الأحد 10 مايو 2026 الموافق 23 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

أشرف سنجر: مؤشرات لاتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران| فيديو

مفاوضات واشنطن وطهران
مفاوضات واشنطن وطهران

أكد الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، أن هناك مؤشرات متزايدة على وجود رغبة متبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران للوصول إلى اتفاق سياسي ينهي حالة التصعيد القائمة بين الجانبين، مشيرًا إلى أن التحركات الدبلوماسية المكثفة والوساطات الإقليمية تلعب دورًا محوريًا في تقليص الفجوة بين المواقف المتباينة، وأن المشهد الإقليمي يشهد حراكًا دبلوماسيًا واسعًا يهدف إلى احتواء التوتر، مؤكدًا أن عدة دول دخلت على خط الوساطة لمحاولة تهدئة الأوضاع والوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

تحركات دبلوماسية متعددة

وأشار أستاذ السياسات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اليوم” المذاع على قناة دي إم سي، إلى أن دولة قطر أصبحت لاعبًا رئيسيًا في جهود الوساطة، إلى جانب مصر وتركيا وباكستان، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لوقف التصعيد بين واشنطن وطهران، وأن وزير الخارجية القطري يقوم بجولات دبلوماسية مكثفة في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يجري مباحثات مع المسؤولين الأمريكيين حول سبل إنهاء الحرب الحالية، والعمل على تمديد الهدنة القائمة، بما يضمن تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة، إذ أن هذه التحركات تعكس إدراكًا إقليميًا ودوليًا بخطورة استمرار التوترات، خاصة في ظل تأثيرها المباشر على الأمن الإقليمي واستقرار أسواق الطاقة.

ولفت أشرف سنجر، إلى أن هناك خطوطًا عامة تم التوصل إليها خلال اللقاءات التي جرت مؤخرًا في باكستان، مشيرًا إلى أن هذه اللقاءات ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين الأمريكي والإيراني، ولو بشكل أولي، وأن التصريحات الصادرة من الجانبين خلال الفترة الأخيرة تعكس وجود نية حقيقية للتوصل إلى تسوية سياسية، حتى وإن كانت لا تزال في مراحلها التمهيدية، إذ أن بعض التحركات العسكرية المحدودة، بما في ذلك المناورات في منطقة مضيق هرمز، يمكن تفسيرها في إطار أدوات الضغط السياسي، وليست بالضرورة مؤشرات على نية تصعيد شامل.

أدوات ضغط.. المواجهة المباشرة

وأكد أستاذ السياسات الدولية، أن التحركات العسكرية المحدودة التي يتم رصدها في المنطقة تُستخدم في كثير من الأحيان كوسائل ضغط سياسية من جانب الولايات المتحدة، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات الجارية، وأن هذا الأسلوب يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة على الأرض، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية في المنطقة، إذ أن استمرار هذا النهج يعكس رغبة الأطراف في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، بدلًا من الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.

وشدد أستاذ السياسات الدولية، على أن استمرار الصراع الحالي بين واشنطن وطهران لا يخدم مصالح أي من الأطراف، بل يؤدي إلى استنزاف سياسي واقتصادي كبير، خاصة للولايات المتحدة التي تواجه أولويات استراتيجية أخرى على رأسها المنافسة مع الصين، وأن التركيز الأمريكي على الملف الصيني يجعل من استمرار التوتر في الشرق الأوسط عبئًا إضافيًا على صانع القرار في واشنطن، ما يعزز من احتمالات البحث عن تسوية سياسية قريبة، إذ أن إيران أيضًا تتحمل كلفة اقتصادية وسياسية كبيرة نتيجة استمرار التصعيد، وهو ما يدفعها بدورها إلى الانخراط في مسارات تفاوضية أكثر مرونة.

تأثيرات عالمية.. أمن الملاحة

ولفت أشرف سنجر، إلى أن تداعيات هذا التصعيد لا تقتصر على الأطراف المباشرة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة الدولية، خاصة في الممرات البحرية الحيوية، وأن أي اضطراب في المنطقة ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي على المستوى الدولي، إذ أن المجتمع الدولي بات يدرك أن الوصول إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لم يعد خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة ملحة لضمان استقرار الأسواق وحماية الأمن الإقليمي والدولي.

 الدكتور أشرف سنجر

واختتم الدكتور أشرف سنجر، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا جادًا وسريعًا من جميع الأطراف المعنية، من أجل تحويل المؤشرات الإيجابية إلى اتفاق سياسي فعلي ينهي حالة التصعيد، مشددًا على أن استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة، إلى جانب الوساطات الإقليمية، قد يمثل فرصة حقيقية لتحقيق انفراجة في الأزمة، إذا ما تم استثمارها بشكل صحيح خلال الفترة المقبلة.