الأربعاء 13 مايو 2026 الموافق 26 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

النائب إيهاب منصور: لدينا كارثة في البيانات الحكومية والقرارات تُبنى على "أرقام هلامية".. والأداء داخل مجلس النواب الحالي أقل من السابق (حوار)

النائب إيهاب منصور
النائب إيهاب منصور

النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب في حواره لـ"الرئيس نيوز":

الموافقة على أي أرقام دون دراسة واضحة أمر غير مقبول تشريعيا

غياب الحصر الدقيق ينعكس سلبًا على كفاءة التشريع وصنع القرار

مستحيل أوافق على قانون دون دراسة فمن دون معرفة حجم المشكلة لا يمكن حلها

المعارضة موجودة لكن مساحة النقاش داخل البرلمان تقلصت عن الدورتين السابقتين 

قانون الأحوال الشخصية يجب أن يُبنى على تجفيف منابع المشكلات لا التعامل مع النتائج

تغيير الملة حق مكفول لكن الإشكالية في استخدامه للتحايل على الميراث والطلاق

أزمة التصالح تعكس خللا واضحا في الإدارة.. وأرقام الحكومة غير واقعية

زيادة الأجور حتى الآن لا تغطي احتياجات المواطنين.. وأصحاب المعاشات خدموا البلد ولا يجوز تركهم بهذا الشكل

رفع أسعار المترو والقطارات تم دون حساب كاف لاحتياجات الناس الأساسية

هناك مئات الموظفين تعرضوا للظلم في قانون فصل المدمنين

أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن رفضه لمشروع قانون التأمينات الاجتماعية جاء بسبب غياب الدراسات الاكتوارية والبيانات الدقيقة التي يمكن الاستناد إليها في تقييم الأرقام الواردة به، مشددًا على أن الموافقة على أي أرقام "دون دراسة واضحة أمر غير مقبول تشريعيًا".

وقال منصور في حواره لـ"الرئيس نيوز" إن مناقشات القانون كشفت عن إشكاليات تتعلق بتقدير التزامات الدولة تجاه صناديق التأمينات، في ظل أرقام متفاوتة وغياب رؤية تفصيلية توضح حجم الالتزامات الحقيقية، إلى جانب الحاجة لتعديلات أوسع على عدد من بنود القانون.

وتطرق في حواره إلى عدد من الملفات المرتبطة بعمل الحكومة، من بينها أزمة البيانات، والعمالة غير المنتظمة، والتصالح في مخالفات البناء، مؤكدًا أن غياب الحصر الدقيق ينعكس سلبًا على كفاءة التشريع وصنع القرار. وإلى نص الحوار..

رفضت قانون التأمينات الاجتماعية في اجتماع وطلبت دراسة اكتوارية معلنًا أن نقاطه غير واضحة ما تفاصيل الرفض؟
مشروع القانون الذي قدمته الحكومة به عدة بنود، مجلس الشيوخ حذف التعديلات التي كانت على بندين وبقي بند واحد وهو زيادة التزامات الخزانة العامة للدولة من 1/7/2025 بدلا من أنها دفعت أو تدفع هذا العام 227 مليار ستصبح 238 مليار طبقًا لقانون 148لسنة 2019، الإشكالية تتلخص في هل لدي مشكلة في أن نزيد وندعم الصندوق لكي يفي بالتزاماته أم سيكون هناك عجز؟ لا ليست لدي مشكلة في أن ندعم الصندوق لأن أصحاب المعاشات يستحقون دعمًا أكثر مما يحصلون عليه لكن المشكلة في أن تأتي الحكومة دون أي دراسة وكتبوها 238.55 مليار جنيه فأين الدراسة الخاصة بهذا الرقم الدقيق، يجب أن تكون هناك دراسة لأني أنا شخصيًا لا أثق في بيانات هلامية هكذا يجب أن تكون هناك دراسة واضحة نقرأها ونقر بها، لكن أن أوافق على أرقام دون دراسة مستحيل.
البند الثاني كنت أتوقع من الحكومة أن تأتي بتعديلات حقيقية على القانون لأن القانون به مشكلات كثيرة سواء نسبة زيادة المعاشات وهذه تحتاج إعادة نظر لأنها لا تتناسب مع زيادات الأسعار والتضخم الذي حدث، ورفع الحد الأدنى للمعاشات يجب أن يحدث لأن أصحاب المعاشات خدموا البلد ولا يجوز أن نتركهم بهذا الشكل، كما أن القانون في المادة التي ستعدل فيها مديونيات مستحقة على مصلحة الضرائب وهيئة السلع التموينية وقانون 8 لسنة 2020 هذه الأرقام بلا تحديد كم هي مليار أم عشرة مليارات أم خمسون مليارًا يجب أن نعرف، فالمسألة تحتاج أن يأتوا ببيانات واضحة ورؤية لأنني أُعد مشروع قانون بتعديلات لقانون التأمينات والمعاشات من حوالي 22 أو 23 مادة.

