السبت 09 مايو 2026 الموافق 22 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

محمد ربيع الديهي: أزمة الثقة تعرقل أي اتفاق أمريكي إيراني| فيديو

المشهد الأمريكي الإيراني
المشهد الأمريكي الإيراني

أكد محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، أن التوصل إلى أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حتى وإن كان محدودًا، يواجه عقبات معقدة في مقدمتها أزمة الثقة المتبادلة بين الجانبين، وهو ما يجعل فرص التفاهم السياسي ضعيفة في المرحلة الحالية.

فرص التفاهم السياسي

وأوضح محمد ربيع الديهي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن العلاقات بين واشنطن وطهران تتسم بحالة من الشكوك العميقة المتبادلة، حيث ينظر كل طرف إلى تحركات الطرف الآخر باعتبارها تهديدًا أو محاولة لفرض شروط غير متوازنة، الأمر الذي يعوق الوصول إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها سياسيًا، وأن نقاط الالتقاء بين الجانبين ما تزال محدودة للغاية، وهو ما يفسر استمرار حالة التصعيد سواء على المستوى الخطابي أو في بعض التحركات الميدانية، في ظل غياب الثقة التي تعد شرطًا أساسيًا لنجاح أي مفاوضات دولية.

وشدد الباحث في العلاقات الدولية، على أن أي محاولة جادة للخروج من الأزمة الحالية تتطلب تدخل أطراف إقليمية فاعلة للقيام بدور الوسيط والضامن في أي اتفاق محتمل بين الطرفين، وأن وجود وسطاء إقليميين يمكن أن يسهم في تقليل فجوة الثقة بين واشنطن وطهران، ويمهد الطريق أمام صياغة تفاهمات أكثر واقعية واستقرارًا، خاصة في الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة.

محاولة للخروج من الأزمة

وأضاف محمد ربيع الديهي، أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة يجب أن تشمل دول الخليج كأطراف رئيسية، نظرًا لدورها الحيوي وموقعها الجغرافي وتأثيرها المباشر في معادلات الأمن الإقليمي، وأن استبعاد دول الجوار من أي تسوية محتملة قد يؤدي إلى تقويض الاتفاق نفسه، في ظل ارتباط أمن الخليج بشكل وثيق بالتطورات بين إيران والولايات المتحدة.

ولفت الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل عنصرًا محوريًا في أي تسوية إقليمية، نظرًا لدورها المؤثر في استقرار المنطقة، وقدرتها على لعب دور الوسيط بين الأطراف المختلفة، وأن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن إشراك الدول الإقليمية الكبرى في صياغة الحلول السياسية، خاصة تلك التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا على التوازنات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، إذ أن أي اضطراب في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة ينعكس بشكل مباشر على أمن دول الخليج، ما يجعل مشاركتها في أي مفاوضات أمرًا ضروريًا وليس اختياريًا.

تعقيدات تؤخر القرار الإيراني

وفيما يتعلق بتأخر الرد الإيراني على المقترح الأمريكي، أوضح محمد ربيع الديهي، أن هناك ما وصفه بـ"معضلة هيكلية" داخل نظام اتخاذ القرار في طهران، وهو ما يفسر بطء الاستجابة وتعدد الرؤى حول القضايا الاستراتيجية، وأن القرار الإيراني لا يُتخذ بشكل فردي، بل يخضع لتوازنات داخلية معقدة بين عدة مؤسسات، على رأسها مكتب المرشد الأعلى، والحكومة، بالإضافة إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي يمتلك رؤى وتقديرات قد تختلف في بعض الأحيان عن المؤسسة العسكرية النظامية.

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، أن هذا التعدد في مراكز صنع القرار يؤدي إلى حالة من التباطؤ في بلورة موقف نهائي، حيث تقوم كل جهة بدراسة تأثير أي اتفاق محتمل على أولوياتها الاستراتيجية وأمنها القومي، وأن أحد أبرز العوامل التي تزيد من تعقيد القرار الإيراني هو تمسك بعض المؤسسات داخل النظام بنظرية "وحدة الساحات"، والتي تقوم على ربط الملفات الإقليمية ببعضها البعض ضمن استراتيجية واحدة.

الباحث محمد ربيع الديهي

وحدة الساحات تزيد التعقيد

واختتم الباحث محمد ربيع الديهي، أن هذه النظرية تجعل أي تفاوض أكثر تعقيدًا، حيث لا يتم التعامل مع الملف الأمريكي الإيراني بشكل منفصل، بل يتم ربطه بساحات إقليمية أخرى، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى حلول جزئية أو سريعة، وأن استمرار هذه التعقيدات الداخلية والخارجية يجعل الوصول إلى اتفاق شامل بين الطرفين أمرًا صعبًا في المدى القريب، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في آليات التفاوض وبناء الثقة بين الأطراف المعنية.