الأربعاء 13 مايو 2026 الموافق 26 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خاص بالمستندات.. إحالة 3 متهمين للمحاكمة في قضية تزوير توكيلات رسمية بالقاهرة والبحيرة

الرئيس نيوز

أحالت نيابة القاهرة الجديدة الكلية، برئاسة المستشار أحمد السعيد المحامي العام الأول، ثلاثة متهمين إلى محكمة الجنايات، في القضية رقم 1392 لسنة 2026 جنايات التجمع الأول، والمقيدة برقم 82 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، لاتهامهم بالاشتراك في تزوير توكيلات ومحررات رسمية منسوبة لجهات توثيق حكومية، واستعمالها في استخراج محررات أخرى صحيحة في ظاهرها ومزورة في مضمونها، في واحدة من القضايا التي تكشف عن خطورة استغلال الثغرات الإجرائية داخل بعض مكاتب الشهر العقاري والتوثيق.

وبحسب أمر الإحالة الذي حصل "الرئيس نيوز" عليه، فإن المتهمين الثلاثة جميعهم هاربون، وهم: هالة م. ع.، ربة منزل تبلغ من العمر 54 عامًا، وسعيد ج. س.، مدير وشريك بإحدى الشركات يبلغ من العمر 53 عامًا، ويسري ع. م.، حاصل على ليسانس حقوق ويبلغ من العمر 60 عامًا.

تزوير "اصطناع كلي" لتوكيل رسمي

وكشفت التحقيقات أن المتهمين، رغم كونهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية، اشتركوا مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر رسمي هو “التوكيل الرسمي العام رقم 370 حرف ولسنة 2003” والمنسوب صدوره زورًا إلى مكتب توثيق دمنهور النموذجي.

ووفقًا لما ورد بأمر الإحالة، فإن عملية التزوير تمت بطريق “الاصطناع الكلي”، وهي من أخطر صور التزوير في المحررات الرسمية، حيث تم إنشاء محرر كامل على غرار المحررات الصحيحة، مع تضمينه بيانات مزورة وممهورة ببصمة خاتم شعار الجمهورية المقلدة، فضلًا عن توقيعات منسوبة زورًا إلى الموظفين المختصين.

وأوضحت النيابة أن المتهمين أمدوا الشخص المجهول بالبيانات المطلوبة لإتمام التوكيل المزور، قبل أن يتولى الأخير إعداد المحرر وإظهاره في صورة رسمية مطابقة للمحررات الحكومية الصحيحة، بما مكّنهم لاحقًا من استخدامه في إجراءات رسمية أخرى.

استغلال موظفين حسني النية

ولم تتوقف الواقعة عند حد اصطناع التوكيل، إذ كشفت التحقيقات عن مرحلة ثانية من الجريمة اعتمدت – بحسب وصف النيابة – على استغلال موظفين عموميين حسني النية داخل مكاتب التوثيق.

فقد أسندت النيابة إلى المتهمين الاشتراك بطريق المساعدة مع موظفة بمكتب توثيق دمنهور النموذجي وآخر مجهول في تزوير محررات رسمية أخرى، تمثلت في صور طبق الأصل مقيدة بأرقام رسمية صادرة خلال عامي 2018 و2024.

وذكرت التحقيقات أن المتهمة الأولى مثلت أمام موظفة التوثيق وقدمت طلبًا لاستخراج صور طبق الأصل من التوكيل المزور، رغم علمها المسبق بتزويره، وهو ما دفع الموظفة – دون علم بحقيقة المستند – إلى استخراج الصور الرسمية المطلوبة باعتبارها مستندات صحيحة وصادرة عن المكتب بالفعل.

وترى النيابة أن تلك الخطوة مثلت حلقة أساسية في مخطط التزوير، إذ تم استخدام الصور الرسمية المستخرجة لاحقًا كغطاء قانوني يضفي مظهرًا من المشروعية على المستند الأصلي المزور.

استخدام المحررات المزورة لاستخراج توكيل جديد

وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهمين لم يكتفوا باستخراج الصور الرسمية، بل استخدموا تلك المحررات فيما زورت من أجله، حيث قامت المتهمة الأولى بتقديم الصور المستخرجة إلى موظف حسن النية بمكتب توثيق المرج، لاستخراج توكيل رسمي جديد حمل رقم 716 حرف لسنة 2024.

وأشارت التحقيقات إلى أن الموظف المختص قام بتحرير التوكيل الجديد اعتمادًا على المستندات المقدمة أمامه، دون علم بأنها مستندات مزورة، ما أدى إلى تحرير محرر رسمي جديد صحيح الشكل لكنه قائم على واقعة مزورة.

النيابة: الجريمة تمت بالاتفاق والمساعدة

واعتمدت النيابة في توصيفها القانوني للوقائع على توافر أركان الاشتراك الجنائي بطريقي الاتفاق والمساعدة، معتبرة أن المتهمين وفروا البيانات والوسائل اللازمة لإتمام عملية التزوير، وساهموا في استخدام المستندات المزورة أمام الجهات الرسمية.

كما شددت التحقيقات على أن الموظفين العموميين الذين استُخدمت أسماؤهم أو تعاملوا مع المستندات كانوا “حسني النية”، ولم يثبت بحقهم أي اشتراك جنائي أو علم بحقيقة التزوير.

ويعني ذلك – من الناحية القانونية – أن المسؤولية الجنائية انحصرت، حتى الآن، في المتهمين الهاربين والمجهول المشار إليه في التحقيقات، مع استمرار البحث عن باقي المتورطين المحتملين.

إحالة المتهمين للجنايات

وفي ختام أمر الإحالة، قررت نيابة القاهرة الجديدة الكلية إحالة المتهمين الثلاثة إلى محكمة الجنايات المختصة، لمحاكمتهم عن الاتهامات المنسوبة إليهم، مع استمرار ملاحقتهم باعتبارهم هاربين.

وتسلط القضية الضوء مجددًا على تحديات مكافحة جرائم التزوير المرتبطة بالمحررات الرسمية، خاصة مع اعتماد كثير من المعاملات القانونية والمالية والعقارية في مصر على التوكيلات الرسمية والمحررات الصادرة عن مكاتب التوثيق والشهر العقاري، وهو ما يجعل أي اختراق لتلك المنظومة تهديدًا مباشرًا للثقة في المعاملات القانونية والإدارية.

690850694_27062026393427155_3243615737316795606_n
690850694_27062026393427155_3243615737316795606_n