رقم 238 مليار هل ترى هذا الرقم كافيًا بعيدًا عن الدراسة؟
من سيقول لك كافٍ أو غير كافٍ فهو غير صادق لأنه لا توجد دراسة واضحة تقول إن لدينا التزامات بمقدار معين خاصة في ظل ازدياد عدد أصحاب المعاشات سنويا وعندما يحدث ذلك يجب أن تكون هناك دراسة تقديرية، أنا لا أقول دراسة تفصيلية جدًا، لكن على الأقل تكون هناك دراسة نراها وبما أنه لا توجد دراسة لا أستطيع أن أقول إن 238 مليار كافٍ أم لا.

خلال مناقشة القانون، بدا أن رئيس لجنة القوى العاملة يتصرف بعقلية تنفيذية داخل المجلس التشريعي، ما أثار جدلًا. فهل يشكّل وجود "النائب الوزير" داخل المجلس إشكالية؟
لدينا 8 نواب تقريبا وزراء سابقون لهم كل الاحترام والتقدير داخل المجلس أما الإشكالية فكانت في اللجنة أنه عندما طلبت من الحكومة ومن الهيئة أن يزودونا ببيانات والرد المتوقع أن يقولوا لنا سنحضر البيانات في يوم محدد، أو لدينا دراسة بالفعل أو لا نملك دراسة وهذه مسألة تقديرية، المهم أن يكون هناك رد نفهم منه ونقرر بعده، لكن في الحقيقة لم ترد الحكومة والذي رد كان رئيس اللجنة ورده كان مدافعًا عن الحكومة في هذا الأمر، فكان تعقيبي أنني أحتاج إلى دراسة لأنني لن أوافق على قانون دون دراسة، ومن يرى أوراقي دائمًا يجدني أكتب لأنني أريد أن أدرس وهذا واجب أقوم به فالمسألة كلها تحتاج أن تأتي الحكومة ببيانات في أي قانون، وكنواب المفروض علينا نحن رقابة على هذه الحكومة نحن لسنا ضدهم ولكننا لسنا حكومة ولسنا في صفهم، فلا نحن ضدهم ولا نحن في صفهم نحن جهة محايدة رقابية، يجب أن يكون هذا دورنا وهذا ما أقوم به ولذلك رفضت مشروع القانون وما زلت رافضًا لأنه حتى هذه اللحظة لم تأت الدراسة.

