السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

رغم العقوبات والحصار.. ما هو أسطول الظل الذي تحصل منه الصين على النفط الإيراني؟

الرئيس نيوز

كتب الباحث المتخصص الشؤون الدولية في صحيفة الأهرام، عزت إبراهيم، عبر صفحته على فيسبوك عما أسماه أسطول الظل، وقال: "قبل تشديد العقوبات، كانت إيران تصدر بشكل طبيعي ما بين 2.5 إلى 3 ملايين برميل يوميا من النفط، هذا هو رقم الأساس، ومع إعادة فرض العقوبات الأمريكية، هبط الرقم رسميا إلى أقل من 500 ألف برميل يوميا في بعض الفترات، وكان التقدير السائد أن الاقتصاد الإيراني سيتعرض لخنق حقيقي. لكن ما حدث فعليا كان مختلفا.

وأضاف عزت إبراهيم: "خلال سنوات قليلة، وبالتوازي مع بناء “أسطول الظل”، عادت الصادرات الفعلية—غير الرسمية—لتتراوح بين 1 إلى 1.5 مليون برميل يوميا، وأحيانا تقترب من 2 مليون برميل في لحظات ارتفاع الطلب أو الأسعار".

تابع: "هذا التحول لم يكن ممكنا دون بنية مادية واضحة. التقديرات تشير إلى أن إيران تعتمد على ما بين 150 إلى 300 ناقلة نفط ضمن شبكة أسطول الظل، بينما إذا أضفت السفن المرتبطة بشبكات مشابهة مثل روسيا وفنزويلا، فإن العدد العالمي لما يسمى “dark fleet” يتجاوز 600 إلى 800 ناقلة. هذه ليست سفنا صغيرة، بل جزء كبير منها من فئة الناقلات العملاقة القادرة على حمل مليون إلى مليوني برميل في الرحلة الواحدة، ما يعني أن رحلة واحدة فقط يمكن أن تمثل صادرات يوم كامل لدولة صغيرة".

مئات عمليات النقل

يضيف: "من حيث التشغيل، لا تسير الشحنة في خط مباشر. في المتوسط، تمر الشحنة الواحدة عبر مرحلتين إلى ثلاث مراحل نقل، وغالبا عبر عمليتين أو أكثر من النقل بين السفن في عرض البحر. تقديرات التتبع البحري تشير إلى تسجيل مئات عمليات النقل من سفينة إلى سفينة سنويا، خصوصا في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي والمياه القريبة من ماليزيا. خلال هذه العمليات، تقوم نحو 50 إلى 70 في المئة من السفن بإطفاء أجهزة التتبع لفترات قد تمتد من 24 إلى 72 ساعة، وهي النافذة التي يتم خلالها تغيير هوية الشحنة فعليا".

يؤكد الكاتب الصحفي: "جغرافيا، تتركز هذه العمليات في ممرات تمر بها كثافة هائلة من السفن. مضيق ملقا وحده يشهد عبور أكثر من 90 ألف سفينة سنويا، بينما بحر الصين الجنوبي يعد من أكثر مناطق العالم ازدحاما. هذا الزحام ليس عائقا، بل هو غطاء. في وسط هذا العدد، تصبح أي سفينة إضافية مجرد نقطة لا تثير الانتباه. وهنا تبرز جوهر الفكرة؛ فالاختفاء لا يتحقق بالإبحار في الفراغ، بل يتحقق وسط الازدحام".

يتابع: "ما من حيث الوجهة، فإن ما بين 70 إلى 80 في المئة من النفط الإيراني المهرب ينتهي في الصين، تحديدا في مصاف مستقلة. هذه المصافي تشتري النفط بخصم يتراوح بين 10 إلى 20 دولارا للبرميل مقارنة بالسعر العالمي. إذا أخذنا متوسط تصدير قدره 1.3 مليون برميل يوميا، فهذا يعني تدفقات سنوية تقارب 475 مليون برميل. حتى مع خصم السعر، يمكن أن تتراوح العائدات السنوية بين 25 إلى 40 مليار دولار، حسب تقلبات السوق".

يضيف: "العمر التشغيلي للأسطول يكشف عن جانب آخر. متوسط عمر السفن يتراوح بين 15 إلى 25 عاما، مع نسبة معتبرة تتجاوز 20 عاما. بعض الناقلات تعمل بعد 30 عاما من الخدمة، وهو ما يزيد بشكل كبير من مخاطر الأعطال. ناقلة واحدة تحمل نحو مليوني برميل يمكن أن تتسبب في كارثة بيئية إذا تعرضت لتسرب، خصوصا في مناطق مغلقة نسبيا أو ذات كثافة بيئية عالية".

فرض عقوبات على مئات الكيانات المرتبطة بالشحن والتمويل والتأمين

"في المقابل، تحاول الولايات المتحدة عبر وزارة الخزانة U.S. Department of the Treasury تقويض هذه الشبكة منذ 2021، تم فرض عقوبات على مئات الكيانات المرتبطة بالشحن والتمويل والتأمين، مع إدراج عشرات السفن سنويا على القوائم السوداء. كما تم تسجيل حالات مصادرة لشحنات تصل إلى ملايين البراميل في بعض العمليات. لكن الأثر يظل محدودا نسبيا، لأن الشبكة تعيد تشكيل نفسها بسرعة. السفينة التي تُدرج اليوم، قد تظهر بعد أسابيع باسم جديد وملكية جديدة".
يضيف الكاتب الصحفي عزت إبراهيم: "من ناحية المال، لا تمر كل هذه العائدات عبر النظام المالي التقليدي. جزء كبير يتم تسويته خارج الدولار، باستخدام اليوان الصيني أو ترتيبات مقايضة، وأحيانا عبر قنوات مالية غير رسمية. هذا يعني أن العقوبات المالية، رغم شدتها، لا تستطيع إغلاق كل المسارات، بل تدفع نحو خلق مسارات بديلة.

وتابع: "إذا جمعت هذه الأرقام معا، تظهر الصورة بوضوح. نحن أمام نظام قادر على نقل ملايين البراميل يوميا، تشغيل مئات السفن، توليد عشرات المليارات سنويا، والعمل داخل أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم دون أن يُغلق بالكامل. البداية كانت عقوبات تهدف إلى تصفير الصادرات، والنهاية كانت ولادة شبكة عالمية تعمل في الظل، لكنها أصبحت جزءا ثابتا من معادلة الطاقة العالمية".