السبت 23 مايو 2026 الموافق 06 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أحمد عيسى: الاحتلال بيفكك المنظومة الأمنية في غزة بشكل ممنهج|فيديو

عناصر شرطة غزة
عناصر شرطة غزة

أكد اللواء أحمد عيسى، خبير الأمن القومي الفلسطيني، أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الشرطة الفلسطينية في منطقة التوام شمال قطاع غزة، والذي أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، لا يُعد حادثًا منفردًا، بل يأتي ضمن سياسة متواصلة تستهدف البنية الأمنية التابعة لحركة حماس باعتبارها سلطة الأمر الواقع داخل القطاع.

تصعيد متواصل في غزة

وأوضح أحمد عيسى، خلال تصريحات لقناة القاهرة الإخبارية في حوار مع الإعلامي أحمد عيد، أن هذا النوع من الاستهدافات أصبح نمطًا متكررًا خلال الفترة الأخيرة، ويعكس توجهًا واضحًا لدى الاحتلال لإضعاف المؤسسات الأمنية في غزة، وأن العمليات العسكرية لم تقتصر على استهداف الشرطة فقط، بل امتدت لتشمل مناطق سكنية كاملة في القطاع، خاصة في المناطق الوسطى، مثل البريج والمغازي، إلى جانب قصف استهدف مربعًا سكنيًا في منطقة النصيرات خلال الليلة الماضية، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وشدد خبير الأمن القومي الفلسطيني، على أن قراءة هذه العمليات باعتبارها تحركات عسكرية بحتة تُعد قراءة غير مكتملة، مؤكدًا أن ما يحدث يرتبط بأبعاد سياسية واستراتيجية أوسع، وأن إسرائيل تسعى من خلال هذه الضربات إلى فرض واقع جديد على حركة حماس داخل قطاع غزة، من خلال الضغط العسكري المستمر، بما يشمل محاولة التأثير على مواقفها فيما يتعلق بملف تسليم السلاح والتخلي عن العمل المسلح.

مجرد عمليات عسكرية

وأضاف أحمد عيسى، أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن السياق العام للصراع، الذي يتداخل فيه البعد الأمني مع الاعتبارات السياسية الداخلية لدى الجانب الإسرائيلي، وأن هذه التطورات يجب النظر إليها في إطار ما يُعرف بـ«خارطة الطريق» التي طرحها ميلادينوف مؤخرًا، مشيرًا إلى أن الأخير يترأس الهيئة التنفيذية المنبثقة عن مجلس السلام الذي تم تشكيله في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.

وأوضح خبير الأمن القومي الفلسطيني، أن هذه الهيئة يُفترض أن تكون مسؤولة عن إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، ضمن تصور دولي جديد لإدارة الوضع في القطاع، بعيدًا عن سيطرة حركة حماس، وأن الطرح الحالي يتضمن تصورًا لإعادة هيكلة إدارة غزة سياسيًا وإداريًا، بما يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في طبيعة الحكم داخل القطاع خلال الفترة المقبلة.

تسليم السلاح.. صدارة المفاوضات

وأكد أحمد عيسى، أن المفاوضات الجارية بين الأطراف المختلفة مع حركة حماس تتركز بشكل أساسي حول البند العاشر من خارطة الطريق، والذي يتعلق بملف تسليم السلاح، وأن هذا الملف يُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في أي تسوية سياسية محتملة، نظرًا لارتباطه المباشر بطبيعة الصراع وموازين القوى داخل قطاع غزة.

وأشار خبير الأمن القومي الفلسطيني، إلى أن حركة حماس أعلنت رفضها القاطع لفكرة تسليم السلاح بشكل منفرد، مؤكدة أنها لن تقدم على هذه الخطوة إلا في إطار اتفاق شامل ومتوازن يضمن التزامات واضحة من الجانب الإسرائيلي، وأن الحركة تشترط وجود ضمانات دولية وإقليمية، عبر مجلس السلام والأطراف الضامنة، للتأكد من تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، سواء في المرحلة الأولى أو الثانية من أي تسوية سياسية مستقبلية.

مستقبل غامض لقطاع غزة

وشدد خبير الأمن القومي الفلسطيني، على أن إسرائيل تسعى بشكل واضح إلى فرض مسألة نزع سلاح حركة حماس بالقوة العسكرية والسياسية، في حين تتمسك الحركة بموقفها الرافض لهذا الطرح دون اتفاق شامل، وأن هذا التباين الحاد في المواقف يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بمستقبل المفاوضات، ويجعل من الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الحالي، إذ أن استمرار العمليات العسكرية والاستهدافات الميدانية يزيد من تعقيد المشهد، ويؤثر بشكل مباشر على فرص التوصل إلى أي اتفاق مستدام خلال المرحلة المقبلة.

عناصر شرطة غزة

واختتم اللواء أحمد عيسى، بالتأكيد على أن المشهد في قطاع غزة لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتباين الرؤى السياسية بين الأطراف المختلفة، وأن أي تسوية مستقبلية ستتطلب توافقًا إقليميًا ودوليًا واسعًا، إلى جانب ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاقات، بما يحقق قدرًا من الاستقرار داخل القطاع ويضع حدًا لحالة التوتر المستمرة.