تذكر الحكومة أن عدد العمالة غير المنتظمة يبلغ 236 ألفًا، بينما صرّحتَ بأنه بالملايين. من أين جاءت هذه الفجوة في الأرقام؟
خلال جائحة كورونا في عام 2020، صدر قرار رئاسي بصرف منحة للعمالة غير المنتظمة لمدة ثلاثة أشهر بقيمة 500 جنيه. وقتها، استفاد نحو مليون و750 ألف عامل من هذه المنحة وفق بيانات رسمية مسجلة. وقد شاركتُ شخصيًا في تنظيم عملية الصرف، حيث استقبل مكتبي وسجّل 6217 شخصًا. لذلك، تقديري بأن العدد بالملايين يستند إلى هذه التجربة والبيانات التي تم التعامل معها على أرض الواقع. وهذه البيانات لدى الحكومة منذ ست سنوات.

هل نعاني في مصر من مشكلة في البيانات والأرقام؟
بل هي كارثة حقيقية وضعف شديد، ولذلك نصحت رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن يطلب زيادة في التمويل وعدد العاملين والمعدات ووسائل النقل والتقنيات، لأنه أصبح أهم جهاز في مصر في مسألة الحصر، فهناك قوانين كثيرة تحتاج إلى بيانات دقيقة مثل قانون حصر الثروة العقارية، وقانون الإيجارات، حيث يدور جدل حول أعداد الملاك والمستأجرين، أنهم بالملايين بينما تشير بيانات الحكومة إلى أنهم لا يتجاوزون سبعة بالمائة من السكان، ومع ذلك لا يوجد حصر حديث إذ إن آخر تعداد كان في عام 2017، وكذلك في مجالات أخرى مثل التصاريح وتقنين الأراضي وذوي الإعاقة والعمالة غير المنتظمة، حيث تختلف الأرقام بين المسؤولين بشكل كبير، وهذا يدل على غياب الحصر الدقيق، ومن دون معرفة حجم المشكلة لا يمكن حلها.

طالبتَ بإجراء مسح شامل وتوفير بيانات دقيقة عن العمالة غير المنتظمة، فهل تلتزم الحكومة بتنفيذ ذلك؟ وما الجدول الزمني المتوقع لإتمام هذا الحصر؟
الحكومة في 2020 صرفت منحة للعمالة الغير منتظمة لـ مليون و750 ألف مواطن وفي 2023 قالت الحكومة أن عددهم  25 ألف وعندما سألت عن الفروق في الأعداد قالوا نحن قمنا بتسجيل جديد وهذه هي الأعداد المتوفرة لدينا مؤخرًا، ومنذ أيام قليلة أعلن وزير العمل أنهم 236 ألفًا، وهذا يعني أن الحكومة بدأت بالفعل في إجراء حصر، وبصفتي على تواصل يومي مع الناس علمت أن هناك شركات وكيانات بدأت ترسل هذه البيانات، وأود أن أنبه الشعب المصري إلى أنه لا توجد روابط على فيسبوك لتسجيل العمالة غير المنتظمة، لأن هذه الروابط تؤدي إلى سرقة الناس، وأنا أحذر  أنه لا توجد روابط رسمية للتسجيل، وهذه الروابط الوهمية تحصل على أموال من الناس، وبعض المكاتب التي تقوم بذلك تأخذ أموالًا، وهذه الروابط كلها وهمية.

وبشأن طلبات التصالح هل تعكس أرقام الحكومة الواقع الفعلي أم أن هناك فجوة أيضا في البيانات؟
أزمة التصالح في مخالفات البناء تعكس خللًا واضحًا في إدارة الملف، والحكومة تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية. فمنذ إقرار القانون في 2019، ورغم سنوات من النقاش والتعديلات، لم يحقق التطبيق النتائج المرجوة، حيث ظلت نسب التنفيذ محدودة للغاية مقارنة بالتوقعات.
المشكلة الأساسية ظهرت في غياب دقة البيانات، إذ تم عرض أرقام غير واقعية داخل اللجان، خاصة فيما يتعلق بحالات التصالح خارج الحيز العمراني والجراجات. ففي حين قُدّرت هذه الحالات سابقًا بآلاف قليلة، كشف الواقع لاحقًا أنها تقترب من مئات الآلاف، ما يعكس فجوة كبيرة بين التقدير والحقيقة.
كما أن بنودًا في القانون لم تُطبق بشكل منطقي، مثل اشتراطات التصالح الفردي، أو منع التصالح على الجراجات رغم تحصيل رسوم بشأنها، وهو ما يخلق تناقضًا في التنفيذ. إضافة إلى ذلك، أدى تأخر اعتماد الأحوزة العمرانية الجديدة إلى تعطيل عدد كبير من طلبات التصالح.
في المجمل، تعود الأزمة إلى سوء تقدير حجم المشكلة منذ البداية، وعدم الاستماع الكافي للملاحظات الفنية، ما أدى إلى تشريعات غير مكتملة وتطبيق يواجه صعوبات على أرض الواقع.

