تسريب معلومات تجسسية يُثير تساؤلات.. هل يخشى بوتين الاغتيال أو الانقلاب؟
سلط تقرير لصحيفة «سويد هيرالد»، الضوء على حالة من التوجس تعصف بالكرملين، حيث تشير البيانات إلى أن مخاوف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تعرضه للاغتيال بواسطة طائرات مسيرة أو الإطاحة به عبر انقلاب عسكري قد بلغت ذروتها، وكشفت هذه التسريبات، التي نقلتها صحيفة فاينانشيال تايمز عن موقع iStories الروسي، عن تصدعات بدأت تظهر في جدار السلطة الصلب، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول توقيت هذا التسريبات والهدف منه.
تشديد أمني غير مسبوق: بوتين في «عزلة حصينة»
وفقًا لتقرير استخباراتي صادر عن دولة في الاتحاد الأوروبي، فرضت إجراءات أمنية مشددة حول بوتين، منذ مطلع العام الجاري، لم يعد الأمر مقتصرًا على الحراسة التقليدية، بل شملت الإجراءات ما يلي:
الفحص المزدوج: يخضع كل من يلتقي بالرئيس لعمليات تفتيش أمني مكررة وصارمة.
الرقابة على الموظفين: منع الموظفون في محيطه من استخدام الهواتف المتصلة بالشبكة أو استخدام وسائل النقل العام، بل ووصل الأمر إلى تركيب كاميرات مراقبة داخل منازل بعضهم.
تجنب الجبهة: لوحظ أن بوتين توقف هذا العام عن زيارة القواعد العسكرية القريبة من خطوط المواجهة، وهو سلوك يفسره المحللون بأنه هروب من خطر "الدرون" التي يخشى أن تستهدفه.
صراع الجنرالات: اتهامات متبادلة تحت مجهر الرقابة
تكشف المادة المسربة عن اجتماع عاصف عقد في «يوم الكريسماس»، الماضي، عقب مقتل جنرال روسي في حادث سيارة مفخخة وسط موسكو، وشهد الاجتماع تراشقًا بالاتهامات؛ حيث ألقى رئيس الأركان فاليري جيراسيموف باللوم على جهاز الأمن الفيدرالي، بينما اشتكى رئيس الجهاز ألكسندر بورتنيكوف من نقص الموارد، وردًا على هذه التوترات، وضع بوتين عشرة جنرالات تحت المراقبة اللصيقة والدائمة، في خطوة تعكس انعدام الثقة المطلق حتى في قادة جيشه.
دائرة الولاء والقوة: من يحيط بالرئيس؟
رغم أجواء الريبة، يحيط بوتين نفسه بنخبة من "السيليوفيكي" والولاة الذين يمسكون بمفاصل الدولة، وأبرزهم نيكولاي باتروشيف: مستشار استراتيجي ذو نفوذ واسع وخلفية استخباراتية، وألكسندر بورتنيكوف: صديق قديم ورئيس جهاز الأمن الفيدرالي، FSB منذ 2008، وفيكتور زولوتوف: الحارس الشخصي السابق الذي يقود الحرس الوطني، أخيرا أندريه بيلوسوف: وزير الدفاع الجديد الذي يدير اقتصاد الحرب، وأليكسي ديومين وديمتري كوتشنيف: «حراس البوابة» الذين يراقبون حتى الأجهزة الأمنية الأخرى لضمان الولاء.
لغز التسريبات: رسالة تهديد أم تكتيك إضعاف؟
يثير توقيت تسريب هذه المعلومات تساؤلات عميقة لدى المحللين، فبينما يشكك البعض في صحة بقاء بوتين في الملاجئ لأسابيع أو دور وزير الدفاع المخلوع سيرغي شويغو في تدبير انقلاب، يرى آخرون أن التسريب بحد ذاته هو «رسالة سياسية».
يقول المحلل أندريه بيرتسيف إن هذه التسريبات تعمل كإشارة مباشرة لبوتين مفادها: «عرشك ينزلق من تحتك، توقف عن القتال قبل فوات الأوان»، ويرى الخبراء أن كشف هذه الثغرات الأمنية والمخاوف الشخصية يهدف إلى زعزعة صورة (الرجل القوي)، وتصدير فكرة أن التغيير قد يأتي من الداخل، مما يضع الرئيس الروسي أمام خيار صعب: إما الاستمرار في الانعزال خلف الأسوار، أو مواجهة واقع أن الدائرة الضيقة قد تكون هي مصدر الخطر الأكبر».