الإثنين 27 أبريل 2026 الموافق 10 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

دون اتفاق نووي.. مقترح إيراني جديد عبر باكستان لإعادة فتح مضيق هرمز وتسوية النزاع

الرئيس نيوز

لا يزال التصعيد العسكري والسياسي بالشرق الأوسط سببا جوهريا وراء إغلاق واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، وفي أحدث التطورات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، تقدمت إيران عبر باكستان بمبادرة دبلوماسية جديدة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مع تأجيل ملفها النووي إلى مرحلة لاحقة. هذا المقترح، الذي نقلته إسلام آباد إلى واشنطن، يعكس إدراكًا إيرانيًا بأن استمرار إغلاق المضيق يهدد ليس فقط الاقتصاد العالمي، بل أيضًا استقرارها الداخلي الذي يعتمد على صادرات النفط والغاز، وفقا لصحيفة الجارديان.

وظل المضيق الذي تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية مغلقًا جزئيًا منذ فبراير نتيجة المواجهات بين القوات الإيرانية والأمريكية، إضافة إلى التوترات مع إسرائيل. وكالة الطاقة الدولية وصفت الوضع بأنه "أكبر صدمة إمدادات في التاريخ"، فيما حذرت بلومبرج من أن استمرار الأزمة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة ويشعل موجة تضخم عالمية.  

يقوم المقترح الإيراني على مرحلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بوقف إطلاق النار البحري ورفع الحصار الأمريكي بما يسمح بعودة الملاحة التجارية، والثانية تتعلق بفتح مسار تفاوضي جديد حول البرنامج النووي لكن في توقيت لاحق، بعد ضمان حرية الملاحة وتخفيف الضغط الاقتصادي. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حمل هذه الرسالة إلى إسلام آباد ومنها إلى واشنطن، قبل أن يتوجه إلى موسكو ومسقط في إطار حملة دبلوماسية أوسع تهدف إلى كسب دعم روسيا وسلطنة عمان كوسطاء إقليميين.  

من جانبها، تعاملت واشنطن بحذر مع المبادرة. وأعلن الرئيس دونالد ترامب أن إدارته لن تقبل أي اتفاق لا يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه أقر بأن العرض الإيراني الأخير "أفضل من السابق". وكان البيت الأبيض قد ألغى زيارة وفد رفيع إلى باكستان، معتبرًا أن العرض الأولي لم يكن كافيًا، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام مفاوضات مستقبلية إذا ما التزمت طهران بشروط أكثر صرامة.  

وتفاعلت الأسواق العالمية بسرعة مع أنباء المقترح. إذ تراجعت أسعار النفط بعد موجة ارتفاع قياسية، فيما ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية، في إشارة إلى أن المستثمرين يرون في المبادرة فرصة لتخفيف التوترات ما أثر بالإيجاب في معنويات المستثمرين. أما الدولار الأمريكي، فقد فقد بعض قوته أمام العملات الرئيسية، وهو ما يعكس توقعات بانفراجة محتملة في الأزمة.  

لكن العقبات لا تزال كبيرة. داخل إيران، هناك انقسام واضح بين التيار المحافظ الذي يرفض أي تنازل في الملف النووي، والتيار البراجماتي الذي يرى أن الأولوية هي إنقاذ الاقتصاد عبر إعادة فتح المضيق. في واشنطن، الضغوط الداخلية من الكونجرس والجماعات المؤيدة لإسرائيل تجعل أي اتفاق مع إيران محفوفًا بالمخاطر السياسية. وفي المنطقة، دول الخليج تراقب بحذر، إذ تخشى أن يؤدي أي تفاهم أمريكي-إيراني إلى تعزيز نفوذ طهران على حساب توازن القوى التقليدي.  

ووصفت الجارديان المبادرة بأنها "اختبار حقيقي لإرادة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة"، فيما اعتبرت رويترز، وباكستان أوبزرفر أن باكستان تلعب دورًا غير مسبوق كوسيط، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران. 

كما أشارت الأوبزيرفر إلى أن المقترح يعكس إدراك إيران أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى عزلة خانقة، وأنها بحاجة إلى نافذة تفاوضية ولو مؤقتة.  

يظل المقترح الإيراني عبر باكستان محاولة جريئة لكسر الجمود، لكنه ليس ضمانة للسلام. نجاحه يعتمد على استعداد واشنطن لتقديم تنازلات تكتيكية، وعلى قدرة طهران على ضبط أجنحتها الداخلية، وعلى دور الوسطاء الإقليميين في بناء أرضية مشتركة. مضيق هرمز سيبقى في قلب المعادلة، لأنه ليس مجرد ممر مائي، بل شريان حياة للاقتصاد العالمي، وأي اتفاق بشأنه سيحدد شكل التوازنات في الشرق الأوسط.