ماذا عن المشروع الذي تقدمت به مؤخرا عن قانون خاص بالتصالح على مخالفات البناء؟
قدمته بالفعل منذ الشهر الماضي، وتمت إحالته إلى اللجان المختصة، وننتظر لجنة الإسكان لتحديد موعد بدء المناقشة لحل أزمة ملايين المصريين. وهذا القانون يحل مشكلات عديدة، مثل مشكلة من هم خارج الحيز، ومن يريدون استكمال أعمال بناء الأسقف، ومن يريدون التصالح ولا يملكون جراجات، وكذلك الحالات الفردية التي تواجه مشكلات في المرافق، وإذا تمت الموافقة على هذا القانون فأؤكد أنه خلال أقل من سنة سيتم إنهاء ثمانين بالمائة من ملفات التصالح.

انتقدت رفع أسعار تذاكر المترو والقطارات وتساءلت هل ستزيد الأجور بنفس النسبة؟ ما تقييمك للموازنة الجديدة 2026/2027 في هذا السياق؟
أعلنت الحكومة أن الحد الأدنى للأجور سيصل إلى الرقم الذي تم ذكره وهو 8 آلاف، وبالتالي أصبح هذا الأمر محسومًا، لكن المسألة ببساطة أنك يجب أن تحسب معدلات التضخم وزيادة الأسعار واحتياجات الناس الأساسية لتعرف هل الأجر كافٍ أم لا، والحقيقة أن الحكومة لا تقوم بهذه الحسابات بشكل كافٍ، ونتيجة لذلك يعيش الناس في ظروف صعبة، ومن وجهة نظري فإن زيادة الأجور حتى الآن لا تغطي احتياجات المواطنين.

كنت تتحدث أيضًا عن قانون 73 لسنة 21 الخاص بشروط شغل الوظائف، وطلبت رفع الظلم عن الموظفين المفصولين الذين لديهم أحكام قضائية بإعادتهم إلى العمل، فهل لديك إحصائية بعدد المفصولين الذين معهم أحكام قضائية، وإلى أين وصل هذا الملف الآن؟
ليس لدي حصر بالأحكام القضائية، لأن الحكومة لا تقدم أي بيانات كعدد في هذا الشأن، ثانيًا ما قالته الحكومة إن عدد الذين تم فصلهم فعليًا هو ثلاثة آلاف فقط، وقد قاموا بمراجعة وعمل كشف بمليون ونصف حالة، وهذا ما ذكرته الحكومة،  فهل هؤلاء لديهم أحكام قضائية، لا، ليس جميعهم لديهم أحكام، ولا أعرف العدد الدقيق لمن لديهم أحكام، إذن أين تكمن المشكلة، هل نحن ندافع عن أشخاص مدمنين أو غير منضبطين في العمل، لا، نحن لا ندافع عن ذلك، بل ندافع عن أشخاص تعرضوا للظلم، فهناك عشرات بل مئات جاءوا إلى مكتبي وقالوا إنهم لم يتعاطوا أي مواد، وأن هناك شبهة في نتائج التحاليل، وبعضهم لديه أمراض ويقدم أدوية تثبت ذلك.

