الأربعاء 20 مايو 2026 الموافق 03 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

الحج مبرور ولا مقبول؟.. خالد الجندي يشرح المعنى الحقيقي|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العبارات الشائعة بين الناس عقب عودة الحجاج مثل “حج مبرور” و“حج مقبول” تحمل في ظاهرها تشابهًا لغويًا، لكنها في حقيقتها تعكس فروقًا دلالية وروحية عميقة، تتعلق بدرجة قبول العمل عند الله، ومدى تأثيره في سلوك الإنسان بعد أداء الفريضة، وأن الخلط بين المصطلحين أمر شائع، رغم أن لكل منهما معنى مختلفًا يرتبط بطبيعة العمل القلبي والروحي للحاج.

الحج المبرور.. الشريعة الإسلامية

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة خاصة بعنوان “حوار الأجيال” من برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع عبر قناة “dmc”، إلى أن وصف “المبرور” مشتق من كلمة “البر”، وهو كل ما يقبله الله تعالى من الأعمال الصالحة، موضحًا أن البر في الإسلام يرتبط بالتقوى والانضباط والالتزام بأوامر الله، مستشهدًا: “ولكن البر من اتقى”، مؤكدًا أن الحج المبرور هو ذلك الذي يلتزم فيه الحاج بالشروط الشرعية، ويخلو من الرياء والسمعة والمعاصي، ويكون خالصًا لوجه الله سبحانه وتعالى، وأن الحج المبرور لا يقتصر على أداء المناسك فقط، بل يمتد أثره إلى القلب والسلوك بعد العودة، حيث يعود الحاج وقد غُفرت ذنوبه، وثبتت نيته على التوبة وعدم الرجوع إلى المعاصي.

وتطرق خالد الجندي، إلى مفهوم “الحج المقبول”، موضحًا أنه قد يُطلق على من أدى الفريضة وأتم أركانها وشروطها، بحيث يكون الحج صحيحًا من الناحية الفقهية، إلا أنه لا يحمل بالضرورة الأثر الروحي العميق نفسه الذي يميز الحج المبرور، وأن هناك فرقًا بين إسقاط الفرض وبين بلوغ مرتبة القبول الكامل الذي يثمر تغييرًا حقيقيًا في السلوك والخلق، مشيرًا إلى أن بعض الحجاج يعودون وقد أتموا المناسك، لكن دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على حياتهم الإيمانية.

الفارق بين المبرور والمقبول

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الفارق الجوهري بين الحج المبرور والحج المقبول يكمن في “الأثر”، فالأول يغير الإنسان داخليًا ويجعله أقرب إلى الله، بينما الثاني يقتصر على صحة الأداء دون بالضرورة تحقق التحول الروحي الكامل، وأن العلماء عندما تأملوا آيات الحج وجدوا أنها تبدأ بقوله تعالى: “ولله على الناس حج البيت” وتنتهي بقوله: “وأتموا الحج والعمرة لله”، وهو ما يعكس ضرورة الإخلاص الكامل في هذه العبادة من بدايتها إلى نهايتها.

وشدد خالد الجندي، على أن الإخلاص هو الركيزة الأساسية لقبول الأعمال، وخاصة فريضة الحج، مؤكدًا أن خلو العمل من الرياء والسمعة هو الشرط الأهم للوصول إلى مرتبة “المبرور”، وأن الحج الحقيقي هو الذي يُحدث تحولًا في سلوك الإنسان، فيصبح أكثر التزامًا وأقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية.

 الشيخ خالد الجندي

أثر الحج في حياة المسلم

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن قيمة الحج لا تُقاس فقط بأداء المناسك، بل بما يتركه من أثر في قلب وسلوك المسلم بعد العودة، موضحًا أن الهدف الأسمى هو أن يعود الحاج بقلب سليم وعمل خالص لله تعالى، وأن يكون التغيير الحقيقي هو معيار القبول عند الله، وأن جوهر العبادة ليس في الشكل فقط، بل في مضمونها وتأثيرها المستمر في حياة الإنسان.