفيتش أن أي تخفيض للقوات سيجري على مدى سنوات وليس وفق جدول زمني صارم، في محاولة لامتصاص القلق المتراكم لدى الفنلنديين والإستونيين والبولنديين وغيرهم ممن يرون في الوجود الأمريكي درعا أساسيا في مواجهة الخطر الروسي المتصور.