وعن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين حدثنا عن رؤيتك وما أبرز القضايا المرتبطة به؟
أي قانون للأحوال الشخصيةسواء للمسلمين أو المسيحيين يجب أن يُنظر إليه كأداة لمعالجة مشكلات اجتماعية حقيقية، مع التركيز على تجفيف منابع هذه المشكلات وليس فقط التعامل مع نتائجها.
الرؤية الأساسية تقوم على أن حجم القضايا الأسرية في تزايد مستمر، ما يستدعي خطة متكاملة تبدأ من التربية والتعليم، عبر غرس قيم الاحترام والتفاهم وقبول الآخر منذ الصغر، ثم الانتقال إلى مرحلة الجامعة حيث يجب تعزيز الوعي بأسس اختيار شريك الحياة، وليس ترك الأمر للاجتهاد الفردي فقط. كما أن التأهيل قبل الزواج، عبر برامج توعية أو دورات، يمكن أن يقلل كثيرًا من النزاعات الناتجة عن سوء الاختيار أو ضعف التفاهم.

ماذا عن قضايا مثل تغيير الملة والميراث والخطوبة؟

تغيير الملة في الأصل حق مكفول وحرية شخصية، لكن الإشكالية تظهر عند إساءة استخدامه لتحقيق مكاسب غير مشروعة أو التحايل على الحقوق، مثل قضايا الميراث أو الطلاق. لذلك فالدور المطلوب من القانون هو وضع ضوابط تمنع الاستغلال وتحافظ على الحقوق دون المساس بحرية الاعتقاد.
وفيما يتعلق بالخطوبة والزواج، فهناك حاجة واضحة إلى تنظيم أكبر، من خلال فحوصات واشتراطات شفافة قبل الزواج، لتجنب المشكلات الصحية أو الاجتماعية التي تظهر لاحقًا نتيجة غياب الإفصاح أو عدم التوافق.

ما أكثر الملفات التي ترى أنها تمثل مشكلة أكبر داخل هذا القانون؟
أكثر القضايا حساسية هي الميراث والطلاق، خاصة في حالات وجود أطفال. ومن الإشكاليات العملية أيضًا تنظيم حق الرؤية، حيث يتم تحديد مواعيد وأماكن غير مناسبة إنسانيًا أو صحيًا، ما يستدعي إعادة النظر في أماكن الرؤية لتكون مجهزة ومؤهلة. المطلوب أن تكون هذه الأماكن إنسانية، مزودة بمتخصصين نفسيين واجتماعيين للمساعدة في حل النزاعات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، بدلًا من ترك الأمور تتفاقم. كما ينبغي أن يُنص على ذلك قانونيًا مع توفير التمويل اللازم لضمان التنفيذ الفعلي، وليس مجرد تنظيم نظري.

فيما يتعلق بالقروض، هناك من يسأل عن الموقف من رفض القروض أو قبولها، وهل هناك قروض قد تكون في صالح المواطن البسيط؟
السؤال ليس في وجود القرض نفسه، فبعض القروض قد تبدو مفيدة مثل تمويل الطرق أو مشروعات البنية التحتية، لكن المشكلة تكمن في أن القروض والفوائد المترتبة عليها تستهلك جزءًا كبيرًا من الموازنة العامة، مما يجعل الدولة غير قادرة على توفير خدمات أساسية مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة،فالمواطن في النهاية قد يجد الشوارع غير مهيأة، والصرف الصحي غير مناسب، والمواصلات مكلفة وغير كافية، والأسعار مرتفعة بشكل لا يتحمله، وبالتالي فإن القضية ليست في القرض كأداة، بل في ترتيب الأولويات.

