"أكسيوس": تصدعات عميقة بين نتنياهو وجيه دي فانس حول "كلفة" الحرب مع إيران
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي يشهده ربيع عام 2026، كشف تقرير نشره موقع "أكسيوس" عن تصدعات متزايدة في الرؤى بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي. فبينما يروج نتنياهو لخطاب "النصر السهل" والقدرة على تدمير الترسانة الإيرانية، يبدي فانس شكوكا عميقة تجاه هذا التفاؤل، مبديا ميلا لافتا لمسار دبلوماسي موازٍ يثير حفيظة تل أبيب.
صراع الأجندات: "سهولة" نتنياهو في مواجهة واقعية فانس
وتبنى بنيامين نتنياهو منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي خطابا يصور المواجهة مع طهران كفرصة تاريخية لتغيير وجه الشرق الأوسط بأقل التكاليف؛ إلا أن جيه دي فانس، الذي بات يوصف بـ "كبير المفاوضين" في إدارة ترامب، يرى في هذا الخطاب نوعا من المبالغة المخلة، كما نقل "أكسيوس" عن مصادر أمريكية وإسرائيلية أن فانس كان "متشككا للغاية" في التقييمات المتفائلة التي قدمتها إسرائيل قبل اندلاع الحرب حول كيفية تطور النزاع.
رفض الحروب المفتوحة:
يعكس موقف فانس عقيدة "أمريكا أولا" التي ترفض الانجرار إلى استنزاف طويل الأمد، حيث يرى أن ما يصفه نتنياهو "بالأمر السهل" هو في الواقع مستنقع قد يمتد لأسابيع أو أشهر إضافية من القتال العنيف. ووفقا للتقرير، يعتقد مستشارو فانس أن مسؤولين إسرائيليين يحاولون بنشاط تقويض جهوده لعقد مفاوضات مع إيران، بسبب رؤيتهم له كشخص "غير متشدد بما فيه الكفاية". ومع ذلك، يبدو أن ترامب منح نائبه تفويضا كاملا لقيادة هذا الملف، بالتعاون مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
أما عن موقف البيت الأبيض فيمكن تلخيصه في عبارة واحدة وهي "إذا لم يتمكن الإيرانيون من التوصل إلى اتفاق مع فانس، فلن يحصلوا على اتفاق أبدا.. إنه أفضل ما سيحصلون عليه". هذا التوجه نحو التفاوض المباشر (وغير المباشر حاليا) يتقاطع مع رغبة واشنطن في إنهاء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسعار النفط العالمية، وهو ما يتناقض مع رغبة إسرائيل في استغلال الوقت لتدمير القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية بالكامل قبل أي تسوية.
الميدان يكذب "السهولة": استهداف بئر السبع كنموذج
بينما يتحدث نتنياهو عن سهولة السيطرة على الموقف، ترسم التطورات الميدانية صورة مغايرة. فقد أفادت الإذاعة الإسرائيلية مؤخرا باستهداف مصنع للكيماويات قرب بئر السبع بصاروخ إيراني، وهو منشأة تحتوي على مواد خطيرة، مما يبرز حجم المخاطر التي قد تترتب على استمرار التصعيد.
سباق مع الزمن: تدمير الترسانة أم الجلوس للطاولة؟
تسابق إسرائيل الزمن حاليا لتوسيع بنك أهدافها في إيران، في محاولة لفرض "أمر واقع" عسكري قبل أن تنجح جهود فانس الدبلوماسية في فرض وقف إطلاق نار. هذا التباين يشير إلى أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمر باختبار حقيقي؛ حيث لم يعد "الشيك على بياض" الأمريكي متاحا كما كان في السابق، خاصة مع وجود نائب رئيس يرى أن "السهولة" التي يتحدث عنها حلفاء أمريكا في تل أبيب ليست سوى مقدمة لتوريط أمريكا في مستنقع لا تريده إدارته.