الجمعة 01 مايو 2026 الموافق 14 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

واشنطن ترحب بخروج الإمارات من أوبك.. وموسكو تتوقع خطوة نحو خفض الأسعار

الرئيس نيوز

في تطور لافت يعيد رسم ملامح سوق الطاقة العالمي، رحّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، معتبرًا أن الخطوة قد تساعد في خفض أسعار النفط والغاز عالميًا.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “أعتقد أن الأمر رائع”، مشيرًا إلى أن المنظمة تواجه “مشكلات داخلية”، وأن خروج الإمارات قد يكون “أمرًا جيدًا في نهاية المطاف لخفض الأسعار”.

ويعكس هذا الموقف رغبة واشنطن في تقليص نفوذ أوبك على السوق العالمي، في وقت يشهد فيه العالم أزمة طاقة غير مسبوقة بسبب الحرب في إيران وما تسببت به من انقسامات بين دول الخليج، وفقًا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.

الموقف الروسي وردود الفعل الأولى

من موسكو، كان وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أول المعلقين على القرار الإماراتي، مؤكدًا أن انسحاب الإمارات يعني أن الدول المنتجة قد تزيد إنتاجها بما يتجاوز الحصص السابقة المتفق عليها، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار عالميًا.

وأوضح سيلوانوف أن الإمارات باتت قادرة على إنتاج “بقدر ما تسمح به طاقتها الإنتاجية” وطرحه في الأسواق دون قيود، ما قد يخلق فائضًا في المعروض إذا لم يتم تنسيق السياسات بين الدول المنتجة. وأضاف أن الأسعار الحالية مدعومة بالحصار المفروض على مضيق هرمز، لكن فتحه قد يكشف بشكل أوضح آثار هذا الفائض.

موقف الكرملين

من جانبه، أعلن الكرملين أن روسيا ستبقى ضمن تحالف “أوبك+”، معربًا عن أمله في استمرار عمل هذا التكتل رغم اضطرابات الأسواق.

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن “أوبك+ ما زالت منظمة مهمة في ظل الاضطرابات الراهنة”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الإمارات لم تخطر موسكو مسبقًا بقرارها، واصفًا الخطوة بأنها “قرار سيادي نحترمه”. ويعكس هذا الموقف رغبة روسيا في الحفاظ على توازن علاقاتها مع كل من الإمارات والسعودية، رغم أن القرار قد يضعف التنسيق داخل التحالف.

التداعيات على أوبك والأسواق العالمية

يُعد انسحاب الإمارات، وهي من أكبر منتجي الخليج، ضربة مؤثرة لمنظمة أوبك التي تواجه منذ سنوات تحديات في الحفاظ على وحدة أعضائها. ويفتح القرار الباب أمام دول أخرى للتفكير في خطوات مشابهة إذا ما تعارضت التزامات المنظمة مع مصالحها الوطنية.

وتفاعلت الأسواق العالمية سريعًا مع الخبر، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط ترقب المستثمرين لما إذا كانت الإمارات ستتجه إلى زيادة إنتاجها بشكل منفرد أو إلى بناء تحالفات جديدة خارج إطار أوبك.

لا يمكن فصل القرار الإماراتي عن السياق الجيوسياسي الأوسع. فالعلاقات بين أبوظبي وواشنطن تشهد تقاربًا متزايدًا في ملفات عدة، من بينها التعاون الأمني والتكنولوجي.

وقد يُنظر إلى انسحاب الإمارات من أوبك أيضًا كرسالة سياسية إلى شركائها التقليديين في الخليج، تعكس توجهًا نحو قدر أكبر من الاستقلالية في اتخاذ القرار الاقتصادي، حتى لو أثار ذلك جدلًا إقليميًا ودوليًا.

إعادة تشكيل مشهد الطاقة

من الناحية الاقتصادية، يرجح خبراء الطاقة أن خروج الإمارات قد يفتح الباب أمام نمط جديد من المنافسة بين المنتجين، حيث تسعى أبوظبي إلى تعزيز حصتها السوقية عبر سياسات إنتاج أكثر مرونة، ما قد يضغط على بقية دول أوبك للبحث عن بدائل تنظيمية.

ويضع هذا التحول المنظمة أمام اختبار مهم، إذ إن فقدان أحد أعضائها البارزين يضعف قدرتها على فرض قرارات جماعية، ويزيد من احتمالات تآكل تماسكها على المدى الطويل.

انعكاسات إقليمية أوسع

على المستوى الإقليمي، قد ينعكس القرار الإماراتي على العلاقات داخل مجلس التعاون الخليجي، حيث يمكن أن يُفهم كخطوة تعكس استقلالية أكبر عن التوجهات التقليدية التي تقودها السعودية في ملف النفط.

هذا التباين في السياسات قد يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الخليجي، خاصة في ظل التوترات الناتجة عن الحرب في إيران والضغوط الاقتصادية العالمية. 

وفي المقابل، قد يمنح الإمارات هامشًا أوسع لتعزيز شراكاتها مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، بما يعزز موقعها كلاعب محوري في معادلة الطاقة الدولية.