وهل لدى الحكومة رؤية واضحة لتحديد سقف الاقتراض وإدارته بشكل صحيح؟
ففي الوقت الحالي يتم توجيه جزء كبير من القروض إلى مشروعات مثل الطرق والمواصلات، وهو أمر ليس سلبيًا في حد ذاته، لكن المشكلة أن هناك قطاعات أخرى أكثر أهمية لم تحظ بالاهتمام الكافي مثل الزراعة والصناعة، حيث يتم استيراد العديد من المنتجات الزراعية والصناعية، ولو تم توجيه الاستثمارات بشكل أفضل إلى هذه القطاعات، لكان الوضع الاقتصادي أكثر استقرارًا، كما حدث أثناء أزمة الحرب الروسية الأوكرانية عندما ارتفعت أسعار القمح وتأثرت البلاد بشكل مباشر بسبب الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يوضح أهمية وجود استراتيجية واضحة لتقليل الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.

وختاما.. هل ترى أن صوت المعارضة، بما فيها حزبكم، يُؤخذ به بشكل كافٍ داخل مناقشات القوانين والطلبات الرقابية؟
هناك ملاحظة مهمة، وهي أن الأداء داخل المجلس الحالي أقل من المجالس السابقة، سواء المجلس السابق أو الذي قبله، حيث كانت مساحة النقاش أكبر. في السابق، عندما كان يُناقش مشروع قانون، وكنا كحزب معارض عددنا سبعة أو ثمانية، كان يتحدث منا اثنان أو ثلاثة، أما الآن فنحن اثنا عشر عضوًا، ومع ذلك في كثير من مشروعات القوانين لا يتحدث إلا عضو واحد فقط، وهو غالبًا رئيس الهيئة البرلمانية، والذي يعبر عن رأي الحزب، لكن في الحقيقة كنا في الدورة السابقة نقسم الأدوار، بحيث يتحدث كل عضو في جزء معين، فيكون هناك رؤية متكاملة للحزب، لأن كل عضو لديه خبرة مختلفة، وعندما نجمع هذه الخبرات نخرج برؤية شاملة، أما عندما يتحدث شخص واحد فقط فلا يمكنه أن يغطي كل التفاصيل.

وهناك أيضًا طلبات إحاطة كثيرة تتعلق بحقوق أساسية، وليست مجرد مناقشات، بل حقوق مهدرة، مثل حقوق العاملين في قطاع الزراعة، وبعض الأشخاص الذين حصلوا على أحكام قضائية منذ ثلاث أو أربع سنوات ولم يتم تنفيذها، ولا يحصلون على رواتبهم، وهذه حقوق واضحة، وكذلك ما يتعلق بقرارات الجهاز الإداري والتنظيمي، حيث يتم تبادل المسؤولية بين الجهات المختلفة، فيُقال إن وزارة الزراعة لم ترسل أوراقًا، ثم تقول الوزارة إن الجهاز لم يطلب بشكل صحيح، ثم يُقال إن هناك نقصًا في المستندات، وفي النهاية يتم إضاعة وقت المواطنين، وهذا أمر غير مقبول، لأن المواطن لديه حكم قضائي واجب التنفيذ، والدولة مطالبة باحترام الأحكام.
وكذلك هناك ملفات مثل التصالح، وتقنين الأوضاع، ونزع الملكية، وهي حقوق معطلة، وقد تقدمت بطلب إحاطة منذ شهرين ولم تتم مناقشته حتى الآن، وبالتالي فإن مساحة المعارضة موجودة لكنها محدودة، سواء في طلبات الإحاطة أو في الكلمات داخل الجلسات، وهذا يحتاج إلى إعادة نظر، لأن طلبات الإحاطة يجب أن تُستخدم لمتابعة الحقوق الدستورية، مثل حقوق التعويضات في حالات نزع الملكية، حيث ينص الدستور على ضرورة صرف التعويض مقدمًا، لكن ما يحدث أن الدولة أحيانًا تزيل العقارات ويظل المواطن لسنوات يتنقل بين الجهات دون تعويض، وهو ما يسبب أعباء مالية ومعيشية كبيرة على المواطنين.